أنتم الناس أيها الشعراءُ! أحمد شوقي...... الشعر من نَـفـَس الرحمن مقتبسٌ. والشاعر الفذُّ بين الناس رحمنُ! عباس محمود العقاد......أيها الشعر, يا أيها الفرح المختلسْ! كل ما كنت أكتب في هذه الصفحة الورقية ْ, صادرته العسسْ!! أمل دنقل ......حزني نحاتٌ موهوبٌ. لا أبصرهُ, يأتيني كل مساءْ. يستخدم إزميلاً دون ملامحْ. فيزيد خطوط جبيني عمقاً. يرسم بعض خطوطٍ أخرى. أهرم تدريجياً كي تكتمل ببطءٍ تحفته الفنية! تشي شيان ......... أيها الشاعر المبتئسْ .. إنْ يكنْ همُّ غيرك لقمة عيشٍ , وشربة ماءٍ , وجرعة كأسْ .. إنَّ همَّك كيف تصون الجباه بدون دنسْ! - سيد جودة .......... أنتَ, يا من تضنُّ علينا بعدل الأناسيِّ, ما أبشعكْ! - سيد جودة............. الشعر لا يهدي إلينا ذهباً أو فضة ً, الشعر لا يهدي سوى قلبٍ جميلْ! - شوهونج سينج............ الحق لهبْ, من يقدر أن يحبسهُ في علبة كبريتْ؟ من يقدر أن يربطهُ في الظلمة ْ؟! - شوهونج سينج ........... في العالم المملوء أخطاءَ, مطالبٌ وحدكَ ألا تخطئا! أحمد عبد المعطي حجازي........ لعينيك يا شيخ الطيور مهابة ٌ, تفرُّ بغاث الطير منها وتهزمُ! عباس محمود العقاد........ معذرة ً صحبتي, قلبي حزينْ. من أين آتي بالكلام الفرحْ! صلاح عبد الصبور......... معلقٌ أنا على مشانق الصباحْ, وهامتي بالموت محنية ْ, لأنني لم أحنها حية ْ! أمل دنقل.......... صافيةً أراك يا حبيبتي, كأنما كبرت خارج الزمن! صلاح عبد الصبور............ أمرتنا فعصينا أمرها, وأبينا الذل أن يغشى الجباهْ! إبراهيم ناجي .......... رفسة ٌ من فرسْ تركت في جبينيَ شجًّا وعلمت القلب أن يحترسْ! أمل دنقل

ذاكرة غائبة

 Absent Memory

باقر جاسم محمد - العراق

 

     جلست إلى الطاولة و أنا أحاول أن أخمن سبب استدعائه لي للقاء خارج بيتينا. كان صوته مكتوما ً عندما اتصل بي بالمحمول قائلا ً: " أرجو أن نلتقي اليوم في كازينو الجنائن. الأمر ضروري جدا". و حين طلبت منه أن يبين لي السبب، ازداد صوته خفوتا ً و هو يقول: " عندما نلتقي ستفهم." ثم ودعني بسرعة. طلبت شايا ً من النادل، نظرت إلى ساعتي، سيحضر بعد عدة دقائق،  و لعله سيزيل غموض كلامه.  

    كانت الطاولة التي جلست إليها في الجانب الخلفي من الكازينو، و هي قريبة من حافة نهر الحلة الذي كان يجري صامتا ً كدأبه منذ القدم. لكنه غدا نهرا ً حزينا ً في شيخوخته. تتبعت فكرة أن الشيخوخة تؤذن بالموت، فهل سيموت النهر؟ أثارت فكرة موت النهر الوشيك شيئا ً من الهلع في داخلي، فارتعبت و حولت نظري إلى الأعلى حيث العصافير و النسيم اللطيف يعزفان في أعلى أشجار الكالبتوس العملاقة موسيقى اعتدتها منذ الصغر هي خليط من الوشوشة و غناء العصافير. أخذت رشفة من الشاي، لكنني سرعان ما أقلعت عن شربه. كان شايا ً ثقيلا ً و مريرا ً لم تنجح كمية السكر في جعله أقل مرارة. و في هذه اللحظة حضر كاظم. ألقى التحية و جلس. رددت تحيته، و طلبت له عصيرا ً طبيعيا ً دون أن أسأله فأنا أعرف ما يشرب. قلت:

-         لقد أقلقلتني. كنا قبل يومين مع بعض. و لم يكن هناك ما تشكو منه. فما الأمر؟

-    الحقيقة يا أخي... ( ثم صمت لفترة مما أتاح لي الفرصة أن أحاول تخمين سبب هذه الدعوة المفاجئة للقاء سريع، و لكن دون جدوى ...) في الواقع... .

نظرت في عينيه السوداوين اللتين انعكست فيهما شمس الغروب، كانت موجة قلق و حيرة تشتت نظراته. قلت:

-         نعم، أنا أنصت، تفضل ... أكمل.

-         الحقيقة هي أنني أعيش فترة متعبة من علاقتي بليلى.

-         ماذا؟! هل انطفأت نار الحب بينكما بهذه السرعة يا رجل؟

-    كلا. كلا. أرجوك لا تفهم الأمر خطأ ً. (ثم بعد صمت قصير) جلال، أنت صديقي منذ الطفولة. و أنت من كان له فضل زواجي من ابنة عمك ليلى(1). و لكن، و لكن ... .

توقف عن الكلام، فازداد قلقي. قلت و أنا أشعر بأني لم أعد أملك السيطرة على صوتي:

-         ماذا هناك، تكلم!

حدَّق في عيني مباشرة للمرة الأولى وقال:

-         لا شيء مما يمكن أن يثير قلقك أنت.

-         إذن، ما الأمر؟ أرجوك!

غامت نظرته مرة أخرى. بدا لي و كأنه يمر بصراع نفسي لست أعرف أسبابه. قال:

-         الحقيقة أن الأمر يتعلق بزوجها السابق.

-         المرحوم محمود؟ كيف يتعلق الأمر به؟

-         كيف أوضح لك المسألة؟

-         تكلم مباشرة! كاظم نحن أكثر من أصدقاء، فلم هذا الحرج؟

-         أنت رجل و تتفهم مثل هذه الأمور.

-         نعم، نعم، ثم ماذا؟

-         الحقيقة هي أنني أجد حرجا ً كبيرا ً ... .

-         تكلم و لا تشعر بالحرج فنحن اعتدنا أن نطلع بعضنا على مشكلاتنا و أسرارنا.

-         الحقيقة هي أنني أشعر بالحرج حين تتحدث ليلى عن زوجها السابق.

-         لم أفهم. كيف؟

-         أنت تعلم أننا عائلة مكونة من أربعة أخوة و زوجاتنا و والدتي.

-         نعم أعرف، ذلك فما الجديد؟

-    و نحن غالبا ً ما نلتقي و نتحدث عن أمور كثيرة، و بعضها قد يكون من الذاكرة. مرة كان أخي سالم و زوجته يزوراننا، و تحدث سالم عن زوجته السابقة هدى، فأسهمت ليلى في الحديث و روت شيئا ً عن ذكرياتها و  أيامها مع المرحوم محمود.

-         و ماذا في ذلك؟ أعني هل تحدثت في خصوصيات زواجها السابق.

-    كلا، كلا. و لكن ... أنت تعرفني جيدا ً، أنا لا أهتم لمثل هذه الأمور. أنت تعرفني، و لكنني أحسست بعد حديثها أن نظرة أخي سالم لي قد اختلفت، و كان فيها... فيها شيء من الرثاء أو ... أو  العتاب، أو ربما الاستصغار! لا شك أنك تقدر حالتي هذه. أليس كذلك؟

-         لعلك تبالغ قليلا ً.

-    كلا، كلا، ففي جلسة أخرى تحدثت بحضور أخواتي أيضا ً عن رحلة ربيعية قضياها في أحد المصايف. و كيف تسلقا، منفردين، مرتفعا ً و قضيا ً وقتا ً طيبا ً في أعلاه.

-    كاظم، أنت رجل مهندس و مثقف. و تعلم جيدا ً أن ليلى كانت تحب زوجها السابق المرحوم محمود. فأنت زميل لهما في العمل، و تعرف كم كانا يحبان بعضهما.  و لولا أن استشهاده في الرمي العشوائي لإحدى شركات الأمريكان الأمنية قبل ثلاثة أعوام قد جعل منها أرملة حزينة طول الوقت لكانا أسعد زوجين. و حين تقدمت أنت بعد أكثر من عام من استشهاد زوجها محمود لطلب يدها امتنعت عن القبول بشدة. و لم توافق إلا بعد مرور فترة طويلة، و بعد عدد من المحاولات المتكررة مني أنا ابن عمها و زوج أختها سالمة. أنت إذن على بينة من كل هذا و من حبها لزوجها السابق، فلم تنساق وراء بعض الأوهام؟

-         لكنه قد مات.

-         فما المشكلة إذن؟

-         المشكلة أنها لا تني تتحدث عنه.

-         قل لي بصراحة، أتعاني من برود في علاقتك بها؟

-    ماذا؟ كلا بالطبع. لا شيء من ذلك. فعلاقتنا طبيعية، و لدينا ، كما تعلم، طفل سيأتي إلى هذا العالم بعد بضعة أشهر.

-         فما المشكلة إذن؟

-         كيف أشرح لك؟ أنا ... أنا ... كيف أقول؟

-         تحدث بصراحة يا صاحبي.

-         هناك ما هو أخطر!

-         و ما هو؟

-    إنها تحتفظ بألبوم من الصور مع، مع زوجها السابق. و ما دمت، أنت، قد طلبت مني أن أتحدث بصراحة، فأنني أقول لك أنني لا، لا أطيق أن أشاهدها أحيانا ً و هي تنظر ... تنظر في ألبوم الصور هذا. و لا أستطيع أن أمنع نفسي من تصور حالة من التجارب الذاتية بينهما. أنت تفهم ما أعنيه، أليس كذلك؟

أدركت من اضطراب كلامه أنه قد أوشك على الانهيار. قلت:

-         أهدأ يا كاظم. لم تشرب العصير.

-         دعك من العصير الآن.

-         أرجوك أن تشرب العصير حتى أستطيع أن أستوعب ما تقول.

-         حسنا ً.

حين رفع كاس العصير ليشربه لاحظت أنه أوشك أن يدلقه على ملابسه. بدأ يشرب العصير بسرعة ثم تباطأ و أخذ يشرب بتمهل، و حين انتهى من ذلك كان قد استعاد شيئا ً من هدوئه. (فكرت في هذه الطبيعة البشرية التي يمكن لكأس من العصير أن يؤثر فيها) قلت:

-         أتتذكر صديقنا ماجد حسين:

-         نعم أتذكره. و ما علاقته بما نتحدث فيه الآن؟

-         ستعرف في الحال. أتتذكر حين زرناه لنبارك له زواجه مرة ثانية بعد وفاة زوجته الأولى.

-         نعم أتذكر ذلك. لم تصر على الكلام عنه؟

-    ألا تتذكر أننا شاهدنا صورة زوجته الأولى و قد وشحت بالأسود في الصالون؟ و حين سألناه عن الصورة و تأثيرها على العروس الجديدة قال "لقد اشترطت عليها ذلك. فأنا لا أتنكر للماضي و خصوصا ً إذا كان جميلا ُ."

-         نعم أتذكر ذلك. ما الذي ترمي إليه؟

-    لا ريب أنك تتذكر الحديث الذي دار بيننا بعد أن خرجنا من بيت ماجد. فقد  كنت أنت معجبا ً بما صنع ماجد. ليس هذا فقط بل أذكر تماما ً أنك امتدحت ما قاله ماجد أيضا ً. و قد قلت أنك تنظر إلى ما فعله على أنه تعبير عن الوفاء.  أليس كذلك؟

-         و لكن الوضع مختلف الآن!

-         كيف؟

-         يا أخي أنا رجل.

-         و إن يكن!

-         يا أخي أرجوك أن تقدر تأثير مثل هذا السلوك عليَّ.

-         إذن، فأنت ترى أن المسألة خطيرة.

-         أليست هي كذلك؟

-         و ماذا تريد مني أن أفعل؟

-    حسنا ً، لقد فكرت بالأمر طويلا ً. و لم أهتد لحل, لذلك فإن لدي اقتراحا ً ... أعني أنت ابن عمها، و بمثابة أخيها الكبير، هل... هل يمكن أن تبذل شيئا ً من الجهد لإقناعها  الإقلاع عن ذلك؟

-         عن ماذا؟ ما تعني بقولك هذا؟

-         أعني الحديث عن المرحوم، و الصور و ما إلى ذلك.

-         و كيف أفعل ذلك و أنا قد اتفقت معك و معها أن لا أتدخل بأي من شؤونكما بعد الزواج؟

-    يا أخي، أنا أحلك من التزامك هذا. و بقي عليك أن تقنعها بلباقتك المعهودة بذلك. و أنت تعلم أنها تعدك أخاها الكبير. أعني، غدا ً هو يوم الجمعة و سنزوركم بعد الظهر. سأخرج لقضاء بعض الأمور لكي تستطيع أن تتحدث إليها بعدئذ ٍ.

فجأة صمتت العصافير، فانتبهت إلى حلول عتمة المساء. و لم يبق سوى صوت وشوشة الريح و هي تتخلل أغصان اليوكالبتوس العالية و تختلط معه أصوات حركة سير المركبات و أبواقها التي تطلق بين الفينة و الفينة فيتكون خليط من موسيقى الريح و الأشجار و ضوضاء التكنولوجيا، و هذا الخليط الهجين و المتعب نفسيا ً قد أمسى مسموعا ً بوضوح أكبر الآن.

*****

منذ أن خرج كاظم متعللا ً بأن عليه أن يلتقي صديقا ً طلبه على المحمول توا ً، و أنا مرتبك و لا أدري كيف أجد مسوغا ً للانفراد بليلى حتى أكلمها بما اتفقنا عليه أنا و كاظم. لم أرد أن أطلع أختها سلمى على طبيعة المشكلة بين ليلى و زوجها كاظم(2). و حين قالت زوجتي لليلى: " آسفة يا ليلى، أريد أن أحمم الصغير أحمد." أدركت أن الفرصة قد حانت. و حين بقينا معا ً في غرفة الاستقبال تناهي إلينا صوت زوجتي و هي تبسمل قبل أن تبدأ بتحميم أحمد، قلت:

-         ليلى، كيف حالك مع زوجك؟

-         بخير و الحمد لله.

-         عسى أن لا تكون هناك مشكلات؟

-         في كلامك نبرة من الشك!

-         ليس شكا ً، و لكن... و لكن...

-         أنت مرتبك. و هناك كلام تجد صعوبة في قوله. هل أنا على صواب؟

-         الحقيقة، نعم. الأمر كما قلت.

-         و أنا لدي ما أقوله، و لولا أنك بمثابة أخي الكبير، و لولا أنني أخمن ما تريد قوله لما بحت لك به.

-         شكرا ً لأنك سهلت علي الأمر. حدثني زوجك عن مسألة ... حساسة تؤرقه.

-         ماذا قال؟

-         أنك ... أنك تسببين له الحرج. تعرفين يا ليلى أن المرأة حين تتزوج، ينبغي أن تراعي أمور كثيرة.

-         مثل ماذا؟

-         لا أدري كيف أقول لك؟ يعني إنها أمور ...

-         لماذا تتردد؟ هل خرقت جانبا ً أخلاقيا ً؟

-         كلا، كلا، أرجوك لا تسارعي إلى استنتاج غير صحيح.

-    لعلي أعرف ما تقصد. فقد كانت نظرته و تصرفاته قد اختلفت حين تحدثت عن بعض ذكرياتي مع المرحوم محمود (صمتت قليلا ً ثم أكملت) كما إنني أعتقد بأنه لا يطيق وجود صور سابقة لي مع محمود. أليس هذا هو ما تريد الخوض فيه؟

-    نعم. لقد شكا لي من أن ذلك التصرف يسبب له حرجا ً أمام أخوته، فضلا ً عن أنه لا يرتاح نفسيا ً لمثل ذلك. و حين ناقشته في الأمر، رأيت أن الحق معه لأن الرجل لا يرضى أن تنشغل عنه زوجه بأحد آخر.

-         كيف يمكن أن أنشغل برجل رحل عن دنيانا عن رجل حي يملأ وجوده حيزا ً في الحياة؟ قل لي بربك، كيف؟

-         ذلك ممكن. فكما تعلمين، أن الماضي قد يكون أكثر تأثيرا ً من الحاضر.

-         عجبا ً، أأنت من يقول هذا؟

-         نعم، أنا من يقول ذلك. و لم العجب؟

-    أنسيت أنك أول من أنار لي طريق المعرفة و شجعني على القراءة في الموضوعات التي تمس حقوق المرأة في الصميم، فكانت كتب سيمون دي بوفوار، و نوال السعداوي و أحلام مستغانمي , و أخريات غيرهن. و الآن ترى أن لزوجي حقا ً في أن يغيب ذاكرتي، و أية ذاكرة، أية ذاكرة، يا جليل!(3) بصراحة أقول لك، إنها ذاكرة لا أخجل منها. و أحب أن أوضح لك أنها ذاكرة لا تجعلني أنسى أنني أعيش مع زوج آخر أو أقصر في حقه.

أحسست بأنها صارت عدوانية، و أنها ربما تفكر على نحو أناني دون أن تأخذ بعين الاعتبار حالة زوجها النفسية، و موقفه من الناحية الاجتماعية. قلت:

-    أرجوك الهدوء، فالمسألة لا تتحمل الحدة في المواقف. أنت على وشك أن ترزقي بطفلك الأول. الأمر مختلف، أليس كذلك؟ ينبغي أن تفكري جيدا ً قبل أن تتخذي موقفا ً معينا ً.

في هذه اللحظة، خرجت زوجتي سالمة من الحمام و هي ما تزال تلف الصغير أحمد بالمنشفة و تبسمل، نظرت إلى أختها بعين العتب ثم قالت:

-    آسفة ليلى، لقد سمعت أغلب كلامكما حين ارتفعت نبرة صوتيكما، الحق أقول أنك على خطأ. فالله و الشرع يعلماننا أن للزوج حقوقا ً...

لم تدعها ليلى تكمل كلامها فردت بالقول:

-    سالمة حبيبتي، أنا أعرف واجباتي الزوجية و أوديها على نحو يرضي الله و يرضيني و يرضي زوجي. لكن المسألة أبعد من ذلك يا أم أحمد. (4)

-         لو كان زوجك راضيا ً لما اشتكى لجلال.

-         على أية حال، لن أعيش إلا صادقة مع نفسي و مع الآخرين.  

*****

  هنا توقف المؤلف عن الكتابة، و قرر أن يشرك القراء في مهمة وضع نهاية للقصة. و لكنه وضع عدة سيناريوهات محتملة للنهاية.

1.  السيناريو الأول: يضعه القراء، لذلك فهو سيناريو متعدد الاحتمالات لأن كل قارئ سيقترح سيناريو مختلف عن القارئ الآخر.

2.  السيناريو الثاني: أن ترفض ليلى تغيير وجهة نظرها و تتمسك بموقفها على الرغم من المناشدات من جليل و أختها سالمة، فيزداد الوضع سوءا ً مع زوجها كاظم، و بعد محاولات متعددة فاشلة من جليل للتوفيق بين وجهتي نظريهما، ينتهي الأمر بالطلاق بعد أن تضع حملها.

3.  السيناريو الثالث: إزاء إصرار ليلى على عدم تغيير سلوكها التلقائي، يسمو كاظم على الحالة النفسية التي مر بها، و يتغلب حبه لليلى على الوساوس التي تراوده، و يواصل حياته معها، و بعد مدة من الزمن يبدأ هو نفسه بتذكيرها بأمور كانت قد حدثت و كان لزوجها السابق الشهيد محمود دور فيها. و نتيجة لذلك، تزداد ليلى تعقا ً به. و يواجه عاصفة عاتية من اللوم و التقريع من أخوته و أخواته و معارفه. لكنه يصمد بوجهها ليبقى بيت الزوجية عامرا ً، و ينشأ ابنهما نشأة سليمة و طبيعية.

4.  السيناريو الرابع: بعد نقاش مطول مع جليل، توافق ليلى على أن تتلف الصور و أن لا تذكر زوجها السابق أبدا ً سواء بحضور الآخرين أم بغيابهم كونها تدرك أن لزواجها من كاظم ولد سيأتي بعد مدة. فتعيش مع زوجها بشخصية تعاني من الازدواجية لأنها منقسمة على نفسها. فهي تتظاهر بغير ما تشعر أو تفكر به. و تتسلل الظنون إلى تفاصيل الحياة اليومية في البيت.  فينشأ ابنهما نشأة قلقة و مضطربة بسبب غياب الحب الحقيقي و الصراحة و الصدق عن البيت.

 

هوامش النص هذه هي نوافذه و أبعاده المتفرعة عنه.

1. بعض الأوراق من مذكرات ليلى:

    أ. " الأحد 24/6/2007: الساعة العاشرة و عشر دقائق مساء ً. اليوم كان عادياً. روتين العمل نفسه. و في البيت لم يحدث شيء جديد. عصرا ً زارنا سالم، شقيق زوجي، و زوجته. إنني أحترم زوجة سالم لذوقها الرفيع في اختيار ألوان ملابسها، و لم يكن زوجها سالم يهتم كثيرا ً بذلك فكانت ألوان ملابسه متنافرة. و كان هذا الموضوع مثار جدال دائم بينهما. أما اليوم فقد تحدث كاظم و سهير و أم كاظم و أنا عما يحصل في بلادنا من تخريب و قتل و كيف تحول الحلم إلى كابوس.  و لكن سالم  حاول أن يغير الموضوع. قال أنه يتذكر نقاشاته مع زوجته السابقة حول أفضل أسلوب لزراعة الحديقة المنزلية. و أنه كان يريد منها أن تنفذ لا أن تقترح. وردت في خاطري بعض ذكرياتي مع زوجي السابق. و لا أدري لم تغير وجه كاظم و صار معتما ً حين بدأت الحديث عن المرحوم محمود. فجأة لاذ الجميع بالصمت، و سكنت حركتهم و هم ينظرون نحوي. و (كلمة ( رأيت) مشطوبة) شعرت أن هذا الوضع لم يكن عن اهتمام بما أروي، و إنما ... ماذا أقول؟ ربما عن (كلمة ( استنكار) مشطوبة) استغراب لأنني ذكرت شيئا ً عن المرحوم محمود و تحدثت عن كيف كنا نناقش كل صغيرة و كبيرة معا ً. ترى هل ارتكبت خطأ ما؟ على أية حال، ليس محمود بالرجل العادي الذي يستحق أن ننساه. فقد كان يذوب رقة و حنانا ً. كم كان حريصا ً على أن يمتعني بكل لحظة نكون فيها معا ً. و حين أحس بالضيق أعود للألبوم الصور الخاص بي لأستذكر لحظاتي الطيبة معه."

   ب. "الخميس 19/10/2006. الساعة التاسعة ليلا ً. ( أنا الآن أعاود الكتابة بعد انقطاع أكثر من شهر بسبب الزفاف و ما تبعه من ملازمة كاظم للبيت مساءا ً فلم أجد فرصة للكتابة) كان هذا يوما ً خريفيا ً جميلا ً. خرج كاظم لزيارة بعض أصدقائه للمرة الأولى منذ زواجنا. و ها أنا أجلس لوحدي بعد أن ذهبت أم كاظم إلى غرفة نومها. مضى علينا شهر منذ أن تزوجنا. كاظم هو (كلمة ( الرجل )   مشطوبة) الزوج الثاني في حياتي. ها أنا أجد الفرصة لأستعيد ليلة الزفاف حين لم أكن أدري إن كنت في قمة السعادة أم أنني ما زلت مجروحة لفقد محمود. ذلك الإنسان الرائع. في الفراش، كان محمود يجعلني أذوب و أفقد صوابي. تسعة أشهر من الزواج، كان فيها يبدأ كل ليلة لحظات الفراش (هل كانت لحظات أم حلم؟) بأن يفتح المسجلة فنسمع أغاني لأم كلثوم أو فيروز أو ربما أغنية ليل البنفسج لمظفر النواب بصوت ياس خضر التي كان يحبها بشكل خاص. و في الأثناء ، و بعد أن ننتشي روحيا ً يكون محمود قد تفنن  بمغازلتي. كنت أنظر إليه و أنا أكاد ( كلمة ( أجن) مشطوبة، أغني فرحا ً و اندماجا ً بهذه اللحظات التي لست أدري ما هي.... فأنا أنظر إليه بعنين مفتوحين و أحاول أن أمتص وجوده الماثل برسوخ أمامي ... و كان هو يتأوه و يقبل كل بقعة في جسدي فأكاد أشعر بالكون ينحصر بيننا، فالغابات و الأنهار و الجبال تهتز و تنبثق و تختفي ثم تنبثق و تختفي ... و أنا أحاول أن أكون فيه و هو يندفع بقوة مماثلة لكي يكون في داخلي ... (ملاحظة: لقد انقطعت الكهرباء لنصف ساعة تقريبا ً.) قد يعود كاظم في أية لحظة. كاظم زوجي الحالي رجل ( كلمة (  متخلف) مشطوبة) مختلف تماما ً. هو أكثر سمرة و أضخم من محمود. و حين تزوجنا، لاحظت منذ ليلة الدخول أنه كان متوترا ً بشكل عجيب، و لم أكن أقل منه توترا ً. كأنه كان يريد أن يقرأ ما في عقلي. أنا لا أنكر أنني تذكرت محمودا ً للحظة و قارنته بكاظم في تلك اللحظة الحميمة. لكن لكاظم مزاياه. أنه أكثر فحولة و لكنه لا يهتم كثيرا ً بما يسبق لحظة الذروة في الفراش و لا بما يتبعها. لا بد لي أن أعترف بحقيقة مهمة هي أنه رجل حقيقي يرضي أنوثتي تماما ً."

ت. " الأربعاء 11/5/2005. الساعة الثامنة و النصف مساء ً. مر أكثر من عام منذ استشهاد زوجي محمود في حادث إجرامي لشركة أمنية أمريكية. حينها شعرت أن الكون قد انهار، و فقدت الحياة معناها. و لولا أختي و زوجها جليل و الآخرون لكان وضعي النفسي قد انهار. لكن ها هو الزمن يفعل فعله شيئا ً فشيئا ً. كنت أقاوم النسيان، لكنه كان مثل فطر وحشي ينتشر في خلايا دماغي و يجعلني أشعر بالذنب. و منذ فترة ليست بالقليلة، بدأت أعيد صلتي بالعالم و الأشياء. و ما زلت أذكر خجلي من نفسي لأن جسدي بدأ يستيقظ ثانية. كنت بالكاد قد خرجت للعالم و عدت للعمل حين لاحظت أن طبقات الصراخ المكتوم في داخلي نهارا ً تتحول إلى أنين فاجع في الليل. و ما زلت أذكر تلك العبارة ( ترى هل يلاحظ الآخرون ما يجري في داخلي؟) و ها أنا  أكتبها مرة ثانية في مذكراتي. و قبل أيام أحييت ذكرى استشهاد محمود و بكيت و بكيت و بكيت حتى أوشكت أن أمرض من البكاء. لامتني أختي سالمة. و لكن ماذا أفعل. هناك ما يتحرك في داخلي. فأنا امرأة، و لست بقادرة على تجاهل علامات الحياة، و لست بغافلة عن الدمدمة التي بدأ صوتها يرتفع في داخلي. أنا أعرف مساحة ما يخجل، و أعرف أيضا ً أنني لم أخط خطوة واحدة في داخلها، و لكنني أعلم أن ما أمر به لا يعني مطلقا ً أنني سأنسى محمودا ً. لن يكون هناك رجل آخر في حياتي. إذن، لتصمت أيها الجسد. و حتى أسكت هذا الجسد المضطرم بالحياة و أسيطر على دمدمته، بدأت أصوم لفترات طويلة، (علقت سالمة على صومي لفترات طويلة قائلة: " احمدي الله على الهداية. أنت لم تكوني تكملين صوم رمضان. فابتسمت و لم أرد على ما قالت." و كنت أجهد نفسي في العمل الذي أخذت فيه على عاتقي مسؤوليات كبيرة لا تنتهي في المكتب، فكنت أجلب معي بعض الخرائط و التصميمات لإكمالها في البيت. البيت الذي كنت أيضا ً أنجز الأعمال فيهً وحدي. كل ذلك من أجل أن يهدني التعب حد الإعياء فآوي إلى النوم دون أن أصحو على ( كلمة ( صراخ) مشطوبة ) نداءات الجسد." بدا على الهزال. خسرت أكثر من خمسة عشر كيلو غرام من وزني. لم يعجب ذلك أختي سالمة، و طلبت مني الانقطاع عن الصوم."

ث. " الجمعة 24/6/2005. الساعة الحادية عشرة صباحا ً. بدأ ابن عمي جليل بمحاولة الغوص في ما أعانيه متجاوزا ً المحاذير النفسية، و حواجز الخجل التي غالبا ً ما تكون قائما ً بين الرجال و أقاربهم من النساء، و لم يكن ذلك ممكنا ً لولا أنه يعرفني عن قرب، و يعرف كم أنا صلبة في الشدائد. بدا عليه كأنه يريد أن يعيدني إلى التناغم مع إيقاع الحياة. دعاني لإعادة قراءة قصائد الشابي و أدونيس و محمود درويش و إيليا أبو ماضي و بلند الحيدري و السياب و صلاح عبد الصبور. قلت له إنهم تركيبة عجيبة من الشعراء؛ فقال أنت بحاجة إلى مثل هذه الخلطة حتى تتمكني من الخروج على ما أنت فيه. بعد مدة سألني إن كنت قرأت لهؤلاء لشعراء فأخبرته بأنني قد بدأت أتصفح بعض الدواوين و أقرأ فيها، و لكنني بدأت أشعر كأنني أقرأ لهؤلاء للمرة الأولى. و قبل أيام قال لي: " ما رأيك لو أعدت قراءة رواية (زوربا اليوناني)؟" ابتسمت حينئذ ٍ و لم أقل شيئا ً. و بعد أيام كنت قد انتهيت من قراءة الرواية فعلمت كم كان اقتراحه هذا ذكيا ً و مذهلا ً في أثره فيَّ. كانت الرواية قد غسلتني من أدران الخطيئة بحق النفس دون أن أنسى ضرورة أن لا أخطئ بحق الآخرين. ليس ممكنا ً أن تكون الحياة حزنا ً قائما ً على الدوام. فلعل محمودا ً سيفرح لو أنني عدت إلى الحياة. أنا مسرورة لأنني أكتب بسلاسة افتقدتها طويلا ً."

ج. الجمعة 15/7/2005. الساعة الثامنة مساء ً. أمس فقط، و بعد مرور ثلاثة أسابيع بدأت مقاصد جليل من مناقشاته معي حول ضرورة العودة للحياة تصبح واضحة بالنسبة لي. أثناء زيارتي لهم، و بحضور أختي سالمة، بدأ يتحدث عن ضرورة المرأة للرجل و ضرورة الرجل للمرأة. كنت أنصت و لا أعقب. لعله وجد في صمتي ما يشجع على الصراحة فقال: " الحقيقة يا ليلى إن أحد الأصدقاء من زملاء العمل، و هو المهندس كاظم، قد كلمني منذ فترة طويلة. قال بأنه يتشرف بالتقدم لطلب يدك، و سألني أن أستطلع رأيك بخصوص قبول الزواج به. فما رأيك؟" ذهلت، ثم قلت: "ماذا؟ أبعد محمود؟ كلا. كلا."

ح. "الاثنين 21/11/2005. الساعة السابعة و أربعين دقيقة مساء ً. اليوم حاول جليل مرة أخرى، ربما هي السابعة، في غضون بضعة أشهر لبحث موضوع الزواج من كاظم. يبدو أنه لا يتعب. و لكنني في داخلي كنت مسرورة لصبر و إصرار كاظم على الزواج مني أنا، دون أية فتاة أخرى، رغم ما في داخلي من ماض ٍ حي و ما يظهر على وجهي من حزن عميق. عاد جليل لطرق الموضوع مباشرة قائلا ً أنه يجد ذلك حلا ً طيبا ً لفتاة جميلة ترملت و لم تبلغ الثامنة و العشرين بعد. لم أرد على كلامه. رفعت رأسي و نظرت في وجهه مباشرة و قلت: " لا شك أن كاظما ً رجل لطيف و لا غبار على سلوكه اليومي في العمل..." و قبل أن أسترسل في الكلام قال جليل: " أفهم من هذا أنك لم تعودي رافضة لفكرة الزواج!" لم استطع أن أجيب في الحال، ثم قلت: "نعم و لكن..." قال: " ماذا، هل لديك اعتراض على شخصية كاظم؟" قلت " كلا, و لكن لدي بعض الشروط." قال: " لقد خولني كاظم أن أخبرك بموافقته على كل ما تطلبين". كم كان حديث اليوم مهما ً في تحديد مستقبلي. ترى هل سأستطيع أن أحصل على فرصة العيش بسعادة مرة أخرى؟ لست أدري. ملاحظة: لو كنت كاتبة لنشرت هذه الصفحات بعد أن أصوغها في قالب قصصي."

خ. الجمعة 12/10/2007. الساعة العاشرة مساء ً. اليوم كنت في زيارة لبيت أختي سالمة. و فاجأني جليل بطرح مسألة الشكوك التي يشعر بها كاظم. كنت صريحة معه. أخبرته بأنني لن أمحو ذاكرتي عمدا ً. و سأترك للأيام أن تفعل فعلها بالنسبة لكاظم و شكوكه. لست أدري لِم َ كلما اقتربت منه بمسافة معينة يبتعد هو عني بمسافة مضاعفة.  

2. بعض الصفحات من ذاكرة غير مدونة لكاظم:

أ. {أحببتها و لم أحب سواها. بالنسبة لي كانت ليلى المرأة الكاملة. و حين تزوجت من محمود أيقنت أن فرصتي في الزواج قد انتهت. لم أكن اعتقد أنني يمكن أن أحب بهذه الدرجة. و حين فقدنا محمود في الحادث الإجرامي، أحسست بالخجل من إدراكي أنني كنت أتقلب بين أمرين، فلست أدري إن كنت حزينا ً لفقد محمود أم فرحا ً لأن فرصتي في الزواج لم تنته تماما ً. عليَّ أن أنتظر حتى تمر مرحلة الحزن ثم أتقدم لطلب يدها.}

ب. {بصعوبة بالغة استطعت أن أحدث جليل،ابن عم ليلى و زوج أختها بمفاتحتها حول رغبتي بالزواج منها. طلب مني التريث لكنه وعدني خيرا ً. فأدركت أنني سأحظى بليلى و لو بعد فترة قد تطول.}

ت. {غدا ً سيكون يوم زفافي على ليلى. ها أنا الآن أحاول أن أنام بعد تجاوزت الساعة منتصف الليل. ترى كيف ستكون ليلتنا الأولى معا ً؟ ربما سأرتبك! كيف سأتعامل معها؟ و هي كيف سيكون وضعها؟ و هل ... هل...؟ أعوذ بالله.....}

3. صفحة من ذاكرة جليل: " كلما تحدثت إلى ليلى ازددت خوفا ً منها. منذ أيام الثانوية و هي تملك عقلا ً متمردا ً. كنت بالنسبة لها مثالا ً نموذجيا ً للمثقف التقدمي. أما سالمة فهي أكثر وداعة و تسليما ً بالأمور كما هي. كانت تقول إن الله خلق العالم على نحو بديع. و سالمة أكثر جمالا ً من أختها ليلى لكنها لا  تحب أن تقرأ شيئا ً خارج حدود الفروض المدرسية. إنها مطواعة أكثر. و حين قررت أن أتزوج من إحدى بنات عمي، تمنيت لو أن شيئا ً من جموح ليلى موجود في شخصية سالمة. لكن هذا مستحيل. و بعد مقارنة مطولة، فضلت (كلمة السلامة مشطوبة) سالمة."

4. صفحة من ذاكرة سالمة: " أختي ليلى تقلقني كثيرا ً لأنها قلقة على الدوام. إنها لا تدرك نعمة الإيمان و التسليم لله. أنا أعرف أن زوجي جليل يميل إلى الحديث معها،   لكن على المرأة أن ترضى بالقسمة و النصيب. و ربما يعتقد جليل أنها مثقفة فهو يقول أنها تلتهم الكتب التهاما ً لكن ما تحتاجه المرأة من التعليم لا ينبغي أن ينسيها طبيعتها الخاصة. و إذا كان استشهاد زوجها محمود قد ترك في نفسها جرحا ً عميقا ً فأنه قد منحني الفرصة لأن أقترب منها أكثر و أن اسمع منها أدق مشكلاتها. و حين أخبرني جليل أن المهندس كاظم يرغب في الزواج منها فرحت لذلك و شجعته على المضي في جهوده عسى أن تقنع. و منذ أن تزوجت للمرة الثانية و أنا أشعر بأنها قد ابتعدت عني مرة أخرى. و الله أعلم بالسبب. عسى أن يهديها الله."

 

الحلة/ 10- 27 كانون الثاني 2008

Comments 发表评论 Commentaires تعليقات

click here 按这里 cliquez ici اضغط هنا