|
شعر عربي | شعر إنجليزي | شعر صيني | شعر عالمي | صوت الشعر | قصيدة النثر العربية | قصة | مقالات | قراءات نقدية | لقاءات | ملف الحداثة | أنشطة | صحافة | منتدى الندوة | عن الندوة |
|
الشاعر اللبناني "شربل بعيني المهاجر" هدلا القصار - لبنان
يقال في القانون أنه لا تقبل شهادة أهل البيت، لكن لو كان القارئ في مكاني، حين اقترب القلب من ذاك البستان اللبناني الذي اخترقته سهام عيني المسافة واخترقت حصاده الشعري كقذحة القوس . ? ألا يحق لأصابعي أن تكتب عن شجرة أرز خلعت من أرضها، لتعاود زرع جيناتها في المنفى البعيد، بين موجات أرواح الشعر، ليظل الصوت اخضر كشذرات تبحث عن بعضها البعض ليكتمل الضوء بهما في عتمة الاغتراب عاشقين يكللهما سراً يعانق المحسوس، ويعبر الشاعر عن ذاته ليكتشف غربته الساخنة فوق أجنحته المحلقة على أوراقه المجروحة، كما فعل الشاعر والأديب اللبناني المهاجر" شربل بعيني"؟ حيث فتح أبواب خزانات ثروته الشعرية ورفع صوته في قصائده لينسج بين حبه للوطن وذاته بصراخ اعتقد الشاعر انه وصل السماء، وانزل عليه الرب الإله خاصاً به يحاوره / يحاكيه/ يبكيه كالطفل/ ويحتضنه كأزهار بستانه الشعري . أن قصائد شربل تفوح بعطر الزمان الماضي، الأقرب إلى الأجواء الريفية اللبنانية، التي ما زالت تنثر روائحها على نصوصه الحنينية طوال الوقت ليعكس رثاء الماضي ويتكلم عنه كنوع من الأسى على فقدانه حين يقارنه بالحاضر . لذلك هو ينتقد جميع ممثلي الحاضر الذي يرى أنهم مسؤولين عن هدم هذا الماضي الجميل، كما نرى في نصوصه التي تحمل الرثاء الطويل لماضي لبنان . يسأل القصيدة حين تفتقد نفسه نفسها كما عبر في كتاب " الهي جديد عليكم"
غَريبٌ أَنا
نرى هنا الشاعر شريل كيف يزرع غابات مهجره بحنطة سنوات غربته الرهينة بقداسة المنطلق من إيمانه الإنساني الذي خلقه الله على لسان أقلامه التي تترآى على لغته وتقاسمه البحث عن سلم لبلسم جراح الوطن لتكبر عائلة مجموعاته الديوانية الأدبية في أيقونة غربته التي لا يتوقف نزفها ولا تخفف الأم الذي يقطع حبل السرة بين الوطن وغربته ويظل كالنسيج يغزل قصائده المهاجرة في متاهات سفر القصيدة الممددة أمامه باكتمال المعنى كتألم وجع الجبال حين تعصفها الرياح . كم سالت نفسي مرات عدة ؟ كيف يمكن لشاعر أن يستجمع جميع هذه الأصوات التي تتدفق من داخله؟! حين يغرد قصائده كالطائر السجال/ يغنيها كالعاشق الذي يتكلم بعد الصمت / ويحاكي النص كالراوي / وبمفهومه الأدبي يصنع كلماته من لغته الخاصة به، ويدونها لنا دون يدخل الفذلكة الشعرية كالذي يحمله اليوم .
أن قصائده ونصوصه غيض من فيض، وهي المسافة الفاصلة بين الذات والموضوع، كما وتساهم صوره الشعرية المحاكاة التي تخلق عالم من الدهشة والغرابة التي يفتن بها القارئ، ويأخذه بمفردات كلماته إلى حيث يريد، وهو يشير دائما إلى الغربة، حين يقع تحت وطأ العزلة، لتولد صور قصائده لغة مباشرة تبقيه كهمزة الوصل بينه وبين الزمان والمكان الذي يكحل به سطور شاعريته الملموسة، من واقع الحياة والسياسة ،كما في بعض قصائده الموجهة والمباشرة لمن يعنيه الأمر !! بطريقة ساخرة ودامية حين ينتقد الساسة والسياسيين والأحزاب والحكام القائمين على الطوائف التي كانت تؤثر على الشعب . لنرى ما قاله في هذه القطع من مجموعة " قصائد مبعثرة عن لبنان والثورة " .
ـ3ـ
مُتَّحِدانِ لِلأَبَدْ *******************
كما أن الشاعر شربل لا يعرف الغموض ولا تستهويه الإيحاءات، لكنه يواصل البحث في الأزمنة عن من تسبب بجراح الأوطان، وانتهاك الطبيعة والتراث الوطني، ولم يفكر في لبنان وحده فقط، بل كتب عن الجرح الفلسطيني وأحلامه المتكسرة، وعن العراق التي يمثل رمز البطولة والأسى على الواقع العربي المعاش، وعن حرقة الأوطان، ومرارة الخذلان، وجحيم الآلام. كما خاطب الشعب الفلسطيني ، في كتاب "حوار مع القمر " يقول :
نَعُودُ؟
ومن مجموعة "كيف ايعنت السنابل "اخترت منها بعض هذه ألابيات من قصيدة "أَرْض العراق .. أتيتك"
ـ1ـ
ـ2ـ
ـ8ـ ************************ كأن لغة الشاعر المهجرية تستعيد ذكرى شعراء المهجر العظام، الذين مثلوا وعي الوطنية القومية العروبية، من منافيهم في مستهل القرن العشرين كـجبران خليل جبران، وإيليا أبو ماضي، وميخائيل نعيمة، والبعض منهم لقوا نحبهم في منفاهم ، وهم من شعراء الرومانسية القومية الكبار . وهو شاعر يهاجم بسخرية الواقع /يدافع عن الإنسانية /يقتحم الاجبة /يدخل جميع الأمكنة / يفتح كل الأبواب / لا يهاب قول الحقيقة /ولا ترهبة العقبات / تميل طفيلياته الشعرية إلى ثلاث منحنيات الوطن/ والسياسة/ والحب العذري، وحين تسيطر عليه تجليات مخيلته الشعرية يتغنى بالمرأة الأنثى بطريقة غزله القروي البسيط النابض بعذرية الحب . ومن إحدى مجموعاته القديمة التي لفت نظري هذا النوع من الأسلوب السجلي /المحاكاة /المغنى بطريقة جميلة :
*********************************
ارتعاشات الهوى
تَلْمَذْتُها عَلَى يَدِي، يَا حَبَّذَا
أَحْلَى الْعُلُومِ، إِنْ أَنَا أَنْهَيْتُها
أَلْحُبُّ أَسْمَى نِعْمَةٍ حَلَّتْ بِنا
قَدْ عِشْتُ عُمْراً فِي متاهاتِ الْعَنا
خِفْتُ ارْتِعاشاتِ الْهَوَى مُنْذُ الصِّبَا
إِنْ قُلْتُ: مارَسْتُ الْهَوَى عَنْ رَغْبَةٍ
كُنْتُ إِذَا أَشْعَلْتُ حَرْفِي قُبْلَةً
قَالُوا: بِعَيْنَيْهِ غَرامٌ كافِرٌ
شَرْقٌ تَعِيسٌ لا يُجارِي عَصْرَه
أَلْجِنْسُ، أَفْتَى، مُرْعِبٌ مُسْتَهْجَنٌ
لكِنَّه بِالسِّرِّ يَسْتَقْوِي عَلَى
عَنْ فُحْشِهِ، تَحْكِي الْمَرايا قِصَّةً
حَدِّقْ بِهِ.. شَكْلٌ غَرِيبٌ مُضْحِكٌ
أَسْنانُهُ الْجَوْفاءُ أَضْحَتْ فَحْمَةً
أَهْلُ الْوَرَى كُلٌّ يُلاقِي خِلَّهُ **********************
وبهذا النفس المتواصل يبقى شاعرنا شربل بعيني شاعراً مؤثراً /أمينا/ نزيهاً /صادقاً/ في مواقفه، ولذلك استطاع في مسيرته الأدبية والشعرية الطويلة، أن يقود فكرته الإنسانية بعواطفه، التي تتعقب عصره الحديث بإفرازاته ومتغيراته في تقلباته التي أرقت شاعريته ليتكلم بصوته كما لو أنه صوت الجميع . وهو شاعر لا ينطبق عليه شاعر الموضى التي تنتهي صناعته وتتغير بعد زمن قصير ، فهو شاعر الماركة المسجلة، يحمل فاكهة الوطن إلى ما لا نهاية .
Arabic Nadwah Visitors Return to Homepage |