صدى الكلمات - سيد جودة
عن دار مسعى للنشر
نشمي مهنا.. يعانق "الآتية كغدٍ مألوف"
(الشعر و ثورات الربيع العربي)
حسبتك قد تجاوزت الصعابا - نوري الوائلي - العراق
هنا المَيْدانُ - سيد جودة - مصر
البرابرة - أفنان القاسم - فلسطين
قاطعة الروح - لمياء الآلوسي - العراق
نسمات برلينية -
صورة الشاعر بين الذئب والمرأة - نمر سعدي - فلسطين
نداء الهاويّة، مقاربة لديوان "جنازة الغريب" لعبد الله السّفر -
د
فتنة الليالي
عبدالرزاق هيضراني - المغرب
متى يسقط نظام مبارك؟! علاء الأسواني - مصر
خليك مع البطئ .. لنهاية الطريق - إسعاد يونس - مصر
حسن شهاب الدين: أنا الأمير غير المتوج في قلوب الناس!
أحمد عطية - القاهرة
يمكنكم إرسال نصوصكم للموقع إليكترونياً على adab@arabicnadwah.com أو بالضغط على هذا الرابط.
يوم أزرق
محمد بقوح - المغرب
.. لم يهتم بالمطر ، الذي بدأ يسقط بغزارة على جسده النحيل .. في هذه المدينة ، التي فتن بها حتى الثمالة .. منذ صغره ، مدينة الحركة و البطالة كما يسميها ..، المدينة التي تكبر كل يوم ، لكن هو.. يصغر كل يوم . إنها مدينة المتناقضات ، حسب تعبيره : الكبير يزداد كبرا ، و الصغير يزداد صغرا ، بل غرقا .. ظل في مكانه ، بقامته القصيرة ، وشعره الأشعث .عدّل من جلسته ، بفعل قوة المطر ، فعاد شيئا ما إلى الخلف . جلس على كرسيه الخشبي ، كما يفعل دائما ، منذ مغادرته للمدرسة بسبب مشاكل أسرته . كان في حدود العاشرة من عمره . رغم ذلك يبدو أكبر بكثير . لكن "الشطارة "لا تقاس بالسن ، بل بالخبرة في الحياة ، ليقنع نفسه في النهاية ، أنه في خارج أسوار المدرسة ، و في أرصفة الشوارع ،على الأقل ، يكون أقرب إلى كسب قوت يومه ، الذي يدعم به وضعية أسرته الفقيرة .. يرتدي ثيابا رثة ، و ممزقة من بعض الجوانب . هو لا يهمه الشكل :هذا ما يقوله لرفيقه هشام دوما ، رفيقه في الحرفة ، الرصيف حيث هو قابع الآن ، ينتظر خال من المارة إلا من بعض الرجال الذين يسرعون في خطواتهم ، غير مهتمين بصيحاته الخافتة أحيانا و الصارخة في الكثير من الأحيان ، من أجل أن يتوقفوا ولو لحظة لتلميع أحذيتهم . - آسي ..أرا سبّاطك .. أرا تسيري ..
يبدو أن آذان الأحذية هذا الصباح الممطر مقفلة بالإسمنت ،هكذا خمن الطفل عيسى ، فعادت إليه وحشته و غربته ، في حين اكتفت الأجساد المارة أمامه بإلقاء نظرة صغيرة على حاله ، و هي نظرة لا تخلو من رأفة حينا ، و لا مبالاة حينا آخر .. و المظلات المختلفة الأشكال و الألوان ، المرفوعة فوق رؤوس أناس على عجلة من أمرهم .. بلا سبب يذكر .. تقاوم دقات المطر التي باتت أقوى من ذي قبل .. لست أفهم – يفكر هشام - لماذا لا يلمعون أحذيتهم في يوم ممطر كهذا ..؟ مع العلم أنه كباقي الأيام ..، إن لم أقل أفضل الأيام ..
التصق جسد الطفل عيسى أكثر بكرسيه الخشبي . جمع أشياءه و أدواته التي يستعملها في مسح أحذية الراجلين .. و أدخل الكل في كيسه المعهود البلاستيكي اللون . لكن ظل جالسا على كرسيه و ممسكا به بكلتا يديه ."أمس القريب ربحت مصروف ثلات أيام . و أدخلت الفرحة و البهجة إلى قلوب أفراد أسرتي .. و اليوم .. لكل يوم رزقه ."
توقفت في هذه اللحظة سيارة ، يبدو من خلال لوحة أرقامها أنها قادمة من الديار الفرنسية "هذه همزة أتى بها الله حتى عند قدمي "هذا ما قاله عيسى .، وهو يراقب سيارة ميرسيديس و هي تحاول أن تتموضع ، بالشكل المناسب ، بين باقي السيارات ، لكن بدون جدوى .. في هذه اللحظة بالضبط ، وقف الطفل عيسى ، و كأن نحلة لسعته ، وأخذ يشير لسائق السيارة إشارات ، تبين للسائق كيف ينجح في موضعة سيارته .. و بالفعل لم تمر دقائق حتى وجدت السيارة السوداء ميرسيديس مكانها في البارك . خرج منها رجل قوي البنية . شكر الطفل هشام الذي حاول أن يتحدث إليه من النافذة ، ليقاطعه الرجل قائلا :
- من فضلك ..أولدي شي غسلة لهاذ السيارة .. تكون مزيانة (واضعا في كفه ورقة نقدية لم يصدق هشام بصره)...
Comments 发表评论 Commentaires تعليقات
click here 按这里 cliquez ici اضغط هنا
م
Make a donation to help Nadwah carry out its future literary projects and publications
قنوات تليفزيونية
Visitors on This Page Now
twitter: sayedgouda_hk /