أنتم الناس أيها الشعراءُ! أحمد شوقي...... الشعر من نَـفـَس الرحمن مقتبسٌ. والشاعر الفذُّ بين الناس رحمنُ! عباس محمود العقاد......أيها الشعر, يا أيها الفرح المختلسْ! كل ما كنت أكتب في هذه الصفحة الورقية ْ, صادرته العسسْ!! أمل دنقل ......حزني نحاتٌ موهوبٌ. لا أبصرهُ, يأتيني كل مساءْ. يستخدم إزميلاً دون ملامحْ. فيزيد خطوط جبيني عمقاً. يرسم بعض خطوطٍ أخرى. أهرم تدريجياً كي تكتمل ببطءٍ تحفته الفنية! تشي شيان ......... أيها الشاعر المبتئسْ .. إنْ يكنْ همُّ غيرك لقمة عيشٍ , وشربة ماءٍ , وجرعة كأسْ .. إنَّ همَّك كيف تصون الجباه بدون دنسْ! - سيد جودة .......... أنتَ, يا من تضنُّ علينا بعدل الأناسيِّ, ما أبشعكْ! - سيد جودة............. الشعر لا يهدي إلينا ذهباً أو فضة ً, الشعر لا يهدي سوى قلبٍ جميلْ! - شوهونج سينج............ الحق لهبْ, من يقدر أن يحبسهُ في علبة كبريتْ؟ من يقدر أن يربطهُ في الظلمة ْ؟! - شوهونج سينج ........... في العالم المملوء أخطاءَ, مطالبٌ وحدكَ ألا تخطئا! أحمد عبد المعطي حجازي........ لعينيك يا شيخ الطيور مهابة ٌ, تفرُّ بغاث الطير منها وتهزمُ! عباس محمود العقاد........ معذرة ً صحبتي, قلبي حزينْ. من أين آتي بالكلام الفرحْ! صلاح عبد الصبور......... معلقٌ أنا على مشانق الصباحْ, وهامتي بالموت محنية ْ, لأنني لم أحنها حية ْ! أمل دنقل.......... صافيةً أراك يا حبيبتي, كأنما كبرت خارج الزمن! صلاح عبد الصبور............ أمرتنا فعصينا أمرها, وأبينا الذل أن يغشى الجباهْ! إبراهيم ناجي .......... رفسة ٌ من فرسْ تركت في جبينيَ شجًّا وعلمت القلب أن يحترسْ! أمل دنقل

تناقضات الحداثة العربية

د. كريم الوائلي - العراق

 

إنَّ مصطلح الحداثة بالغ الغرابة عند الغربيين، إذ يبدو عند رينيه ويليك مصطلحاً قديماً فارغاً [1]، أو هو مصطلح مطاط كما يرى روجر فاولر [2]، وقد تعددت الآراء حول طبيعته، بحيث دفعت مالكوم برادبري إلى تأكيد أن «هذه التسمية تحتوي على الكثير من ظلال المعنى الذي لا تنجح في استخدامه بصورة دقيقة »[3].

                ولقد تأثر تحديد هذا المصطلح بتصورات مفكري التنوير الذين يؤكدون على العقلانية العلمانية والتقدم المادي والديمقراطية، كما قد اسهم في تأسيس أصوله مفكرون تميزوا بتمردهم على الأسس التقليدية، وجعلوا كثيراً من اليقينيات محط تساؤل، مثل التصورات الدينية والاجتماعية والأخلاقية، ولعل أبرز هؤلاء : فردريك نيتشه، وكارل ماركس، وسيجموند فرويد ـ ولذا فإن الحداثة تنطوي على قدر كبير من الاختلاف الجذري مع الأسس التقليدية للثقافة والفن في الغرب[4].

        وتعبر الحداثة الغربية عن الفوضى الحضارية والفكرية التي عمت الحياة والتي جاءت بها الحرب العالمية الأولى [5]، كما أنها تعكس صورة القوى الاجتماعية التي كونتها، بمعنى أنها جزء من «عالم يتجدد بسرعة، عالم التمدن والتقدم الصناعي والتكنولوجي »  ولذلك فإن المبدعين والرسامين قد «عكسوا في بياناتهم ومعارضهم ما بين 1909 - 1914 أهمية القوى والأشكال المستمدة من العالم المحكوم بالآلة والتكنولوجيا »[6] ، وفي ضوء هذا فإن الحداثة ليست وليدة قطر بعينه، وإنما هي حركة « عالمية ولدتها قوى مختلفة بلغت ذراها في دول مختلفة وأزمان مختلفة، كان مكوثها في بعض الأقطار طويلا وفي بعضها الآخر مؤقتا، في بعض الأقطار أساءت الحداثة إلى تراثها الموروث كالتراث الرومانسي والفكتوري والواقعي والانطباعي ، وفي أقطار عدت نفسها تطوراً لذلك التراث»[7] .

        وتميزت الحداثة الغربية بخصوصيتها الزمانية والمكانية من ناحية، وبطبيعة التيارات الفكرية والفنية التي تشتمل عليها، من ناحية ثانية، إذ تبدأ الحداثة ـ زمانيا ـ في أواخر القرن التاسع عشر، وتبلغ ذروتها في الربع الأول من القرن العشرين، وتمتد مكانيا من روسيا إلى الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، وتضم مذاهب مختلفة في الفن والأدب كالمستقبلية والتصويرية والانطباعية والسريالية، ومن الملاحظ أن هذه المذاهب استخدمت مصطلحات أخرى غير مصطلح الحداثة تدل على إبداعها، فلقد استخدم إليوت مصطلح الصورية Imagism، وآثر أبولينيز مصطلح الشعر المحسوس أو المجسد concrete poetry، في حين تبنى آخرون السريالية والتكعيبية [8]، وقد دفع هذا التمايز والتفاوت باحثا ـ صالح جواد الطعمة ـ إلى القول : إن الحداثة « ليست أحادية اللغة، وليست أحادية الأصل، وليست مرتبطة بمرحلة زمنية واحدة، بل متعددة اللغات، ومتعددة الأصول، ونتاج مراحل زمنية متداخلة »[9] .

وتثير الحداثة معضلات ماهيتها وتاريخيتها على السواء، فهي ليست مصطلحاً خاصاً بالنقد والأدب، ولكنها تشير إلى صيغ عديدة دالة على الحضارة والتقدم، فهي ابتداء، تدل على التغاير مع الأنماط السابقة، وتتمرد على خصائصها وسماتها، بمعنى أنها ليست « مفهوماً سوسيولوجياً، أو مفهوماً سياسياً، أو مفهوما تاريخيا يحصر المعنى وإنما هي صيغة مميزة للحضارة تعارض صيغة التقليد، أي أنها تعارض جميع الثقافات الأخرى السابقة أو التقليدية »[10]، وقد قاد هذا إلى توصيفات مرافقة لتحديد دلالتها مثل : الحداثة الأولية : Proto - Modernism والحداثة البدائية : Pala - Modernism والحداثة الجديدة: New - Modernism وما بعد الحداثة : Post - Modernism  .

        أما الدارسون العرب فإنهم يتفاوتون ـ أيضا ـ في تحديدهم لماهية الحداثة ووظيفتها، إذ لها خصوصيتها من الناحية اللغوية من ناحية، وصعوبة تحديد دلالتها الاصطلاحية من ناحية ثانية، فهي من الناحية اللغوية تستدعي معارضها أو نقيضها، إذ لا يقال : « حدث ... إلا مع قدم » «والحديث نقيض القدم »[11]، بمعنى أن دلالة معارضها لا تغيب، وإن فاعلية نقيضها تسهم في تحديد ماهيتها، أما من الناحية الاصطلاحية فهي من الألفاظ المشوهة عند منذر عياشي،[12] في حين تبدو عند الروائي عبد الرحمن منيف من «أكثر المصطلحات خلافية بسبب عدم تحدد معناه بدقة وعدم معرفة أسباب وظروف نشأته وبسبب عزله عن سياقه التاريخي وطغيان إحدى دلالاته الجزئية على المفهوم »[13]  ويرى أدونيس أن الكلام عنها « يكاد يكون لغوا »[14] ويذهب حمادي صمود إلى أن تحديد دلالتها أمر عسير، لأنها ما تزال غير محددة في أوربا، وإذا حددت فإنها تخضع للمواقع المختلفة، والانتماءات المتباينة للكتاب والتزاماتهم [15].

وقد أحدث تعريب مصطلحي Modernity وModernism إرباكا لدى القاري العربي، إذ يبدوان مصطلحاً واحداً فتم تعريبهما بكلمة واحدة « الحداثة »، وميز آخرون بين الحداثة Modernity والحداثوية والحداثانية Modernism لأن المصطلح الأول لا يتقيد باشتراطات مذهبية أو مفهومية في أدب أمة معينة، أما الثاني فإنه يدل على حركة أدبية ونقدية معينة لها سياقاتها التاريخية والمعرفية والفنية في الأدب الغربي [16].

        ويختلط مفهوم الحداثة بدلالة مصطلحات أخرى كالمعاصرة والتجديد، ويبدو عباس محمود العقاد أبرز من عني بدلالة الحداثة والمعاصرة في أوائل القرن العشرين، ويرفض ما توهمه الشعراء الاحيائيون من أن الحداثة تعني وصف المخترعات الحديثة في أشعارهم وآدابهم، ذلك أن الوصف فعل عقلي يسقط فيه الشاعر رؤاه الذهنية على سطح الأشياء الكائنة في الخارج ،ويتبنى العقاد التعبير عن تجربة انفعالية متخلقة في أعماق الشاعر، ولذلك تتحقق الحداثة « عندما يشعر الشاعر أن له شيئا يقوله، ويستحق هذا الشيء أن يقال ،وإن الشاعر الذي يصف الطائرة ليس بالضرورة شاعرا عصريا، والذي يصف الجمل ليس شاعرا قديما »[17].

        ويحدد عز الدين إسماعيل موقفه في ضوء نـزعة وسطية تتجاوز نمطين متعارضين ومتباعدين : النظرة السطحية لمعنى العصرية التي يتحدث فيها الشاعر « عن مبتكرات عصره ومخترعاته، ظنا منه أنه بذلك يمثل عصره »[18] أو « الدعوة المغالية التي تدعو إلى العصرية المطلقة والتي توشك أن تنفصل نهائيا عن التراث »[19]،ويخلص من ذلك إلى أنه «ليس المجدد في الشعر إذن هو من عرف الطيارة والصاروخ وكتب عنهما، فهذه في الحقيقة محاولة عصرية ساذجة، فالشاعر قد يكون مجددا حتى عندما يتحدث عن الناقة والجمل »[20].

        وتمايز خالدة سعيد بين الحداثة والتجديد لشمولية الأولى وخصوصية الثاني، لأن التجديد أحد مظاهر الحداثة ،بمعنى أن الجديد « هو إنتاج المختلف المتغير ... الجديد نجده في عصور مختلفة، لكنه لا يشير إلى الحداثة دائما »[21] إن الاختلاف والتباين تحدد أن ماهية الجديد لتعبيره عن واقع مختلف متجدد، ولاستخدامه معايير تغاير الماضي ولا تنفيه أو تلغيه، أما الحداثة فإنها تتضمن الجدة وتتجاوزها في آن ولذلك فهي ترتبط «بالانـزياح المتسارع في المعارف وأنماط الإنتاج والعلاقات على نحو يستتبع صراعا مع المعتقدات ... ومع القيم التي تفرزها أنماط الإنتاج والعلاقات السائدة»[22]وبقدر ما يؤكد هذا العلاقة الوثيقة بين الحداثة والتطور فإنه يشير إلى ارتباط التغير بأنماط إنتاجه وعلاقاته بها، بحيث يتبدى العلاقة الجدلية بين المعرفة والبنية التحتية في ضوء تجلياتها الماركسية المعروفة، إذ ليست الحداثة مقترنة بمظاهر شكلية كالوزن والقافية، أو قصيدة النثر، أو أنظمة القص والسرد، وإنما تتجاوز ذلك إلى « ثورة فكرية »، بمعنى أنها «لا تنفصل عن ظهور الأفكار والنـزوعات التاريخية التطورية وتقدم المناهج التحليلية التجريبية، وهي تتبلور في اتجاه تعريف جديد للإنسان عبر تحديد جديد لعلاقته بالكون . إنها إعادة نظر شاملة في منظومة المفهومات والنظام المعرفي، أو ما يكون صورة العالم في وعي الإنسان، ومن ثم يمكن أن يقال إنها إعادة نظر في المراجع والأدوات والقيم والمعايير »[23].

        ويصدق هذا الوصف على الحضارة الغربية لأنه من المستبعد أن يكون المجتمع العربي قد شهد كل هذه التغيرات من أنساقه المعرفية المتطورة وثوراته الفكرية الهائلة، ولكن خالدة سعيد تصر على تطبيق ذلك على المجتمع العربي وإبداعاته الفنية، وترى إن الحداثة لا تولد فجأة، ولكنها تتناسل بسبب تراكم معرفي، وتنطلق من مرحلة إلى أخرى، على الرغم من تعارض المرحلية مع خروقات الحداثيين، إذن فالحداثة حركة فكرية شاملة انطلقت مع الرواد الأوائل مثل جبران خليل جبران وطه حسين، إذ يمثل فكرهما« قطيعة مع المرجعية الدينية والتراثية، كمعيار ومصدر وحيد للحقيقة، وأقام مرجعين بديلين : العقل والواقع التاريخي، وكلاهما إنساني، ومن ثم تطوري، فالحقيقة عند رائد كجبران أو طه حسين لا تلتمس بالنقل، بل تلتمس بالتأمل والاستبصار عند جبران، وبالبحث المنهجي العقلاني عند طه حسين »[24].

        ولم يقتصر دور الباحثين العرب على تمايز دلالة الحداثة عن مصطلحات مرافقة أو مصاحبة، ولكنهم أسهموا أيضا في تحديد ماهية الحداثة وسماتها الداخلية، فلقد بحث كمال أبو ديب عن معيار علمي منضبط يحدد للحداثة خصائصها، ويحاول التوصل إليه في ضوء ثلاثة مكونات :

1ـ اتساع نطاقها : إذ يشمل مفهوم الحداثة الآداب والفنون ويتجاوزهما إلى التكنولوجيا كصناعة السيارات، وهي عامة بحيث تشتمل على أية حداثة، معاصرة أو قديمة، عربية أو أعجمية.

2 ـ مفهوم مطلق للحداثة يتجاوز السياقات التاريخية والاجتماعية، فهي ظاهرة لا تاريخية، وأن مكوناتها « لا زمنية » .

3 ـ وعي ماهية الحداثة في ضوء إدراك نقيضها « اللاحداثة، ويتكئ أبو ديب على منجزات رومان ياكبسون انطلاقا من تصور أساسي تقوم عليه اللغة مكون من بعدين : الرسالة والترميز، وتتحدد في أنها تركز على النظام في الرسالة، أما الحداثة «فإنها تنـزع إلى نقل محور الفاعلية الإبداعية من مستوى الرسالة إلى مستوى الترميز »[25]  ويضرب أبو ديب مثلا على ذلك العلاقات الخلاقة بين الحد والحد، والجد واللعب، والسيف والكتب، في بيت أبي تمام :

السيـف أصـدق أنبـاء مـن الكـتب                فـي حـده الحـد بـين الجـد واللعـب

إن أبا ديب يتبنى مفهوماً مطلقاً للحداثة وفقاً لمفاهيم الفكر الغربي، وتأسيسا على مفاهيم ياكبسون اللغوية، مما دفع الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي إلى القول إن هذا « قفز فوق المشكلات، وهروب من الأسئلة الحقيقية التفصيلية التي من شأنها أن تصيب معرفتنا بعدم التوازن »[26]،وهذا يعني أن حجازي يرفض المفهومات القبْلية المنسوخة من الآخر، ويدعو إلى استقراء إبداعنا الحديث وتحليله لمعرفة ما فيه من حداثة، حتى لا نفرض عليه مفهوماً للحداثة، وليس فرضا لمفهوم وافد عليه، مما يبعث على تحريفه مما قد لا يستقيم مع منطق تطوره.

        إن ما يدعو إليه كما أبو ديب حداثة ذات منحى عالمي، وتعود في مرجعيتها الأساسية إلى المركزية الغربية، بمعنى أنها تتضمن خصوصيتين زمانية وأيديولوجية، وكلتاهما كائنتان في الغرب، وبحسب سياقاته التاريخية والاجتماعية، وأن تطبيقها في واقع آخر مغاير سيقود حتما إلى اغتراب حقيقي، ومن ثم تفقد فاعليتها، إن هذه الحداثة تنتظم في إطار المرجعية المعرفية الغربية بتاريخها وثقافتها الخاصة، بمعنى أنها تمثل الطرف الفاعل في المعادلة، في حين تمثل الثقافة العربية الطرف المنفعل الذي يتلقى الأصول وينسخها، ثم يشكل في ضوئها حداثة عربية ‍‍‍‍.

        وإذا كان كمال أبو ديب يدعو إلى حداثة تصدر عن الآخر فإن محمد عابد الجابري يريد أن تنطلق الحداثة« من الانتظام النقدي في الثقافة العربية نفسها وذلك بهدف تحريك التغيير فيها من الداخل »[27]، وإذا كان أبو ديب يدعو إلى حداثة مطلقة كلية وعالمية فإن الجابري يتبنى حداثة تاريخية وزمنية بمعنى الدعوة إلى حداثات تختلف من وقت لآخر ومن مكان لآخر[28]، وما دامت الحداثة كذلك فإنها تخضع ـ شأنها شأن الظواهر التاريخية ـ للظروف التي ترسمها « لصيرورة على خط التطور »[29].

 ولا يختلف شكري عيّاد عن الجابري في تأكيده « إن الحداثة مفهوم تاريخي متغير»[30]، بمعنى أنها تتحدد في ضوء السياقات التاريخية والاجتماعية، ولذلك فهناك حداثة عربية في القرن الثاني الهجري، وهناك حداثة أوربية معاصرة، وهي ـ بحسب عياد ـ «حداثة قوم مختلفين لهم تطورهم وظروفهم ومتغيرات واقعهم »[31].

بقي أن أشير إلى أن سلمى الخضراء الجيوسي تجعل الحداثة قرينة علاقة البناء الفني بالزمن، فهي لا تعد الشاعر حداثيا لأنه يبدع قصيدة النثر فحسب، وإنما تعده حداثيا «لأن موقفه من العالم ورؤيته للحياة تتكئ على وعي بضياع الإنسان الحديث في عصر الآلة »[32]، ويقرن محمد بنيس الحداثة بإمكانية الصيغ التعبيرية للنص في استيعاب حركة الواقع [33]، ويؤكد أن الأدب العربي قد حقق شيئا في مجال الحداثة، ولكن العقل العربي «على مستوى التنظير فاشل في تحديد مصطلح الحداثة وعاجز عن متابعة التقدم المنجز في الإبداع الفني »[34].

مفهوم الحداثة عند أدونيس :

    ويعد أدونيس « علي أحمد سعيد » أبرز من تكلم عن الحداثة، فهي هاجسه الأكبر في الإبداع والتنظير، ويتأسس مفهوم الحداثة لديه في ضوء المغايرة والاختلاف، والمعاصرة والتجريب، ويميز أدونيس ـ ابتداء ـ بين المغايرة الشكلية والجوهرية، فالمغايرة الشكلية مقصودة لذاتها، ولا تعني شيئا مضافا، إذ لا تتجاوز الفعل الذي يقوم على إنتاج النقيض، بمعنى أن الإبداع يناقض الذي سلفه لمجرد المغايرة [35]، ويصدق هذا على الإبداع وغيره، فالخوارج ـ كما يرى أحد الباحثين ـ ليسوا محدثين على الرغم من اختلافهم وتغايرهم عن معاصريهم[36]، أما المغايرة الجوهرية الحداثية فن الإبداع فيها يتغاير « من حيث التجربة وأشكال التعبير »[37] ، ومن ثم فهو مختلف عما سبقه، وليس مؤتلفا معه .

              وفي ضوء هذا تسهم المغايرة الجوهرية في تحديد ماهية الحداثة وخصائصها، وهي تعني ـ عند أدونيس ـ التغاير مع الماضي العربي والآخر الغربي في آن، وقد أكد ذلك بقولـه : « تقتضي الحداثة قطعا مع التأسلف والتمغرب »[38]غير أن القطع مع الماضي ليس مطلقا، فلقد انتج الماضي أنماطا معرفية آنية وفقا لأنساق اجتماعية وتغيرات تاريخية معينة، فهي تعبر عن مرحلة ينتهي تأثيرها بمجرد انتهائها، وتختفي قيمها بزوال مسببها . كما قد انتج الماضي قيما إنسانية وأنماطا معرفية فاعلة ومتجددة، ولا ريب أن الأنماط المعرفية في الحالة الأولى تقيد تفكير الإنسان وتعيقه في صنع حاضره ومستقبله بفاعلية[39]، وهذا يعني أن أدونيس لا يخرج على كل قيم الماضي وإنما يتمرد على « النظام السائد »[40] في كل أنظمة المعارف والثقافة والفكر التي تمثل الماضي بمفهومه السلبي، ويتحدد موقفه في ضرورة تهديمها تماما، ولذا فالكتابة الإبداعية الحداثية هي التي « تمارس تهديما شاملا للنظام السائد وعلاقاته ـ أعني نظام الأفكار»[41] ، ومن ثم فلا «لا تنشأ الحداثة مصالحة، وإنما تنشأ هجوما . تنشأ إذن، خرق ثقافي جذري وشامل، لما هو سائد »[42].

    وفي الوقت الذي يسعى فيه إلى تهديم النظام السائد يعمد إلى بناء « طرق معرفية لم توْلف، وتطرح قيما لم تؤلف »[43]ومن ثم فالحداثة لا تفارق الرفض والتمرد لأن الرفض خروج على النظام المعرفي السائد والتمرد تجاوز أو خرق له وتقديم بديل عنه.

وتسهم المغايرة مع الآخر في تجلية ماهية الحداثة عند أدونيس، فالحداثة العربية ليست نسخا وتقليدا للآخر وليست « مقاييس الحداثة في الغرب مقاييس للحداثة خارج الغرب »[44]بمعنى أن المماثلة بكل أشكالها وأنماطها إنما هي استلاب كامل للإنسان العربي، لأنه، والحالة هذه، يحركه الشعور بالنقص إزاء التراث لعدم إمكانية تجاوزه، وإزاء الآخر في عدم قدرة مجاراته، وفي كلتا الحالتين يوسم الشعر بالتخلف لأنه في حالة محاكاة الشعر العربي القديم يعيد الشاعر « إنتاج الوهم الأسطوري ـ التراثي » وفي حالة مماثلة الآخر الغربي « يعيد إنتاج شعر ذلك الآخر »[45].

        وفي ضوء هذا تعني المغايرة تجاوز المحاكاة والتقليد، لأننا في هذه الحالة إنما نعيد «إنتاج العلاقات نفسها، علاقة نظرة الشاعر بالعالم والأشياء، وعلاقة لغته بها، وبنية تعبيره الخاصة التي تعطي لهذه العلاقات تشكيلا خاصا »[46].

        أما المعاصرة فقد تدل على التزامن، وهو تحديد شكلي باقتران الحداثة بالزمن، ومن ثم تتجه العناية إلى زمانية الشاعر وليس إلى بنية النص، ويعي أدونيس ذلك تماما، لأن الحداثة ليست عصرية بزمنيتها وإنما الحداثة « خصيصة تكمن في بنيته ذاتها »[47]،ولم يقتصر الأمر على مجرد تجاوز الفهم الشكلي للمعاصرة وإنما ضرورة تجاوز المضامين العصرية إلى استحداث مضامين مختلفة، بمعنى تجاوز وصف إنجازات العصر وقضاياه، لأن الوصف ـ كما سبق أن أشرنا ـ يرتكز إلى رؤية تتكئ على مقاربات تقليدية، تماما كما فعل الشعراء الاحيائيون، ويضم إليهم أدونيس « بعض الشعراء باسم بعض النظرات المذهبية الأيديولوجية»[48].

وإذا كانت المغايرة والمعاصرة يحددان للحداثة جانبا مهما من خصائصها وسماتها فإن التجريب يتمم للحداثة بنيتها العميقة، على الرغم من اتساقه بالانفتاح وعدم التحدد، ويشير أدونيس ـ بتشاؤم ـ إلى تجريب قصيدة النثر، إذ ترتكز قصيدة النثر على بناء داخلي يشتمل على مكونات الحداثة وفي ضرورة الفهم والتجاوز معا، ولذلك ينسجم هذا مع مقولات أدونيس عن الحداثة، وما يصدق عليها يصدق على قصيدة النثر أيضا، وان الحداثة تؤكد بإطلاق على أولية التعبير بمعنى أن « كيفية القول أكثر أهمية من الشيء المقول، وإن شعرية القصيدة أو فنيتها هي في بنيتها لا في وظيفتها »[49]، وبذلك يتم التأكيد على النص في ماهيته وفي بنائه الداخلي، ونسيجه اللغوي ومن ثم تقود الحداثة ـ وقصيدة النثر منها ـ إلى « تغيير في نظام الأشياء، وفي نظام النظر إليها »  .

مفهوم الحداثة عند جابر عصفور :

ويمكن تأمل مفهوم « الحداثة » عند جابر عصفور في ضوء ثلاثة مكونات :

       أولها : دور الأنا الفاعلة في تحديد ماهية الأنا من ناحية، والوعي الضدي وأثره في تدعيم المكونات البنائية للحداثة .

       ثانيها : المدى الجغرافي للحداثة ( المدينة )

       ثالثها : كون الحداثة وجها آخر للتحديث .

        وتنبثق الحداثة من اللحظة التي « تتمرد فيها الأنا الفاعلة للوعي على طرائقها المعتادة في الإدراك، سواء أكان إدراك نفسها من حيث هي حضور متعين فاعل في الوجود، أو إدراك علاقتها بمواقعها، من حيث هي حضور مستقل في الوجود »[50] ، أي أن هناك ذاتا فاعلة واعية تعي نفسها أولا، وواقعها ثانيا، غير أن هذه الوعي المركب للذات والواقع لا يكفي لتحديد الحداثة أو نشوئها، وإنما لا بد من التمرد على طرائق الإدراك المعتادة، إن هذا الوعي يضاد وعيا قائما، ولذلك أطلق على وعي الذات نفسها وواقعها، وكيفيات تمردها: الوعي الضدي، وهو وعي لا يستسلم لليقين والذات العارفة لكل شيء، وإنما يستبدل « بالمطلق النسبي، وباليقين الشك »[51].

        ويتحدد المدى الجغرافي للحداثة بالمدينة، التي يتضمن وجودها التحديث بالضرورة، سواء أكانت هذه المدينة ذات طبيعة صناعية أم « المدينة الكوزموبوليتية » التي تعيش عصر ما بعد الصناعة[52]وتتميز هذه المدينة بأنها « النقيض للقرية والبادية، بما فيها من تصنيع يتجاوز الآلات اليدوية، وبما فيها من أنظمة معرفية تتجاوز عوالم الخرافة والسحر ... فهي مدينة ترعاها مؤسسات السلطة وتوجهها مصالح الطبقات الحاكمة والأجهزة الأيدلوجية للدولة، وتثير الشغب فيها مجموعات الهامشيين والمقهورين والمقموعين »[53].

        ولم تكن هذه التصورات سائرة في خط متصاعد ،ولكنها أخذت في التشظي والانكسار في التطبيق على الشعر العربي الحديث، لقد كانت المدينة على المستوى النظري مدينة العلم والتطور التقني، وإنها تناقض مجتمعي القرية والبادية، ولكنها على المستوى التطبيقي ـ حيث يستشهد بنصوص شعرية عربية ـ تصبح المدينة « ليست مدينة « ما بعد الصناعة الغربية » التي يتمرد فيها المبدعون على معايير التقدم والتطور والآلة »[54] وإنما « هي المدينة التي تتصارع فيها الكلمة والرقم، والتي تنقسم ما بين ماضيها وحاضرها، والتي تعرف نعمة الجامعة وبركة المسجد، وآلة المصنع وزنـزانة المعتقل »[55].

        ويلاحظ الناقد العربي أن هناك فجوة واضحة بين التصورات التي يصدر عنها وطبيعة النص الشعري المبدع الذي يحلله ويفككه ويعيد صياغة تفكيكه، ولذلك فإن هذه التصورات تتميز بقدر من الانشطار فهي تميل مرة إلى حلم الحداثة التي نراه متحققا في الغرب، وتخضع تصوراتها النظرية للحداثة لمعيارية هذا الحلم، ومرة تصف ما يبدعه الشاعر العربي وتحلل منجزاته، ثم تجاور بين المكونين، على الرغم من أنهما لا يتطابقان تماما، إن لم يكونا متعارضين.

        وإذا كان ما سلف يحدد للحداثة مكونات بنيتها الداخلية ومداها الجغرافي فإن الحداثة ليست معلقة في فراغ فهي قرينة التحديث، ويتحدد التحديث « بتغيير أدوات الإنتاج المادية في المجتمع وتثوير علاقاته »[56]وتتحدد الحداثة في الفكر والإبداع بحيث يكونان « وجهين لعملة واحدة لا ينفصل طرفاها في علاقتهما الجدلية »[57]، ويحدد جابر عصفور هنا معيارا أو قانونا يحكم العلاقة بين المكونين : التحديث / الحداثة، ويتحدد هذا القانون بالترابط اللازم بين التغيير الكائن في أدوات الإنتاج والتغيرات الإبداعية في المعرفة والفنون، ويصل الأمر حدا أن تكون «لحظة الحداثة قرينة لحظة التحديث . قد لا تتطابق اللحظتان تماما . ولكن ما بينهما من علاقة متعددة الأبعاد تجعل من انبثاق إحدى اللحظتين علة، أو بشارة، أو علاقة على انبثاق الثانية ..... إن المجتمع في الخليج والجزيرة قد وصل إلى مشارف هذه اللحظة، وإن عنف الاستجابة المضادة إلى الحداثة، والنبرة الهجومية عليها، يرتبطان بالشعور بهذه اللحظة المزدوجة، والخوف من أن يصل التناقض بين طرفيها إلى ما يهدد المجتمع »[58].

        إن المعيار الذي تتطابق فيه الحداثة والتحديث يصدق فعلا على الحداثة الغربية، غير أن تطبيقه وتعميمه على الوطن العربي، وبخاصة في الخليج والجزيرة العربية ليس دقيقا تماما، لأن المجتمعات العربية الأكثر تقدما من مجتمعات الخليج والجزيرة لم يحدث فيها هذا التغيير الهائل في أدوات الإنتاج وعلاقاتها التقنية، بحيث يبعث على حضور مقابلها، أعني الحداثة، وإنما يتفاعل المجتمع العربي بطريقة استهلاكية مع بعض مظاهر التحديث، ومن ثم فإن الإبداع المعرفي والفني ـ وفقا لهذا المعيار ـالذي يقترن بهذه الطريقة الاستهلاكية سيكون حتما متوافقا مع الطبيعة الاستهلاكية من ناحية، ومختلفا كيفا عما يحدث في الغرب من ناحية ثانية .

        إن التحديث ـ في تصوري ـ له دلالتان : دلالة إنتاجية داخلية وعميقة، وهذا يحدث في الغرب، ودلالة استهلاكية خارجية وسطحية، في الوطن العربي بعامة، وفي الخليج والجزيرة بخاصة، وليس بالضرورة أن يستمتع كل غربي بثمار ما ينتجه هو من تقنية، ولكنه في الحقيقة، صانع لها، ومؤثر فيها، ومؤثرة فيه، ومن ثم تغير من رؤيته وسلوكه وأنماط أفعاله، وقد يتفيأ الإنسان العربي بالمظاهر الاستهلاكية للتقنية، ولكن علاقته بها سطحية وخارجية، ولذلك فإنها لا تغير تماما من سلوكه ورؤيته وأنماط أفعاله، بمعنى أن البنية التحتية العميقة لمنظومات الإنسان العربي ثابتة وباقية ولم تعرف تفاوتا وتغايرا عميقين .

إن الإنسان الغربي يَخلق ويعيش في مناخ إنتاج الحاسوب والانترنيت والتقنية المتطورة، أما الإنسان العربي ـ وبخاصة في الخليج والجزيرة ـ فإنه لا يخلق هذه التقنيات المتطورة ولا يعيش مناخها، ولا يتفاعل معها، إلا بمقدار، على الرغم من استيراده لها، واستخدامه إياها كل يوم. ومن الطريف في هذا السياق الإشارة إلى أن الدكتور صلاح فضل في أثناء حديثه عن مآزق الحداثة العربية يؤكد أن يرى « الحداثة الشعرية العربية سبقت حركة مجتمعاتها بآماد طويلة تفصلها عنها في بعض المناطق سنوات ضوئية كما حدث في الجزيرة العربية »[59].

وفي ضوء هذا فإن لحظة الحداثة قرينة لحظة التحديث صحيحة في المجتمع الغربي أما في المجتمع العربي فإن المواطن العربي، والخليجي بخاصة، لا يعيش لحظة النتاج التحديث، ومن ثم فإن لحظة الحداثة لا تتولد منها بالضرورة، ولو كان هذا صحيحا فأين آثار ذلك على المستويات التالية :

   إن الإنتاج المعرفي والفني، في مجمله، إنتاج تبريري استهلاكي، يعيد تقديس وانتاج ما تم إنتاجه، ويدور جله في حلقة مفرغة، يتحرك في ضوء القديم، ولا يشارف الآتي، وما عدا استثناءات قليلة، فإن الإنتاج المعرفي الحداثي ضعيف التأثير في الحياة العربية .

   تربع الأنظمة القمعية/ العسكرتارية ـ القبلية والطائفية والدكتاتورية ـ على الوطن العربي بأسره ،وهي أنظمة تتميز بمنظوماتها المتماثلة، وتهدف إلى الحفاظ على وجودها، وتلبية رغبات الآخر.

   قمع المثقفين والتنويريين بالترهيب الذي يصل حد الاعتقال والتعذيب والاختفاء والإعدام، وبالترغيب في وظائف إدارية يتحول فيها المثقف إلى منتج يعيد إنتاج ثقافة السلطة ويبرر أفعالها.

   اقتصاد استهلاكي مترف يتأسس لا على احتياجات تنموية اقتصادية / اجتماعية، وإنما على تبديد ثروات الشعوب في الترف والبذخ والتسليح [60].

مآزق الحداثة العربية

أولا : حداثة انفصام :

إن الإبداع الحداثي ليس وجودا معلقا في فراغ، وإنما هو لبنة في بناء أشمل يتشكل ويتفاعل مع أنظمة معرفية متشابكة، ونتاج سياقات تاريخية واجتماعية معينة، وهذا يصدق على الحداثة العربية في التراث وعلى الحداثة المعاصرة في الغرب .

وتتكئ الحداثة في التراث العربي على أصول نظرية ومعرفية وفنية، وتتفاعل مع واقع بالغ الحركة والتغير والصيرورة، فهي جزء من بناء حداثي أوسع إذ تتأسس «على الصراع بين النظام القائم على السلفية والرغبة العاملة لتغيير هذا النظام »[61]، وتشتمل على تيارين ـ كما يحدد ذلك أدونيس : سياسي ـ فكري، وفني، ويتمثل الأول سياسيا في الحركات المناهضة للسلطة ـ الخوارج والزنج والقرامطة ـ وفكريا بالتصورات الاعتزالية والعقلانية الإلحادية والتصوف، ويهدف التيار السياسي /الفكري إلى نظام يوحد بين الناس، حاكمين ومحكومين، ويساوي بينهم اقتصاديا وسياسيا، ولا يمايز بينهم في جنس أو لون[62]. أما التيار الفني فلقد ابطل القديم وتجاوزه، وتحول فيه الإبداع إلى جهد إنساني يمارس فيه الإنسان « عملية خلق العالم»[63].

إن هذين التيارين لهما وجود حقيقي في الواقع الاجتماعي، وتمثله معارضة حقيقية قوية في زمن سلطة قمعية، ولهذه المعارضة ثقافتها المضادة المعززة بالقوة أحيانا، بمعنى أن الحداثة العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين لها أساسها الفكري والسياسي، ولها قاعدة اجتماعية واسعة تؤمن وتدافع عنها إلى حد استخدام القوة والعنف .

        أما الحداثة الغربية فإنها وليدة تطور لتحولات وتبدلات سريعة من التقدم الصناعي والفني، أي أن التحولات الكائنة في أنظمة الحياة والواقع تعود بشكل أو بآخر لأحداث تغير في طبيعة الأدب وأنظمته وبنائه اللغوي، وهذا يعني أن الحداثة في الغرب تعبر عن أوجه التحول السريع التي حدثت في الواقع وسياقاته التاريخية، فالحداثة، والحالة هذه، «ابنة التقنية، وهي حركة تاريخية شاملة وليست مدرسة أو مذهبا أدبيا، وهي فن مديني لازمت فن القرن العشرين »[64]، وتنعكس آثارها على الأدب، ولذلك اتسمت القصائد بنأيها عن الخطابية والثرثرة والعفوية والطبع، وتميزت «بالاختزال والجسدية والشهوية والصناعة »[65].

وإذا كانت الحداثتان العربية في الماضي والغربية المعاصرة في الحاضر تعبران عن واقع اجتماعي معين، وتتفاعلان مع طبيعة السياقات التاريخية الخاصة فإن الحداثة العربية المعاصرة تعاني من أزمة انفصام حقيقي، ذلك أن الحداثيين العرب المعاصرين تعاملوا مع المنجزات الحداثية الغربية بوصفها لبنة مستقلة عن سياقاتها التاريخية والاجتماعية، ومنفصلة عن منظوماتها المعرفية، ولقد فطن إلى هذا أدونيس الذي أكد خطأ فهم العربي لحداثة الغرب، لأنه لم ينظر إليها في ضوء ارتباطها «العضوي بالحضارة الغربية بأسسها العقلانية» إن نظرة الحداثيين العرب قد اقتصرت على منجزات الإبداع الأدبي والفني «بوصفها أبنية وتوصيفات شكلية » دون وعي « الأسس النظرية والعقلانية الكامنة وراءها، ومن هنا غابت ... دلالتها العميقة في الكتابة والحياة على السواء »[66]، ولذلك فإن تأثر الحداثيين العرب سيقود حتما إلى فهم شكلي، لا يعي من الحداثة إلى جوانبها السطحية، أما البنية العميقة فلقد كانت غائبة أو مغيبة .

ثانيا : حداثة اغتراب :

وإذا كانت الحداثة العربية المعاصرة فهمت حداثة الآخر فهما سطحيا وشكليا، فإنها في الوقت نفسه مغتربة عن الواقع الاجتماعي العربي ومتعالية عليه، فلقد قدم الحداثيون العرب نصوصا تعكس واقعا مختلفا ومتغايرا، إذ كيف يتسنى وجود حداثة للشعر العربي ولا وجود لحداثة في العلم أو في المجتمع أو في الاقتصاد، ترى هل كان الأدب العربي الحديث يعبر حقا في إنجازاته الحداثية عن الفكر العربي والواقع العربي والمشكلات العربية، أم انه يعبر عن الآخر، إن الآخر ـ كما يقول أدونيس ـ « يقيم في عمق أعماقنا، فجميع ما نتداوله اليوم فكريا وحياتيا، يجيئنا من هذا الغرب، أما فيما يتصل بالناحية الحياتية فليس عندنا ما نحسن به حياتنا إلا ما نأخذه من الغرب، وكما أننا نعيش بوسائل ابتكرها الغرب، فإننا نفكر بـ » لغة « الغرب : نظريات، ومفهومات، ومناهج تفكير، ومذاهب أدبية ... الخ، ابتكرها هي أيضا، الغرب . الرأسمالية، الاشتراكية، الديموقراطية، الجمهورية، الليبرالية، الحرية، الماركسية، الشيوعية، القومية ...الخ / المنطق، الديالكتيك، العقلانية ... الخ / الواقعية، الرومانطيقية، الرمزية، السوريالية »[67].

وإذا كانت الحداثة الغربية تعكس « معارضة جدلية ثلاثية الأبعاد : معارضة للتراث، ومعارضة للثقافة البرجوازية بمبادئها العقلانية والنفعية، وتصورها لفكرة التقدم »[68]فإن الحداثة العربية المعاصرة لم تشهد هذا كله ،ويصر أنصارها على أن هناك تطورا وتغيرا في الشعر العربي يضارع شعر الحداثة الأوربية ويماثله، على الرغم من أن المجتمع العربي لم يشهد تحولات تماثل التحولات الكائنة في الغرب « فليس في المجتمع العربي حداثة علمية . وحداثة التغيرات الثورية الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، هامشية لم تلامس البنى العميقة، لكن مع ذلك، وتلك هي المفارقة، هناك حداثة شعرية عربية، وتبدو هذه المفارقة كبيرة حين نلاحظ أن الحداثة الشعرية في المجتمع العربي تكاد تضارع في بعض وجوهها الحداثة الشعرية الغربية، ومن الطريف في هذا الصدد أن حداثة العلم متقدمة على حداثة الشعر، بينما نرى، على العكس ،أن حداثة الشعر في المجتمع العربي متقدمة على الحداثة العلمية ـ الثورية »[69].

          ولا تعاني الحداثة العربية المعاصرة من انفصامها عن الواقع فحسب، وإنما تعاني من عدم التحامها عضويا بالبناء المعرفي للثقافة العربية، فهي لا تنمو بعافية في الواقع ولا تنبع من ذوات قلقة، فالحداثي العربي يعيش ـ كما يقول أدونيس « بعقل الآخر وأدواته وتذوقه »[70]، لأن النظام المعرفي للثقافة العربية يحجم الحداثة ويحد من حريتها وتلقائيتها، إن الحداثة « حركة تقوم على قول ما لم يقل في هذا المجتمع على رؤية عوالم متحررة من جميع العوائق النظرية والعملية، في حرية تخيل كاملة، وحرية تعبير كاملة، ويتعذر ذلك دون تجاوز النظام المعرفي السائد »[71]، وهذا صعب إن لم يكن مستحيلا في ظل الواقع الراهن، ولذا فإن الحداثة السائدة تمثل تهجينا في واقع مغترب، فهي«حداثة مهربة » كما يقول أدونيس « لأننا عندما نتكلم عليها إنما نتكلم على الآخر، متوهمين أن الآخر هو الذات»[72].

        إن هذه التصورات تدفعنا إلى القول إن نظام العلاقات الذي تم إرساؤه في الماضي هو نفسه نظام العلاقات الذي نتفاعل معه، ولا يزال يؤثر في ذهنيتنا وأنماط أفعالنا، وهذا يعني خلو حاضرنا من خصوصية حقيقية تميزه، فنحن إزاء خيارين، إما ارتماء في نظام علاقات الماضي، أو تمرد كلي عليه، دون بديل ينبع من خصوصيتنا، بمعنى ارتماء في نظام علاقات الآخر الغربي.

        وفي ضوء هذا فإن الحداثة العربية تبدو متأثرة إلى حد كبير بإنجازات الحداثة الغربية، الأمر الذي يبعث على القول إن هناك تبعية إبداعية تتزامن مع التبعية العامة التي تعيشها الأمة سياسيا واقتصاديا وثقافيا، لدرجة دفعت باحثا إلى القول إن الحداثة العربية«كالصدى لأصوات بعيدة سواء كانت العلاقة بين الصدى ومصدره مباشرة أو غير مباشرة »[73] أو هي ليست« سوى صورة كاريكاتيرية من حداثة الغرب »[74]، كما يؤكد ذلك فاضل العزاوي، ومن الغريب أن أحد الباحثين يعد هذا صحيحا، ويرى أن «استيراد الحداثة في الحياة والأدب أمر مشروع، وهو شبيه باستيراد وسائل الصناعة ووسائل الدفاع والمدارس الأدبية »[75]!! .

ثالثا : حداثة صفوة :

        إن الحداثة العربية تعاني من أزمة انفصام حقيقي مع الآخر من ناحية، ومع السياقات التاريخية من ناحية ثانية، وهي في الوقت نفسه حداثة مجموعة من المثقفين، أو الانتلنجسيا بالمفهوم الغربي، يتحاورون ويتناقشون بعيدا عن الشارع العربي، بمعنى أنهم لا يعبرون عنه ولا يؤثرون فيه، ويرى محمد عابد الجابري أن هذه الصفوة « فئة قليلة جدا، وغير مؤثرة التأثير الكافي في واقعنا الثقافي . إن الكتاب الذي يصدر بيننا ويؤلفه واحد منا نتداوله فيما بيننا نحن فقط، ولا يوزع منه إلا حوالي ستة آلاف نسخة فقط في شعب يزيد على مائة وخمسون مليونا »[76].

        إن الذين يؤثرون في الواقع الاجتماعي أولئك السلفيون الذين يصوغون الحاضر في ضوء نمطية الماضي ومثاليته وثبات آلياته وأفكاره، وهذا يعني أنهم يعيدون إنتاج الماضي في الحاضر، واجترار لكل أشكاله المألوفة ، ومن ثم لا يمثل ما يقدمونه إضافة معرفية جديدة ،وإنما إنتاج ما تم إنتاجه، شرحا، أو تلخيصا، إن لم يكن تشويها . إن المثال الذي يسعى إليه هؤلاء لا يتحقق وجوده في الحاضر والمستقبل بفعل الجهد الإنساني، وإنما هو قار في الماضي، ومن ثم فإن التقدم عند هؤلاء ليس في « السير نحو المستقبل وإنما هو في العودة إلى الماضي . مثلها الأعلى نظريا هو الإيمان المطلق بكمال الماضي، وهو عمليا الخضوع للمؤسسات السياسية أو الدينية أو الاجتماعية التي تمثله»[77]

إن هناك تطابقا في الرؤية والسلوك بين جماهير الأمة والمؤثرين فيها من أصحاب النـزعات الماضوية والسلفية، وهذا يعني أن التغير الذي نراه على هذه الجماهير إنما هو تغير شكلي وسطحي، ولأن جمهورنا ـ كما يقول أدونيس ـ « لم يبدأ حتى الآن ثورته العقلية »[78]،إذن ليس المعول عليه ارتداء البدلة الإفرنجية وركوب السيارة والطائرة، ولا حتى استخدام الحاسوب والانترنيت ـ وإنما المعول عليه هو الفعل الذي تؤديه هذه الجماهير حقا، فهل تجد الجماهير ـ في زمن الإحباط ـ وجودها الذهني والمعرفي في تلك النمطية الثابتة في الماضي، أو أنها تتبنى مفاهيم الحداثيين، الفئة القليلة، التي تتحاور وتتناقش في معضلات ومشكلات لا تفهمها هذه الجماهير، ولا تعيرها اهتماما، تلك إذن هي المعضلة.

تساؤلات أخيرة

بقيت بعض التساؤلات تثار حول الشعر العرب الحديث بوصفه معبرا عن الحداثة العربية المعاصرة:

لماذا بقيت قصائد الحداثيين غارقة في الغنائية، وإذا كانت الغنائية تعبير مفرط عن الذات، وتلك سمة شائعة في أدبنا الحديث، فهل الحداثة تكريس وتأكيد لهذه الغنائية، أم تجاوز لها ؟ إن هذا تعميق لدور الشفاهية ودورها في الإبداع، على الرغم من أن منظري الحداثة يؤكدون ضرورة نفيها وتجاوزها .

لماذا ظل الوعي بالعالم والمجتمع والإنسان لدى أغلب شعراء الحداثة على ما هو عليه، ما عدا اختلافات بسيطة، إذ لا يزال الحداثيون يعيدون إنتاج القيم القديمة ذاتها، ولا يتجاوزون التغيرات الشكلية، فهم محافظون على « حدود قيم الريف الذي خرجوا منه والقبيلة التي ينتمون إليها .ولا يهم هنا إذا ما تغيرت الأسماء فقد يتخذ الريف شكل المدينة، وقد تستبدل القبيلة بالدولة أو الحزب، أو أي شيء آخر، المهم هو أن الموقف هو الموقف القديم ذاته والعواطف هي العواطف المبتذلة ذاتها »[79]

لماذا يرتبط أغلب شعراء الحداثة العربية بالسلطات القمعية، يدافعون عنها، ويعيدون إنتاج ثقافتها، فلقد شهدت مرحلة ما بعد 67 وأغلب أدباؤها حداثيون «أدباء يؤثرون العبودية الوديعة يخدمون السلطة وينالون مقابل هذه الخدمة الامتيازات والمكافآت . وهؤلاء يخضعون في نتاجهم لمباديء لا يحددها الفن، وإنما تحددها السلطة، وهي مبادئ خاضعة للتغير تبعا لتغير السلطة »[80]، ولذلك ليس غريبا « ان نرى شعراء وكتابا عربا، ترتبط أسماؤهم بالحداثة العربية يمجدون الدكتاتوريات وأنظمة القمع والحروب باسم الغيرة الوطنية والقومية، أو يقفون مع الجلادين مشاركينهم الفتك بشعوب بأكملها، أو يسكبون عواطفهم الساذجة المبتذلة الهشة على الورق وبكائياتهم وصيغهم الجاهزة عن كل شيء من تمجيد القوة العسكرية وحتى البكاء على الذات»[81].

وأخيرا :هل يمكنني القول :

    إن ما نعيشه اليوم يمثل إرهاصات الحداثة .... و ان الحداثة العربية لما تأت بعد .


[1]      ينظر : صالح جواد الطعمة، الشاعر العربي المعاصر ومفهومه النظري للحداثة، مجلة فصول، العدد : 4 1984، ص 13 .

[2]      See : Fowler , roger ,modern critical terms , routiodge & kegan paul , london, 1987 ,p 152 .

[3]      مالكوم برادبري، الحداثة، ترجمة مؤيد فوزي حسين ،مركز الإنماء الحضاري، حلب ،1995، 1/22 .

[4]      See: Abrams , M.H, A Glossary Of Literary Terms , Holt Rinehart,1985 p 108 -109 وينظر : مالكوم برادبري، الحداثة ( مصدر سابق ) ومارشال بيرمان، حداثة التخلف، ترجمة فاضل جكتر ،دار كنعان للدراسات والنشر، دمشق، 1993، ص 40 .

[5]      ينظر : مالكوم برادبري، الحداثة، 1/27 .

[6]      نفسه، 1 / 59 .

[7]      نفسه .

[8] جبرا إبراهيم جبرا، ندوة العدد « الحداثة في الشعر »، مجلة فصول العدد : 1 / 1982، ص 264.

[9] صالح جواد الطعمة، الشاعر العربي المعاصر ... ص 31 .

[10] ـ محمد برادة، اعتبارات نظرية لتحديد مفهوم الحداثة، م فصول ،ع 3 1984 ص 12 .

[11]         ابن منظور، لسان العرب، دار صادر ،بيروت، د. ت، مادة : حدث .

[12]      تقديمه لكتاب : مالكوم برادبري، الحداثة، 1 / 6 .

[13]     ينظر : نبيل سلطان، فتنة السرد والنقد، دار الحوار، اللاذقية، 1994، ص 52 .

[14]      أدونيس، النص القرآني وآفاق الكتابة، دار الآداب، بيروت، 1993، ص 91 .

17    حمادي صمود، ندوة العدد، « الحداثة في الشعر» مجلة فصول، العدد : 1 / 1982، ص 265 . ويرجع بعض هذا الفهم إلى تحديد علاقة الحداثة بالأصالة التي لها دلالتان : فهي تعني العودة إلى الجذور التراثية، كما يفهما السلفيون العرب، وتعني الصلة الوثيقة بالذات، وما ينبع عنها، كما يفهمها الأوربيون والحداثيون العرب .

18   لم يميز عدد من الباحثين بين المصطلحين في أثناء تعريبهما، ينظر على سبيل المثال : مالكوم برابردري، الحداثة، 1 /22، وما بعدها، وبيتر بروكر، الحاثة وما بعد الحداثة ،ترجمة عبد الوهاب علوب، ومراجعة جابر عصفور، المجمع الثقافي، أبو ظبي، 1995، واستخدم كاظم جهاد مصطلح الحداثوية ،ينظر تقديمه لكتاب : لوفيفر، ما الحداثة، ص 20 ـ 21، وينظر أيضا :حوار مع جابر عصفور، في مجلة القاهرة، العدد : 173، ص 231، وينظر :

Abrams , M.H, A Glossary Of Literary Terms , Holt Rinehart,1985 p 108

[17] SEMAH , DAVID ; FOUR EGYPTIAN LITERAY CRITICS ,P 6

إن هذا التصور العميق الذي أرساه العقاد تلقفه أدونيس وعمق فيه تصوراته في أثناء حديثه عن أوهام الحداثة، إذ ينفي أن يكون النص الذي يتناول إنجازات العصر وقضاياه حديثا، لأن الشاعر قد يتناول هذه المنجزات «برؤيا تقليدية، ومقاربة فنية تقليدية، كما فعل الزهاوي والرصافي وشوقي » فاتحة لنهايات القرن، دار العودة ،بيروت، 1993، ص 316، وقارن هذه التصورات بما عرضه عز الدين إسماعيل الذي سيأتي الحديث عنه.

ومن الجدير بالذكر أن ابن قتيبة قد خلط في تراثنا النقدي بين الحداثة والمعاصرة، وجعل الثانية دالة على الأولى، ومتحدة بها، لأن التمايز لديه أصلا يقوم على أساس زماني، ينظر : ابن قتيبة، الشعر والشعراء، تحقيق محمد أحمد شاكر، دار المعارف، مصر، 1982، 1/ 63.

 20 عز الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر، دار الفكر العربي، القاهرة، ص 10 .

[19] نفسه .

[20] نفسه، ص 13 .

[21] ـ خالدة سعيد، الملامح الفكرية للحداثة ،مجلة فصول ،ع 3 / 1984 ص 25 .

[22] ـ نفسه .

[23] ـ نفسه ص 26 .

[24] ـ نفسه ،ص 27

[25] كمال أبو ديب، ندوة العدد « الحداثة في الشعر »، مجلة فصول العدد : 1 / 1982، ص 261.

[26] أحمد عبد المعطي حجازي، ندوة العدد « الحداثة في الشعر »، مجلة فصول العدد : 1 / 1982، ص 263

[27] محمد عابد الجابري، التراث والحداثة، دراسات ومناقشات، مركز دراسات الوحدة ،بيروت ،1991، ص 16

 30 نفسه .

[29] نفسه .

[30] شكري عياد، ندوة العدد « الحداثة في الشعر »، مجلة فصول العدد : 1 / 1982، ص 262 .

[31] نفسه . وينظر : جابر عصفور، مجلة القاهرة الأعداد : 173 ـ 175، 1997 ص 231 .

[32] سلمى الخضراء الجيوسي، ندوة العدد « الحداثة في الشعر » مجلة فصول العدد : 1 / 1982 ص 262.

[33] محمد بنيس، ندوة العدد « الحداثة في الشعر » مجلة فصول العدد : 1 / 1982 ص 262 .

[34] نفسه، ص 263 .

 37 ينظر : أدونيس ،فاتحة لنهايات القرن،ص 314 .

[36] كمال أبو ديب، ندوة العدد « الحداثة في الشعر »، مجلة فصول العدد : 1 / 1982، ص 261.

[37] أدونيس زمن الشعر، دار العودة، بيروت، 1983، ص 147، وينظر : ص 42، 45، 46، وغيرها.

[38] أدونيس فاتحة لنهايات القرن، ص 315 .

 41 ينظر أدونيس زمن ا لشعر، ص 314، وما بعدها، ويرى محمد عابد الجابري : أن الحداثة « لا تعني رفض التراث ولا القطيعة مع الماضي بقدر ما تعني الارتفاع بطريقة التعامل مع التراث إلى مستوى ما نسميه «المعاصرة »، أعني مواكبة التقدم الحاصل على الصعيد العالمي »، التراث والحداثة، ص 15 ـ 16 .

 42 أدونيس، زمن الشعر، ص 315 .

[41] ينظر :نفسه، ص 296 .

[42] أدونيس، النص القرآني، ص 107 .

[43] نفسه، ص 115 .

[44] أدونيس، فاتحة لنهايات القرن ،ص 315 .

[45] نفسه .

[46] نفسه، ص 319 .

[47] نفسه، ص 314 .

[48] نفسه، ص 316 .

[49] أدونيس، زمن الشعر، ص 71، وينظر:فاتحة لنهايات القرن، ص 192 , 249، 250، 251، 252.

[50] جابر عصفور، هوامش على دفتر التنوير، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء ،بيروت، 1994 ص61.

[51] نفسه .وينظر : جابر عصفور، نظريات معاصرة، دار المدى، بيروت، 1998، ص 268 وما بعدها.

[52] نفسه، هوامش على دفتر التنوير، ص 63 .

[53] نفسه، ص 64 .

[54] نفسه .

[55] نفسه، ص 65 .

[56] نفسه، ص 62 .

[57] نفسه، ص 92 .

[58] نفسه، ص 99 .

 62 صلاح فضل، نبرات الخطاب الشعري، دار قباء، القاهرة، 1998، ص 146 .

[60] لا يخفى ان ترسانات الأسلحة الباهظة تضج بها دولنا العربية، وهي غالبا ما توجه نحو الداخل، وإن ثروات الشعوب في خدمة السلطة، لدرجة يختزل الوطن في أغلب الأحيان بشخص الحاكم، الذي يتحول إلى رمز أغلى من الوطن والأمة، ترى هل نعيش وهم الحداثة كما نعيش وهم التحديث، تما ما كما «ترى المرأة أحدث الأزياء الأوربية في جناح الحريم، وحيث يصبح الدكتاتور بطلا يقود إلى المستقبل السعيد » فاضل العزواي، بعيدا داخل الغابة ،ص 137 .

[61] ـ أدونيس، صدمة الحداثة، ص 10 .

[62] ـ نفسه .

[63] ـ نفسه .

[64] خليل موسى ،الحداثة في حركة الشعر العربي المعاصر، مطبعة الجمهورية، دمشق، 1991، ص 9.

[65] نفسه، ومن المفارقات اللافتة للنظر أن هذا الباحث قد قرن بطريقة تكاد تكون ميكانيكية بين الحداثة في الغرب وتطور الواقع بقوله : «ويستدعي تغير أنظمة الحياة تغيرا في أنظمة الأدب » ولكنه حين انتقل للتحدث عن الحداثة العربية أخذ يفصل بين الكيانين، إذ « لم تكن الحداثة في الحياة في العالم الثالث عموما وفي العالم العربي خصوصا نتيجة طبيعية لتحول المجتمع من خلال إنتاجية محدودة، وإنما هي نتيجة لتحول المجتمع الأوربي أولا، ولقرب الوطن العربي من المركز ثانيا » نفسه ص 11، ويؤسس الباحث على ذلك نتيجة تؤكد هذه المفارقة بقوله : « فجاءت الحداثة مقلوبة، ودخل العرب عصرها مستهلكين » نفسه .

[66] أدونيس، النص القرآني، ص 94 ـ 95 .

[67] ـ أدونيس، صدمة الحداثة، ص 258 .

[68] صالح جواد الطعمة، الشاعر العربي المعاصر، ص 14 .

[69] أدونيس، فاتحة لنهايات القرن، ص 322 .

[70] أدونيس، النص القرآني ،ص 108 .

[71] نفسه، ص 108 ـ 109 .

[72] نفسه ،ص 110 .

[73] صالح جواد الطعمة، الشاعر العربي لمعاصر، ص 13 .

[74] فاضل العزاوي، بعيدا داخل الغابة، ص 13 .

[75] خليل موسى، الحداثة في حركة الشعر العربي المعاصر، ص 13 .

[76] محمد عابد الجابري، ندوة العدد « الحداثة في الشعر »، مجلة فصول العدد : 1 / 1982، ص 213 .

[77] أدونيس، زمن الشعر، ص 57 .

[78] نفسه .

[79] فاضل العزاوي، بعيدا داخل الغابة، ص 8 .

[80] أدونيس، زمن الشعر، ص 79 .

[81] فاضل العزاوي، بعيدا داخل الغابة، ص 20 .

 

 

 

Comments 发表评论 Commentaires تعليقات

click here 按这里 cliquez ici اضغط هنا