|
|

السجين
خليل حاوي -
لبنان
|
أتُرى هلْ جُنَّ
حسِّي فانطوى الرعبُ |
|
تُرى عادَ الصدى،
عادَ الدُّوارْ؟ |
|
مَن تُرى زحزح
ليلَ السجنِ عن صدري |
|
وصدى يهزج من صوب
الطريقْ: |
|
"هِيَ، والشَّمسُ،
وضحكات الصغارْ،" |
|
"وبقايا الخِصبِ
في الحَقْل البوارْ،" |
|
"كلُّها تذكر
ظلِّي، تَعَبي" |
|
"كَفِّي المغَنِّي
للبذار" |
|
"كلُّها تُغري
وتُغري بالفرار". |
|
طالما أغرى الصدى
قلبي وجفني |
|
طالما راوَغَني
صوت المُغنِّي |
|
طالما أدْمَتْ يدي
جدْرانُ سِجني |
|
طالما ماتَتْ على
كيْد الجدارْ |
|
ردَّ باب السِّجنِ
في وجه النهارْ |
|
كان قبل اليوم
يُغري العفوُ |
|
قبلَ أن تصدأ في
قلبي الثواني |
|
لا صدى تُحصيهِ،
لا حمَّى انتظارْ |
|
قبل أن تمتصَّني
عتمَةُ سجني |
|
قبْلَ أنْ يأكُلَ
جفنيَّ الغبارْ |
|
قبلَ أنْ تنحلَّ
أشلاءُ السَّجينْ |
|
كيْفَ تلتمُّ
وتحْيا وتلينْ، |
|
كيف تخضرُّ خُيوطُ
العنكبوتْ |
|
لم يعد يخْدع
كَفَّيَّ وجفني |
|
لم يعد يخدعني
العَفوُ اللَّعينْ |
|
بعد أن رثَّت
عظامي من سنينْ |
|
هل أخَلِّيه،
أُخلِّيها وأمضي |
|
خاويَ الأعضاءِ
وجهًا لا يبينْ |
|
يتخَفَّى من جدارٍ
لجِدارْ |
|
ردَّ باب السِّجْن
في وجه النهارْ |
|
يُغري العفو أو
يُغري الفرار |
|
|
|