من أجل العمل في المدينة لابد من تحمل الوحدة
ولوعة فراق أفراد الأسرة. الفلاحة فو تشيان شيو تعمل في
الحقل كل يوم تقريبا. يعيش زوجها يان ناي شون بعيدا عنها طوال
السنة ولا تشكو. عمر زوجها 52 سنة، سافر إلى بكين للعمل منذ نحو
عشر سنوات. قالت فو تشيان شيو: "أهتم بأخبار بكين وأتابع النشرة
الجوية لها عندما أشاهد التلفزيون يوميا".
يفصل بين قرية فو تشيان شيو ومدينة بكين ألف
كم، وترى هذه الزوجة زوجها مرة واحدة في العام، وتحديدا في عيد
الربيع. يمر نهارها سريعا، لانشغالها بالعمل في البيت والحقل ولكن
الليل يمر متثاقلا، ولا سلوى أو تسلية لها غير جهاز تلفزيون سبع
عشرة بوصة، تفتحه في الساعة السادسة مساء كل يوم، وتشاهد أي
برنامج. قالت: "ما دام هناك صوت، يكون البرنامج جيدا." اشترى زوجها
تليفونا نقالا لها ليتصل بها أو تتصل به مرة كل أسبوع.
تخرج ابنهما في الجامعة العام الماضي. قالت:
"كنا نكد ونشقى ليتعلم ابننا في الجامعة. الدراسة أهم شيء بالنسبة
لنا. في المستقبل، لابد للفلاح الذي يرغب العمل بالمدينة أن يكون
ذا مستوى تعليمي معين ". كان التعليم في الصين قديما الوسيلة
للتخلص من الفقر وارتقاء السلم الاجتماعي، فمنذ تطبيق نظام
الامتحان الإمبراطوري في فترة أسرتي سوي وتانغ (581-907)، كان كثير
من الفلاحين يرون أن التحاق أي واحد بالجامعة يعني انه أصبح من
سكان المدينة.
في أسرة أخرى في القرية، تعيش تلميذة الصف
السادس الابتدائي فو هوي شيانغ مع جدتها. على جدار صالة البيت لصقت
الطفلة شهادة "التلميذ الممتاز في الأخلاق والدراسة والرياضة
البدنية" التي حصلتها عليها هذه السنة. وهي تريد أن تبلغ والديهما
اللذين يعملان في بكين بنتائجها الممتازة. عندما تحدثت عن والديها
اللذين لا تراهما إلا في عيد الربيع كل سنة، اغرورقت عيناها
بالدموع.
يشير تقرير بعنوان "أحوال الأطفال الباقين في
الريف" صادر عن اتحاد المرأة لعموم الصين، إلى أن الريف الصيني به
58 مليون طفل يعمل آباؤهم وأمهاتهم في المدن.
تطبق الصين نظام التسجيل المدني، وهو نظام يفرق
بين سكان المدينة وسكان الريف، وهو نظام لعب دورا هاما في الحفاظ
على الاستقرار الاجتماعي، لكن الثمن الذي يدفعه العمال الفلاحون
بسببه باهظ. قال وانغ لي رون: "يطبق في الريف نظام التعليم
الإلزامي، يتعلم الأطفال مجانا. إذا تعلموا في المدينة يدفعون
نفقات الدراسة كاملة".
من أجل أن لا يسير الأبناء على نفس درب الأجداد
والآباء، يهجر الفلاحون قراهم كي يضمنوا حياة أفضل للأجيال
الجديدة.