محمود
درويش .. في وطنه
نبيل عودة - فلسطين
وطن
محمود درويش في قلوبنا ، وهو ما يعطية شرعية زيارته الى حيفا ، والى ربوع وطنه ، هو
ما يعطية نكهة شعره وقامته الشامقة ، وحقه في المحافظة على نكهة قهوة أمه ، ورائحة
تراب ملاعب الطفولة في البروة ، أول عشق فلسطيني في حياته ، وآخر عشق
لمن بات نبض قلبه صدى للأرض المغتصبة ، ولأهلها الصامدين .
محمود
درويش لا يحتاج من يدافع عنه .. مسيرته أنصع من مسيرة تجار السياسة الهاربين
بأموالهم وأمراضهم الدوكيشوتية الى مواخير الأنظمة الفاسدة والمفسدة .
من
أنت يا بيار أبو صعب ؟ عن أي تيار وطني في " الداخل " تتحدث ؟ هل تظن أن الوطنية
صار لها اتجاه واحد ، هو اتجاه عزمي بشارة – المنتحر احتراقا ؟ هل تمسكنا
بأرض الوطن ، ومقارعة السلطة بات خيانة لمن تسميهم زورا " التيار الوطني في الداخل"
؟ هل لعشق فلسطين وناسها الصامدين ، يوجد توقيت سياسي يقرره " التيار الوطني
بالداخل " ؟
لا يا
بيار أو من تكون .. لست أنت من يقرر الوطني من الدجال . لست أنت من يقرر حق الناس
بحب وطنها وشعبها وشاعرها الذي بادلها الحب بحب أكبر .
ليس
من العار أن يصدح صوت محمود درويش في مدينة الكرمل بعشق فلسطين ، وهو العاشق الأبدي
لها . ليس العار ان يعود محمود لمعانقة الناس الذين أحبهم وأحبوه ، وصار فخر نضالهم
، وفخر وطنهم ، وفخر شعرهم ، وفخر أدبهم .العار انك وأصدقاؤك في " الداخل "مصابون
بقصر نظر سياسي ، وعاهات فكرية وشذوذ وطني .. يجعلكم أشبه بالمثليين في تفكيركم
السياسي ونهجكم "الوطني" وثقافتكم "القومية" .
نحن ،
الجماهير العربية في اسرائيل ، العرب الفلسطينيون مواطني دولة اسرائيل ، لسنا عرب
الداخل ولسنا عرب ال 48 .. نترك لمثليتكم هذه المتع ، قلبنا بدأ ينبض بقوة استعدادا
لاستقبال شاعرنا الوطني الكبير ، عاشق فلسطين وصوتها الصادح . وأشكر باسمي "الجبهة
الدمقراطية للسلام والمساواة" ومجلة "مشارف" التي أسسها الأديب الفلسطيني الكبير
اميل حبيبي ، على دعوتهم للشاعر محمود درويش لزيارة وطنه ، واهله - الأرض الطيبة
والقلوب المفتوحة للابن البار لشعبه .
لا
يوجد توقيت جيد وتوقيت سيء الا في مخيلة التافهين والدجالين ، حب الوطن والارتباط
به وبأهله لا ضابط له ، ولا زمن يشرعه ، نرحب بكل فلسطيني يزور وطنه ، ونتمنى
أن نرى شعبنا حرا منطلقا في ربوع الكرمل والجليل والنقب ..
لا يا
بيار ويا تيار وطني و"فصل مقال "ه التي نشرت هذه المقالة التافهة متماثلة
معها فسادا سياسيا . ليس قائدكم الهارب هو المقياس .. ليس الانتحار
احتراقا في المنفى هي الوطنية ، وليست زيارة الضاحية الجنوبية في بيروت هي البطولة
.. وليس التماثل مع "حماس لبنان" ( حزب الله ) ، الذي طعن لبنان وشعب لبنان
بمغامراته لحساب قوى اقليمية ، لا ترى بلبنان الا حجرا صغيرا على لوحة العابها
المصلحية . هذه ليست وطنية ، هذا دجل وطني وحسابات مالية ، كما انفضح الأمر ..
البطولة هي البقاء في الوطن ، والنضال ، مهما كان مريرا وقاسيا من أجل مجمل حقوقنا
، داخل اسرائيل ، لانجاز حقنا في المساواة الكاملة ، وعلى المستوى الوطني
الفلسطيني العام ، من اجل دولة فلسطينية دمقراطية متطورة .
أهلا
وسهلا محمود درويش .. انت في بيتك وبين اهلك وفي قلوب محبيك ، وما أكثرهم ، وما أقل
التافهين الحاقدين حتى على أنفسهم .
لتكن دربك مفروشة بالورود دائما .
نبيل
عودة – كاتب ، ناقد واعلامي – الناصرة
nabiloudeh@gmail.com