|
سعدي
يوسف:
تجربتي الشعرية كلها خارج العراق ..
ولكني لم أنفصل عنه
ندوة - هونج كونج
حوار: عماد عبد الراضي
سعدي يوسف شاعر عراقي كبير عرف المنفي قبل الغزو الامريكي وبعده; ولأنه شاعر
كبير فقد عمل علي علاج مشكلات بلاده بخطابه الفكري وعاش مخلصا لعروبته وعراقيته رغم
ابتعاده عنها. ومعه كان هذا الحوار:
ما تعليقك علي المشهد
الشعري العربي ؟.. وهل تراجعت حركة الشعر في خضم المتغيرات الكثيرة التي حدثت ؟
نحن أمة تدفع دفعا إلي الوراء,
بتأثير قوي ظالمة وشريرة, وعملية الدفع المستمر إلي الوراء أنتجت تدهورا في
الحالة الثقافية بشكل عام, والشعر يدخل ضمن المنتج الثقافي, بمعني أن هناك
انهيارا عاما في المستوي الثقافي العربي, وهناك رغبة في ألا تتحدث اللغة العربية
لغتها كما يحدث في بعض الدول العربية التي لا يتحدث غالبية سكانها العربية مطلقا,
وهم يريدون أن يعم هذا, و إشكالية الشعر هي جزء من الإشكالية الثقافية العربية,
ومن المؤكد أن الشعر يجب أن يتأثر مستواه بكل ما قلته.
تصور الأحداث وكأن هناك
كاميرا معلقة في قلمك, وهو ما يجعل القارئ يصدق منك أشياء لا يصدقها إن كتبها
غيرك.. فكيف تفعل ذلك؟
هذا يأتي ضمن جهدي المستمر والدؤوب
لكي أصل إلي رؤية للحياة, ومدخلي لذلك هو مشروعية الكتابة, وهل لي الحق في
كتابة القصيدة أم لا؟ والسؤال يعتمد علي علاقة الشعر بالخيال, وأنا لا أستطيع أن
أكذب أبدا لا في حياتي العادية ولا في النص الشعري.
لماذا لم تكتب سيرتك
الذاتية حتي الآن؟.. وهل تعتبر أن شعرك يحمل سيرتك الذاتية؟
التطور الثقافي الاجتماعي في ثقافتنا
العربية لم يسمح لي حتي الآن بأن أكتب سيرتي الذاتية, لأن هنالك من العوائق
والرقابات ما يجعل كتابة أي سيرة عملية ناقصة أو كاذبة إلي حد كبير, فأي كتابة
للسيرة تجعل كاتبها يخفي ثلاثة أرباع الحقيقة لأن وضعنا الثقافي لا يسمح بكتابة
السيرة الحقيقية, فالمحرمات الموضوعة علي الكاتب كثيرة.
إذن: هل تري أن العلاقة
بين المثقف والعالم هي علاقة حرة ؟
بالنسبة للمبدع فإن العلاقة بينه وبين
العالم يجب أن تكون حرة, فلو لم يكن المبدع حرا فهو لن يتمكن من إقامة علاقة
عضوية في عملية الإبداع الفني, فلابد لهذه العلاقة أن تكون حرة, وأن يكون
المثقف نفسه حرا يتمتع بحرية كاملة في الحكم داخل ذاته إن لم تكن الحرية متاحة
خارجها.
هل حياتك في المنفي أثرت
علي تجربتك الشعرية ؟
لقد قضيت حياتي الإبداعية كلها خارج
العراق باستثناء نحو ثماني سنوات قضيتها داخل حدود الوطن, لهذا فأنا لا أسميه
منفي, بل هو حياتي الحقيقية, وسأكون كاذبا لو استعملت كلمة منفي, فتجربتي
الشعرية مستمدة كلها من الحياة خارج العراق, لكن تجربتي الحقيقية ليست خارج
العراق رغم حياتي بالخارج, فلقد عشت الأزمات والإشكاليات العراقية كلها ولم أنفصل
عنها.
كشاعر حداثي.. ما رأيك
في القصائد العمودية ؟
القصيدة العمودية فن انتهي عهده,
فلقد انتهت هذه النوعية من القصائد مع تطور التعبير وتداخل الفنون والمنجزات
الجمالية الحديثة, فلم تعد القصيدة العمودية أسلوبا شعريا يناسب الثقافة الفنية
الحديثة.
كيف يتجنب الشاعر السقوط
في الوهم في ظل التصاقه بذاته, وقد قال بودلير إن الشاعر يجب أن يعيش ويموت أمام
مرآة ؟
ليس هناك خلاف بين الوقوف أمام مرآة
الذات كما قال بودلير, وبين بقاء الشاعر في معية ذاته, فمعية الذات هي السبيل
الأول لبناء القصيدة وبداية النص, ولكن الذات تختلف من شخص لآخر, فذاتنا هي
الذات العظمي التي تتسع للعالم الأصغر الذي يضمه العالم الأكبر, ومن هنا فإن
التصاق الشاعر بذاته يعني أنه ينظر إلي العالم الأكبر من وجهة نظره الشخصية التي
تختلف مع الآخرين باختلاف الذات, وهذا لا يعني أبدا
السقوط في الوخم.
(نقلاً عن أخبار اليوم)
|