|

منشورات فدائية
على جدران إسرائيل
نزار قباني -
سورية
|
في هذه الأرض التي تلبسن في معصمها
|
|
في خبزها المرقوق .. في زيتونها
|
|
باقون في نبيها الكريم ، في قرانها
|
2
3
4
|
المسجد الأقصى ، شهيد جديد
|
5
|
من رزم البريد، من مقاعد الباصات
|
|
من علب الدخان، من صفائح البنزين،
|
|
من الطباشير.. من الألواح.. من ضفائر البنات ..
|
|
من خشب الصلبان.. من أوعية البخور..
|
|
فنحن مبثوثون في الريح .. وفي الماء .. وفي النبات
|
|
ونحن معجونون بالألوان والأصوات
|
|
من ضفة النيل إلى الفرات..
|
6
7
|
في كل وجه عابر.. أو لفتة .. أو خصر ..
|
8
|
يا آل إسرائيل، لا يأخذكم الغزور
|
|
إن اغتصاب الأرض لا يخيفنا
|
|
فالريش قد يسقط من أجنحة النسور
|
|
فالماء يبقي دائما في باطن الصخور
|
|
هزمتم الجيوش .. إلا أنكم لم تهزموا الشعور
|
9
|
فما لكم خبز هنا .. ولا لكم حضور
|
10
|
نطلع في روما.. وفي زوريخ..
|
|
في غضب الرعد.. وزخات المطر
|
|
يرسمن أحزان فلسطين على دمع الشجر
|
|
يقبرن أطفال فلسطين بوجدان البشر
|
|
يحملن أحجار فلسطين إلى أرض القمر.. |
|
|
11
|
سرقتم المسيح من منزله في الناصرة
|
12
|
ليست هي الله العزيز القدير
|
|
لن تمنع الطيور من أن تطير
|
13
|
ما بيننا .. وبينكم .. لا ينتهي بعام
|
|
لا ينتهي بخمسة أو عشرة ولا بألف عام
|
|
طويلة معارك التحرير كالصيام
|
|
ونحن باقون على صدروكم كالنقش في الرخام
|
|
باقون في صوت المزاريب .. وفي أجنحة الحمام
|
|
باقون في ذاكرة الشمس ، وفي دفاتر الأيام
|
|
باقون في شعر امرئ القيس، وفي شعر أبي تمام
|
14
15
|
ليس حزيران سوى يوم من الأيام
|
|
وأجمل الورود ، ما ينبث في حديقة الأحزان..
|
16
|
للوجع الطويل، أولاد سيكبرون..
|
|
لمن قتلتم في فلسطين صغار سوف يكبرون..
|
|
للأرض .. للحارت .. للأبواب .. أولاد سيكبرون وهؤلاء كلهم ..
|
|
في غرف التحقيق .. في مراكز البوليس .. في السجون
|
|
تجمعوا كالدمع في العيون..
|
|
من كل أبواب فلسطين سيدخلون..
|
17
|
وأنكم في تيهها سوف تجوعون وتعطشون
|
|
وأنكم ستعبدون العجل دون ربكم
|
|
وأنكم بنعمة الله عليكم، سوف تكفرون.
|
|
وفي المناشير التي يحلمها رجالنا
|
|
زدنا على ما قاله تعالى ، سطرين آخرين :
|
|
" ومن ذرى الجولان تخرجون.."
|
18
|
باقون فيما رسم الله على دفاتر الجبال
|
|
باقون في معاصر الزيت.. وفي الأنوال
|
|
في المد.. في الجزر.. وفي الشروق والزوال
|
|
باقون في الشعر .. وفي الأزجال . .
|
|
باقون في عطر المناديل .. وفي " الدبكة " و " الموال ".
|
|
في القصص الشعبي .. في الأمثال
|
|
باقون في الكوفية البيضاء ... والعقال
|
|
باقون في مروءة الخيل ، وفي مروءة الخيال
|
|
باقون في المهباج .. والبن..
|
|
باقون في سنابل القمح، وفي نسائم الشمال
|
|
في ثورة الطلاب باقون ، وفي معاول العمال
|
|
باقون في خواتم الخطبة .. في أسرة الأطفال
|
|
تسعون مليونا من الأعراب..
|
20
|
لأن هارون الرشيد مات من زمان
|
|
ولم يعد في القصر غلمان.. ولا خصيان
|
|
لأننا نحن قتلناة، وأطعمناة للحيتان
|
|
لأن هارون الرشيد لم يعد إنسان
|
|
لا يعرف ما القدس.. وما بيسان
|
|
لأن هارون الرشيد أرنب جبان
|
|
فقد جعلنا قصره.. قيادة الأركان..
|
21
|
ظل الفلسطيني أعواما على الأبواب
|
|
يشحذ خبز العدل من موائد الذئاب
|
|
ويشتكي عذابه للخالق التواب
|
|
وزيت البارودة الملقاة في السرداب
|
23
|
تحولوا - بعد حزيران - إلى حقل من الألغام
|
|
وانتقلت " هانوي" من مكانها ..
|
24
|
ففي ربى السودان قد ماج الشقيق الأحمر
|
|
والعرب الذين قلتم عنهم تحجروا..
|
25
|
من فسحة الدار .. ومن مقابض الأبواب
|
|
من ورق التوت .. ومن شجيرة اللبلات ..
|
|
من وجه أمي، الطيب، الجذاب
|
|
أطلع من كل العيون السود .. والأهداب
|
|
أدخله . من غير أن أنتظر الجواب
|
|
لأنني أنا السؤال والجواب..
|
26
|
محاصرون أنتم بالحقد والكراهية
|
27
|
بكوفياتنا البيضاء والسوداء
|
|
من رحم الأيام نأتي كانبثاق الماء
|
|
من خيمة الذل التي يعلكها الهواء
|
|
من أحد، نأتي ، ومن بدر ..
|
|
نأتي .. لكي نصحح التاريخ والأشياء ..
|
|
ونطمس الحروف في الشوارع العبرية الأسماء ...
|
1970
|
|