كنت اخطط لنشر الجزء الثانى من
مقال إن صلح الرأس صلح الجسد هذا الأسبوع ولكن
مشاهدتى للمقابلة التليفزيونية ببرنامج
Hard talk
بال
بى بى سى مع السيد بسام الشريف المستشار السياسى
للمرحوم ياسر عرفات والذى أعقبها قرار الحكومة
الإسرائيلية بالسماح لليهود بالبناء فى القدس
الشرقية دفعنى لكتابة هذا المقال وتأجيل الجزء
الثانى للاسبوع القادم والى المقال.
اكتب هذا المقال بعد أن اعلن السيد نيتنياهو ان
الإسرائيليين يستطيعوا البناء فى أى مكان بالقدس
شرقها وغربها أى ضياعها وايضا بعد مشاهدة لقاء
السيد بسام الشريف المستشار السياسى للمرحوم ياسر
عرفات فى برنامج
Hard talk
بإذاعة
ال بى بى سى مع الرجوع الى احداث القضية
الفلسطينية منذ نكبة 1948 الى وقتنا الحاضر
والموقف الفلسطينى العاجز حتى عن توحيد الصف
الفلسطينى واستغلال اليمين المتطرف الصهيونى هذا
الواقع المتشرذم فى تحقيق ما لم يكن يحلم بتحقيقه
من قبل وفرض واقع جديد سيكون من الصعب تغييره
مستقبلا بالرغم من بوادر التغيير فى الموقف
الأمريكى فى عهد الرئيس اوباما.
وفى الحقيقة لا اعلم السر فى التصميم الدائم
للقيادات الفلسطينية على عدم استغلال الفرص الى
لاحت لها على مر التاريخ منذ نكبة 1948 الى الآن
وخاصة عدم تفهمهم لموقفهم كطرف مهزوم لا يستطيع
إملاء شروطه على المنتصر بل عليه العمل للحصول على
افضل شروط من الطرف المنتصر وخاصة مع الفشل الدائم
لدول المنطقة فى تقديم دعم او عون يمكنهم من تحقيق
حتى اليسير من احلامهم ولا اقول مطالبهم لأن
المهزوم ليست له مطالب ونتيجة عدم القبول بشروط
المنتصر والدعم الأعوج ممن لا يستطيع الدعم
الحقيقى استمر مسلسل الخسائر وفقدان الأرض قطعة
بعد اخرى واصبح احلم الأن فى استعادة السيطرة على
اراضى 1967 والتى لا تقارن بما كانت ستكون عليه
الأراضى الفلسطينية لو تم القبول بإتفاق التقسيم
لعام 1947
ولكن اوضح اللقاء مع السيد بسام الشريف العقلية
التى كانت ومازالت تحكم القرار الفلسطينى والتى
أدت الى ما يعانيه الفلسطينيون الأن ففى اكثر من
مرة وجهت مقدمة البرنامج السيدة زينب بدوى نظر
السيد بسام الى الفرص الفلسطينية الضائعة وخاصة
العرض الذى قدمه السيد باراك والذى كان بقتضاة
سيعود للجانب الفلسطينى 97% من الأراضى التى تم
الإستيلاءعليها خلال حرب 1967 وتأجيل قضية القدس
وأخذ السيد بسام يناور فى الرد ولم يجاوب على هذة
النقطة بالتحديد حتى أخر مرة ذكرت السيدة زينب هذا
الموضوع وعندها فجائنا السيد بسام بأنه سيذكر سر
لا يعلمه إلا المرحوم ياسر عرفات وهو فى ايحاء بأن
هذا السر هو السبب فى رفض عرض السيد باراك الذى
يعتبر عرض سخى كان يجب قبوله كخطوة اولى للحل
وانتظرت السر الرهيب فإذا بالسيد بسام يحكى بأنه
قبل اللقاء بين المرحوم ياسر عرفات والسد باراك
استطاعت اجهزة المخابرات الفلسطينية الحصول على
النقاط التى سيطرحها السيد باراك خلال اللقاء وتمت
كتابتها على ورقة اكد السيد بسام على أن المرحم
عرفات وضعها فى جيب من جيوب جاكت زيه العسكرى وهو
فى طريقه للسفر وخلال الإجتماع الذى ضم كل من
المرحوم عرفات والسيد باراك والرئيس الأمريكى
السيد بيل كلينتون بداءالسيد كلينتون فى ذكر
النقاط التى سيتم مناقشتها وعندها اخرج السيد
عرفات الورقة من جيبه فإذا بنقاط السيد كلينتون هى
نفس النقاط المذكورة بالورقة وعندها سكت السيد
شريف بسام فى ايحاء بأن ذلك هو السر الرهيب الذى
تسبب فى رفض العرض.
واعتقد انه يمكن تخيل الصدمة التى حلت بى نتيجة
هيافة هذا السر الرهيب وفداحة النتائج الى ترتبت
على رفض العرض نتيجة هذا السر فهل كان الغرض من
الإجتماع حل القضية ام إثبات الإنحياز الأمريكى
الذى يعرفه الجميع وهل كان يجب رفض العرض المقدم
نتيجة لمحتواه وما يقدمه من حل أم نتيجة لتطابقه
مع النقاط الإسرائيلية ووضح انه بمثل هذه العقليات
ومواقفها لا يمكن حل القضية مما ترتب عليه مؤخرا
تصريح السيد نتنياهو والذى يعنى ضياع القدس
الشرقية وتهويدها.
وبدون تغيير الفكر المسيطر على القرار الفلسطينى
وقبوله للواقع ومعرفته لحجمها وامكانياته فسيستمر
مسلسل الخسائر الفلسطينية وسيستمر مسلسل الفرص
المهدورة وسيتآكل الحق الفلسطينى الذى يتعامل مع
المخططات الإسرائيلية بعدم واقعية أدت وستؤدى الى
المزيد من خسارة الحق الفلسطينى.