
الشاعر المغربي بن يونس ماجن: أنا والقصيدة توأمان
حاوره: علي العلوي - المغرب
بن يونس ماجن هو شاعر مغربي يقيم في لندن منذ سبعينيات القرن الماضي. حصل على شهادة الماجستير في الترجمة من جامعة وستمنستر بلندن، كما أنه يشتغل بالإدارة العامة في المكتبة الوطنية البريطانية. نشر قصائده الأولى أواخر الستينيات، وله عديد من النصوص منشورة في عديد من الصحف والمجلات العربية. إلى جانب ذلك، أصدر الشاعر بن يونس ماجن ثمانية دواوين شعرية: خمسة منها باللغة العربية، وثلاثة باللغة الفرنسية. وكان آخر هذه الدواوين ديوان "حتى يهدأ الغبار" الذي صدر سنة 2006 عن دار أزمنة للنشر والتوزيع بالأردن. وبهذه المناسبة كان لنا معه الحوار التالي:
1- بين لندن ووجدة أراك تسكن القصيدة أو ربما هي التي تسكنك؛ فإذن حدثنا عن هذا السكن السرمدي في تجربة الشاعر بن يونس ماجن؟
أنا والقصيدة توأمان متجذران..هي تسكن مشاعري وأنا أتغلغل في حناياها..تتلصص على مخيلتي وتوقعني في شراكها.
2- تقول في ديوانك الأخير "حتى يهدأ الغبار": أرقد واقفا في بئر عميقة / لأنتشل قصائد في طور التكوين ( صفحة 47 ). هذا الرقاد الذي يصاحب ولادة القصيدة لديك هل هو رقاد المتعب المنهك الحزين أم رقاد الغريب في أرض الغربة؟
هو رقاد المحارب المتعب من المعارك الفاشلة والانهزامات في دهاليز الشعر المكثفة. ولعلي من بئر الشعر أنتشل ذخيرتي الإلهامية.
3- تقول أيضا في الديوان نفسه: في ثقوب العظام / يختبئ جرح المنفى ( صفحة 55 ). وهذا القول الشعري يتجاور دلاليا مع قول الشاعر نزار قباني: كل المنافي لا تبدد وحشتي / مادام منفاي الكبير .. بداخلي ( ديوان "قصائد مغضوب عليها .." ( صفحة 10 ) ). لماذا أنت حزين ومنفي إلى هذا الحد؟
لا منفى بلا حزن ولا حزن بلا منفى، هكذا علمتني طيور اللقلق وهي ترفرف في آفاق الهم الوجودي لتقترب من شعلة الشعر.
4- في ديوانك المذكور تعلن بوضوح أنك تبحث عن اللحظة الجنائزية لكتابة القصيدة من خلال قولك: ففي قصائدك كنت دائما / تبحث عن اللحظة الجنائزية / التي تسكن منعطفات الصمت ( صفحة 92 ). فهل أنت مقتنع بالرأي الذي يرى أن المعاناة جسر للإبداع؟
المعاناة هي الخميرة التي تغذي حواس القصيدة. كما أن اللحظة الجنائزية بكل طاقاتها الحزينة تتأرجح في مخيلتي منذ طفولتي الشقية، فتتحول إلى شعر تنفرج له أساريري الخفية.
5- لنخرج قليلا من الأجواء الحزينة التي أدخلنا فيها ديوانك "حتى يهدأ الغبار" كي نلج عوالم النقد والمتابعات الأدبية. كيف يقرأ الشاعر المغربي بن يونس ماجن، وهو المقيم في لندن، المشهد الشعري المغربي؟
المشهد الشعري المغربي يمر بأرخبيلات مزدحمة بالشعراء والشاعرات مثله مثل المشهد الشعري في البلدان العربية؛ إنه يعاني التخمة الشعرية المفرطة. وفي الصحف والمجلات وفضاءات الانترنيت تتراكم آلاف النصوص يسميها أصحابها شعرا وما هي بشعر..بل مجرد صور وكلمات وجمل ونصوص وتلاعب عشوائي منمق.
6- كلمة أخيرة تريد أن تنهي بها هذا الحوار:
الشعر هو ذلك الحبل الممدود
بين السعادة والشقاء الذي يمشي عليه الشاعر عندما يصاب بهستيريا الخيال.