|
شعر عربي | شعر إنجليزي | شعر صيني | شعر عالمي | صوت الشعر | قصيدة النثر العربية | قصة | مقالات | قراءات نقدية | لقاءات | ملف الحداثة | أنشطة | صحافة | منتدى الندوة | عن الندوة |
|
بَيَاضٌ
مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيْشَة - فلسطين
أُحِسُّكِ .. أُحِسُّكِ دَائِمَاً .. أُحِسُّكِ دَائِمَاً هكَذَا ؛ دُوَاةَ عَتْمَةٍ تَغُوْصُ فِي بَيَاضِ يَرَاعِي ! يَااااااه ... كُلُّ هذَا البَيَاضِ جَسَدُكِ ؟! إِذَاً : سَيَجْعَلُنِي الشَّاعِرَ الوَحِيْدَ بِلاَ الأَفْعَالِ الكَامِلَة ! يَظَلُّ نَاصِعَاً بَيَاضُ انْتِظَارِي .. أَلاَ يَتَوَقَّفُوْنَ عَنْ صُنْعِ السَّاعَاتِ الدَّائِرِيَّةِ ؟ مَاذَا سَيَحْدُثُ لِلْوَقْتِ لَوْ سَارَ أُفُقِيَّاً وَلَوْ بِعَقْرَبٍ أَعْرَجَ وَآخَرَ أَعْمَى ؟! أَلَمْ تُصِبْهُمْ دَائِرَةُ العِشْق ؟! حَتَّى وَإِنْ قُطِعَتِ الشَّبَكَةُ حَسَدَ أَنْ لاَ أَصْطَادَكِ .. مَنْ يَسْتَطِيْعُ بِمَكْرِهِ الأَسْوَدِ إِخْفَاءَ صَوْتِكِ الأَبْيَض ؟! لَوْلاَ نُعَاسُكِ المُفَاجِئُ قَبْلَ انْسِكَابِ عَسَلِ الفِضَّةِ لَكُنْتُ خَلَّيْتُ بَيْضَةَ القَمَرِ طَازِجَةً حَتَّى مَطْلَعِ النَّبْع ! الَّذِي ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنْ كَمَدٍ لاَ يَرَى .. أَمَّا الَّذِي تَرَمَّدَ صَدْرُهُ فَلَمْ تَزَلْ جَمْرَةُ قَلْبِهِ تَنْبِض ! البُخَارُ الَّذِي يَتَصَاعَدُ بَيَاضَاً الآنَ مِنْ قَهْوَةِ قَصِيْدَتِي : هُوَ رَقْصَةُ الشِّعْرِ تَعْلُوْ مِنْ مَلَكُوْتِ القَصِيْدَة ! حَتَّى وَإِنْ كَتَبْتُكِ بِأَزْرَقِ السَّمَاءِ فَوْقَ أَصْفَرِ الصَّدْرِ سَتَسْتَخْلِصِيْنَ بَيَاضَ صَوْتِي بِنَحْلَةِ أُذُنِكِ يَتَنَاقَطُ : أُ حِ بُّ ك فِعْلاً وَخَلْفَاً : كَانَ قَلْبُكِ الحَافِي يَسِيْرُ فَوْقَ ظِلاَلِ سُؤَالِي عَنْكِ وَأَنَا أَرْتَجِفُ قَلِقَاً أَمَامَ أَبْيَضِ السِّجِلِ إِلاَّ مِنْك ! لَمْ أَتَمَاسَكْ حِيْنَ كَأَنَّكِ شَجَرَةُ خَوْخٍ بَعْدَ بَيَاضِ أَزْهَارِهَا .. كَيْفَ لِقَطِيْعِ جُوْعِي أَنْ يَنْتَظِرَ اغْتِسَالَ ثَمَرِكِ وَقَدْ دَنَا فَتَدَلَّى ؟! دَخَلْتِ لِي ؛ بِخُطْوَةِ تَوْقِكِ الخَفِيْضِ وَكَعْبِ إِغْوَائِكِ العَالِي ! خَضْرَاءُ أَمْ صَفْرَاءُ أَمْ حَمْرَاءُ .. مَا هَمَّنِي لَوْنُ الإِشَارَةِ حِيْنَ عَبَرْتُكِ إِلَى رَصِيْفِكِ الأَبْيَضِ رُغْمَ ازْدِحَامِ حَذَرِك ! تَعَطَّلَ اللِّسَانُ عَنْ بَيَاضِ يَاقُوْتِهِ لاِنْهِمَارِي .. يَا .. قُوْتَ .. نَارِي ! ثَمَّةَ أَمْطَارٌ كَانَتْ تُمَارِسُ احْتِلاَمَهَا خَارِجَ النَّافِذَةِ وَأَنَا أَتَرَاذَذُ دَاخِلَ مَكْنُوْنِكِ بَيَاضَ نَبِيْذ ! لأَدْنَى مِنْ فِرَاشِ شَغَفٍ ، وَأَبْعَدَ مِنْ شَهْقَةٍ مُشْرَئِبَّةٍ ؛ كَانَ مَسَارُ بَيَاضِ صَهِيْلِي ! كَمْ كَانَتْ أَكْثَرَ حُرِّيَّةً زَقْزَقَةُ عَصَافِيْرِكِ التَتَأَوَّهُ بَيَاضَاً دَاخِلَ قَفَصِ صَدْرِي ! دَائِرَةُ العِنَّابِ الَّتِي سَالَتْ عَلَى بَيَاضِ الأُمْسِيَةِ كَانَتْ طَقْسَاً مِنْ حَفْلِ تَوْقِيْعِ كِتَابِكِ الوَرْدَة ! كُنْتِ : أَكْثَرَ مِن جَسَدٍ لاِحْتِلاَلِي .. كُنْتُ : أَكْبَرَ بَيَاضَاً فِي حُلُوْلِي فِيْه ! لَمْ أَزَلْ أُوَبِّخُنِي كَثِيْرَاً لأَنِّي نَسِيْتُ لَمْلَمَةَ دُرَّاقَ العِنَاقِ عَنْ حَقْلِ عَرْشِنَا ! لاَ أُرِيْدُكِ أَنْ تَأْتِي بِرَمَادِي .. لاَ أُرِيْدُكِ أَنْ تَذْهَبِي بِبَيَاضِي .. كَيْفَ لَكِ حَرَكَةُ خُطْوَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْتِ فِيَّ ؟! __________________
|
|
|