ياسر عثمان - مصر /
البحرين*
في التعليق على
أحداث مجلس الوزراء الأخيرة
- كل مظاهرة وكل
احتجاج منذ بدء توابع الثورة العظيمة ثورة 25
يناير يلتقي دائمًا ومجلسنا العسكري الموقرعند
نقطة تتوافق فيها أهداف الطرفين؛ فالتوافق الذي
كان أثناء الثورة الأم على عدم التوريث، رأيناه
يغيب أثناء مليونات الضغط على الحكومة والمجلس
للدفع في اتجاه الإصلاح الذي تريده الأمة، لا ذلك
الذي يريده المجلس، ثم يعود مرةً أخرى ليلتقي في
نقطةٍ واحدةٍ وهي الحيلولة دون مناخ ديمقراطي
حقيقي يؤدي إلى صعود التيار الإسلامي وتصدره
المشهد السياسي وإحكام سيطرته على بؤر اتخاذ
القرار في المرحلة القادمة من تاريخ المحروسة،
وهذا ما يتأكد في أحداث مجلس الوزراء، وتأكد من
قبله في أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ، وما خفي في
القابل ربما يكون أعظم.
- هناك من يريد أن
يقضيَ على الاستقرار في مصر، تنفيذا لأجندات
خارجية وداخلية تلتقي فيها مصالح طُره وشهوة
قاطنيه في الانتقام وحرق روما عن بكرة أبيها،
بمصالح واشنطن( صاحبة التصريحات المعسولة حول
العملية الانتخابية) بمصالح تل أبيب أثناء العملية
الانتخابية التي تجرى حالياً، فإذا ما فشل هؤلاء
في وأدِها حيةً ، فإنني أتوقع سيناريوهات أخرى
تنتظر إجهاض العرس الانتخابي في حال نجاحه،
ولِكُلِ حَدَثٍ حديث.
- هناك من يقف خلف
إشعال فتيل الأزمة بين الجيش والشعب (وللأسف فإن
المجلس الموقر كما ذكرنا يتعامل مع هذه المؤامرة
وفق قول الشاعر: أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى
فصادف قلباً خالياً فتمكنا) لإجهاض المرحلة
كلها وتحويل مكاسب العملية الانتخابية في مرحلتيها
الأولى والثانية إلى صفرٍ كبير، وللأسف هؤلاء يبدو
أن نفوذهم أقوى من قدرة المجلس على الإفصاح عن
أسمائهم ومواجهتهم لذا فإن المجلس العسكري (الذي
اكتفى من خشبة المسرح حتى الآن بدور الفاشل في
إدارة الإزمة ) ورئيس الوزراء يستعملون كلمة مندسة
خشيةً من نفوذ من يقفون وراء الأحداث.
* لا بدَ من
التسليم بأنَّ المجلسَ العسكريَّ كان ولا يزال منذ
بدء الثورة وحتى الآن يريد نجاح الثورة بنسبة
معينة تُرضي النفوذ السياسي للعسكريين في الحكم
والإدارة وفق الدستور المنتظر، فيما هناك من يريد
إفشال الثورة بالمرة وهؤلاء هم:
1- القوى
المدعومة من الخارج والتي تمارس حربًا بالوكالة
عبر هؤلاء الخارجين عن نسق الثورة الحقيقة
الخارجين عن التوافق وإجماع الأمة في هذه اللحظة
على الاستقرار والمضي قدما في العملية الانتخابية
وبدء عجلة التنمية والإصلاح.
2- الفلول وأقطاب
النظام المخلوع الذين تروادهم شهوة الانتقام من كل
شيء في مصر.
3- العلمانيون
والليبراليون الجهلة الذي لا يحسن أحدهم قراءة آية
من كتاب الله. ورغم ذلك يصر ذيلُ الإعلام المباركي
الفاشل على استضافتهم خمس صلوات قصدي خمس مرات في
اليوم ليتحدثوا في ثوابت الإسلام بغير علم ويفتنوا
الناس في دينهم. هؤلاء الذين خرجوا من مولد
الثورة والانتخابات بلا حمص، وإن كانوا قد نجحوا
فقط في تحييد الشعب تجاه المتظاهرين( المخربين
الجدد) المحلقين خارج نطاق السرب . نعم لقد نجحوا
إلى حد ما في ذلك رغم كونهم جهلة بكتاب الله وسنة
نبيه في تخويف الشارع من الإسلاميين ، وللأسف فقد
منحهم بعض المنسوبين للتيار الإسلامي وخاصةً من
السلفيين هذه الفرصة بسبب فتاوى وأقوال متسرعة
تتجاوز فقه الواقع ولا تعي ما تقول، فبدى للشارع
أن هذا التيار الإسلامي قادم بأجندة حدود الزنا
والرجم والحرابة وحد السرقة فقط وأنه ليس في نية
هذا التيار إلا إقصاء الآخر وتكفيره فقط دون إعمال
لأي مبدأ من مبادىء المواطنة والحقوق المدنية
العظيمة التي نادت بها وثيقة المدينة التي وضعها
سيد السياسيين على وجه الأرض محمد صلى الله عليه
وسلم، والتي جاءت في أقول الخلفاء الأربعة من
بعده.
* شاعر وناقد وإعلامي من مصر