بولين برتون

(شاعرة إنجليزية مقيمة في هونج كونج تتميز بجزالة الأسلوب وقدرتها على اللعب بصدقٍ على وتر المشاعر الإنسانية الراقية وقصيدتها "حجارة" أفضل مثال على هذا)

 

 

 

الحجارة ..

 

حين ضمهما قدر ٌ و حياه ْ

أصبحا يقذفان الكلامَ

كمثل الحجارة ِ

في دقة ٍ محكمة ْ

يبغيان أشد ّ الأذى

يعرفان أماكن ضعفهما

منذ كانا ينامان جنباً لجنب ْ

عاريين بلحظة حب ْ

حين يفترقان ْ

ينزف الجرح في كل قلب ْ

غير أنهما يخفيان الجراح ْ

 

حين ضمهما الموتُ

قل ّ الكلام ْ

يقفان على ذلك البابِ

في وجل ٍ

تتلامس أيديهما الباردة ْ

مثل طفلينِ

ينتظران بصمتٍ أليم ْ

كلمات العتاب التي لا تجئ ْ

يتذبذب حين يُمَد ّ الوترْ

ثم بينهما ينبترْ

تتباعد أيديهما

يتساقط منها الحجرْ!

 

 

 

 

أبحث عنك في المدينة ..

 

و قبل وصولي لمرسى القواربِ

كنتَ وصلتَ هنالكَ

و ابتعتَ تذكرةً باكراً

كما اعتدتَ في كلِّ أسفارك السابقة ْ

وكان هناك كثيرون ما بيننا

بينما الجَزْر في قوةٍ و ببطءٍ

يشدُّك عنِّي بعيداً

 

و لم تكُ تحتاج شيئاً

سوى أن تقوم و تمضي

فيبتلع البحر أرضي

و يقلص شطٌّ حزينْ

 

وصلتَ لمرسى القوارب قبلي

و كنتُ بمنتصف الليلِ

أجري خلال الشوارعِ

أبحث عنكَ

أسائل في الناسِ كيف المسيرُ

و لكنَّهم صامتونَ

فأسلك في الاتجاه الخطأ ْ

إلى أن يهلَّ نهار الفراغ ْ

 

و أعلم ما بين نومي و صحوي

بأنه ليس بأمرٍ غريبٍ

إذا جبتُ قلب الشوارع مجهولة ً

تائهة ْ

لأبحث عنكَ بزحمة هذي المدينة ْ

كمثل الشبح ْ!

 

 

نجمان توأمان..

 

وبعدما افترقا

هام مدارها الوحيدُ

مبتعداً

إلى طريق واضح ٍ

ينزف خطاً خلفه ُ

ما بين أشلاء مجرتيهما:

خطاً نحيفاً مفعماً بالضوء

قبل أن تحلَّ الظلمة المفاجئة ْ

 

نبصرها

طائرة ً تكتب شارتها

على السماء الخالية ْ

ذيلاً جميلاً من دخانٍ خلفها:

كدمعةٍ تلمع خطاً في غبارٍ

فوق خدٍّ شاحبٍ مضعفْ

الرقص لا يمكنهُ أن يتوقفْ

حتى ولا في الذاكرة ْ

لكي يرى

كيف بهذه الطريقة انحنى هذا الجسدْ

لكي تـُري الآخرْ

هذا الذي يرقبها

كيف تهزها اللحونْ:

وكيف أن ظهرها قد انحنى

في رحلةٍ وحيدةٍ منعزلة ْ!

 

بدون تلك النظرة المحدِّقة ْ

بدون وزن ذلك الكوكبْ

مثبتاً حدود كونها

و راسماً خريطة ً لماضيها

إلى عالمها الحاليّ ْ

بدونهِ , تصعد في حلزونْ

منطلقة ْ

يصيبها الدوار فوق الهاوية ْ:

فتفتقدْ

تلك الإرداة البسيطة ْ

لكي تدير دفة القيادة اليومية السهلة ْ

تفتقد النجم الذي أظلم من بعدها

توأمها الأبديْ!

 

 

 

أخطو إلى النسيان..

 

ألم أخبرْكَ من قبلُ؟

ومعْ هذا

أظل أكرر الأشياءْ

لعلَّه عامل السنِّ

وأعلم أنني أخطو إلى النسيانْ

 

كنسيان الوجوه وأيضاً الأسماءْ

فمعذرة ً

لأنَّا ذات يومٍ ما تقابلنا بأرضٍ ما

ولكنْ كنتُ طول العام مشغولة ْ

ألم أخبرْكَ من قبلُ؟

ومعْ هذا

فإني لم أزل أذكرْ

قصائد شعرْ

كأحرفنا الهجائية ْ

بقلبي لم تزل محفوظة ً طيّه ْ

وأعلم أنني أخطو إلى النسيانْ

 

كنسياني لهذي الغرفة البيضاءِ

والشباك في الخارجْ

مبللْ

خطوطٌ من هنا تمتد للآبادْ

ألم أخبرك من قبلُ؟

ومعْ هذا

 

أظن بأنني الآنَ

عرفتكَ

فاسمك "الندمُ"

وتسكن قلب أحلامي

وتهمس في مدى أذني

وأعلم أنني أخطو إلى النسيانْ

 

لماذا جئتَ كي تبقى معي

يا درة ً في العمرْ؟

تولى كل شيءٍ ,أُغْلِقَ الدفترْ

وفُضَّ الأمرْ

ألم أخبرْكَ من قبلُ؟

ومعْ هذا

فأعلم أنني أخطو إلى النسيانْ!

 

Return to Homepage