
|
مع بن يونس ماجن عن الكتاب المغاربة والهجرة حوار: حسن الوزاني - المغرب
كيف تعيش وضعك ككاتب ببريطانيا جئت الى بريطانيا كعامل يدوي مهاجرللبحت عن لقمة عيش لأعيل بها عائلتي ولتحسين أحوالي المعيشية ولأحصل على وضعية اجتماعية أفضل. فلسفتي في الحياة الخبز أولا الثقافة ثانيا . لهذا أنا قبل كل شيئ “فكانسي” قبل أن أكون كاتبا وشاعرا وبحكم عملي بالقسم العربي للمكتبة الوطنبية البريطانية أنا محاط بالكتب والدوريات العربية والتركية والانجليزية . اما في ما يتعلق بابداعاتي فمعظمها منشورة في النت وفي مجلات وصحف المهجر التي تصدر في لندن.
ينبغي أن أعترف منذ البداية بأنني أعيش في لندن مناخا مغربيا محضا رغم انني بعيد كل البعد عن التظاهرات الثقافية العربية. لا دخل لي في السجلات الثقافية ولا أنتمي الى نوادي أدبية ولا أحضر اللقاءات الشعرية..أتفاعل مع النت بتواصلي مع بقية المبدعين المغاربة والمشارقة وأتابع عن كثب ابداعات المغاربة على الشبكة العنكبوتية وأقرأ عن انشطتهم الثقافية في الملاحق الثقافية للمجلات والجرائد التي تصلني في مقر عملي. وعبر الانترنت نتبادل أخبار آخرالاصدارات ونجري الحوارات الثقافية ونناقش أفكار المبدعين والمبدعات في جميع المجالات. كيف تعيش تجربة الابداع بلغة غير لغة المشهد الثقافي ببريطانيا أنا لا أشعر طوال تجربتي الشعرية، بأن هناك مشكلة لغوية، أكتب باللغات العربية والفرنسية والانجليزية . واستطيع أن أقول ان الاغتراب أنضجني شعريا ولغويا. استفدت كثيرا من الاغتراب حيث تعرفت على أدب الآخرمن خلال اللغتين الفرنسية والانجليزية. وفي الغربة تابعت مسيرتي الشعرية فصدرت لي دواوين باللغتين العربية والفرنسية ورغم ذلك لم انسلخ عن واقعي المغربي العربي ,ولم أعاني من مشكلة الذوبان وفقدان الهوية. كيف تنظر الى مشهد الكتابة في المغرب من هناك أعتز وأفتخر وأقول – على ما اعلم – أنني “الفكانسي” المغربي الوحيد من الرعيل الأول الذي يبدع في الشعروتصدر له الدواوين الشعرية من آن لآخر وأستطيع أن أقول – رغم أنني أجهل الكثير عن الابداع في المغرب- ان هناك تجارب شعرية شابة تستحق الاهتمام والتشجيع لانها في اعتقادي تقدم تجربة مثيرة ومبدعة وذائقة شعرية جديدة وفي المغرب شعراء عديدون بطبيعة الحال منهم الجيد ومنهم الرديئ وليس كل ما يكتبونه نضعه في خانة الشعر.. كماان سوق الشعر في المغرب مكتظ ومزدحم بادعياء الشعر وادعياء النقد الأدبي. أنت تقيم بلندن منذ سبعينيات القرن الماضي. ما الذي منحتك اياه هذه المدينة على المستوى الشعري والثقافي؟ منحتني لندن فضاءات واسعة ومناخات انسانية.. وأتاحت لي النفاذ الى جوهر المنجزات الثقافية الغربية .. ووجدت فيها المناخ الذي يناسب تجربتي الشعرية.. كذلك لعبت لندن دورا هاما في ابداعاتي الشعرية بضبابها وطقسها المتغير وشرائح سكانها المتنوعة الأجناس وبنهرها التايمس الهائم بين الضباب والصقيع لندن هي بالذات قصيدة طويلة لم أكتبها بعد وجودي في لندن ليس الا اثراء لثقافتي العربية.. تكتب باللغات العربية والفرنسية والانجليزية. كيف تدبر هذا التعدد ؟ وفي أي اللغات تجد شاعرا اسمه ماجن؟ انني لا افكر بالكتابة بلغة معينة وانما أستجيب لمزاجي وطبيعة الالهام التي تمليها علي ظروف اللحظة الشعرية بعض الاحيان أفكر بالعربية وأكتب بالفرنسية أو أفكر بالفرنسية وأكتب بالانجليزية كما قلت أتعامل مع لغاتي حسب ظروف و ازمنة التي تولد فيها القصيدة وهكذا تجدني أدخل في عراك يومي مع لغاتي التي تحتاج مني الترويض والمراوغة والمداعبة الابوية.. أكتب باللغة التي أتحدث بها.. اذن اعلن هنا انني لست شاعرا فرنسيا ولا انجليزيا بل أنا شاعر مغربي عربي يكتب بلسان عربي ويفضل لغة الام على اللغات الاخرى… بدأت النشر في أواخر الستينيات . وراكمت عددا مهما من المجموعات الشعرية. هل تشعر فعلا أن النقد المغربي قد أنصف تجربتك ؟ تجربتي الشعرية لقيت تقريظا لا بأس به من بعض النقاد والشعراء والأصدقاء المغاربة أعتقد أن قصائدي تتفاعل بجدية مع الاحداث المعاصرة بما فيها آلام ومعاناة الأمة العربية فأنا لا اكتب لجمهور النقاد لأرضيهم..أكتب النص القوي للقارئ المتلقي الذواق..وليس يهمني ما يقوله النقاد سواء أكان نقدهم تحطيما أو اطراء أو مجاملة ان نقادنا يتبعون مدارس واتجاهات نقدية فرنسية بارثية محضة ..وقراءتهم سطحية كثيرا ما تكون بعيدة عن فحوى وجوهر النص الشعري .. ويغفلون عمق تجربة الشاعرالحقيقية والجمالية التي يكتسبها نصه الشعري على كل حال أنا أقبل بأي نقد طالما يبقى في اطار الجدية والشفافية..ويستخدم معايير نقدية تواكب حداثة النص الشعري.. وأستطيع أن أقول أنه لا يمكن للناقد - أي ناقد- أن يفرض سلطته المطلقة على النص الشعرى دون مراعاة أليات وسلوكيات النقد المتفق عليها التي تتجلى في دراسة الشكل والمضمون واللغة، ليصل الى نقد ايجابي شفاف يستفيد منه الجميع.. تحرص على النشر على شبكات الانترنت العربية. مع الاصرار أيضا على اصدار مجموعاتك الشعرية بشكل منتظم . كيف تعيش العلاقة بين الوسيطين الالكتروني والورقي؟ وسائل النشر التقليدي لها خصوصيتها ونكهتها ولا يمكن اغفالها أبدا مهما تطورت وسائل النت ان ظهور النت قد شجع و ساعد على انتشار الكلمة وأتاح لجمهوره التعرف مباشرة على الآخر.. و الشبكة المعلوماتية تخطت كل الحدود ,مما يحقق الانتشار الواسع للشاعرحيث تخلق علاقة مباشرة بينه وبين متلقيه من جماهير القاراء تتجلى في تبادل الاراء ومناثشة ما يدور في الفضاء الثقافي بدون قيود ولا رقابة سلطوية.. أما النشر الورقي فما زال يؤدي دوره بشكل فاعل ولا يمكن الاسغناء عنه أبدا وهذا ما أومن به. تبدو غير متفائل من واقع الشعر المغربي. مالذي تراه غير مناسب؟ البعض يرى الشعر في المغرب ينتعش وأنا للأسف أراه يحتضر.. لأن كثرة الشعراء وقلة الشعر الجيد كانوا سببا في احتضارة .. زيادة على ذلك فجل ما أقرأ لهؤلاء هي مجرد خواطر ورموز وألعاب بالالفاظ لا غير الشعر في المغرب اشبه ببغلة الحي يمتطيها كل من هب ودب وربما يتحرش بها في آخر المطاف هناك شعراء وهناك متشاعرون ومتطفلون من الجنسين ومما يثير دهشتي ايضا في الشعر المغربي أنه أصبح ضحية الغموض والابهام وربما هذا مرجعه الى ضيق في الثقافة العربية والتجربة الانسانية المحضة كيف تتمثل علاقتك كشاعر بالمشرق ؟ هل تشعر أن ثمة استمرار لمركزيته في ظل تحولات وسائط النشر التقليدية؟ بدأت في السنوات الاخيرة تضهر على الفضاء المشرقي ملامح مغربية من نقاد ومفكرين وفلاسفة وشعراء و أشعر بأن هناك حضور مهم للابداع المغربي الحديث في المشرق وبلا مبالغة استطيع القول بانني اخترقت حيطان المستحيل وكسرت السياج المشرقي الذي ومنذ عقود خلت كان يفصل بين المحيط والخليج وأنا كشاعر مغربي أومن بان تحولات وسائط النشر التقليدية لن تؤثر في تعاملي مع أي وسيط كيفما كان نوعه..
__________________ تعليقات القراء |
Arabic Nadwah Visitors
Return to Homepage