يمتلئ صدر الأميرال أحمد
بالنياشين ، لدرجة انه أوكل جنديا بترتيبها كلما
استبدل البدلة العسكرية بأخرى ، وكان الجندي يعتمد
على صورة مكبرة تبين مكان كل نيشان على بدله
الأميرال ، حسب المقياس ألمليمتري.
لم يحصل الأميرال أحمد على
نياشينه بسبب بطولاته العسكرية . فهو لم يخض معارك
حربية حقيقية ،ولا أحد يعرف كيف يمكن أن يتصرف لو
واجه حربا حقيقية ، ولا يبدو انه سيخوض معركة
حربية في المستقبل ، إلا إذا اعتبرنا التصريحات
استعدادا لإنزال ضربة قاصمة بالمعتدين نوعا من
الحرب ، وفي الحقيقة لو سئل المواطن ضد من يتوقع
حربا ، لضحك من غرابة السؤال ، فالمواطنون لا
يعرفون عدوا يهدد بلادهم ... ولكن هذا الكلام
الحربي ، بات يردده كثيرون منهم كما يرددون
النشيد الوطني في المناسبات السعيدة لجلوس سيد
البلاد على رأس السلطة بحفظ الله وصونه .
ومع ذلك كان صدر الأميرال
معرضا لكل النياشين التقديرية والبطولية ، ويقال
أن بعضها اقر خصيصا له ، مع أن أحدا لا يعرف أي
بطولة قتالية إجترحها الأميرال ، إلا تصريحاته
التلفزيونية.
كان قائدا للأسطول ، وقريبا
سيحتفل بمرور 30 سنة على قيادته للأسطول الحربي،
وحتى لا يفهم تعبير أسطول خطأ نوضح انه ليس أسطولا
أمريكيا مثلا ، أو أسطولا لدولة أوروبية .. وان
أسطول الأميرال أحمد عبارة عن خمسة قطع بعد أن
غرقت القطعة السادسة بسبب قدمها والصدأ الذي فتك
بحديدها .
والقطع البحرية هي ثلاث قطع
خفيفة التسليح والحركة ، مع حمولة محدودة من جنود
البحرية لا تزيد عن خمسة أفراد في كل قارب ، تقوم
بمهمات حراسة السواحل والمياه الإقليمية ، ومعظم
المتطاولين حتى اليوم كانوا من صيادي الأسماك من
دول الجوار ، وعادة يجري حل الإشكال بتقاسم
الأسماك ، بين الجنود والصيادين .. لمنع وقوع
أزمة علاقات دبلوماسية وحرب اعلامية عبر كل وسائل
الاعلام من تلفزيونات وراديوهات وانترنت وصحافة
مطبوعة بين الدول الشقيقة. وبالطبع دائما هناك
حصة من أفخر الأسماك للأميرال أحمد. وإضافة لهذه
القطع التي تؤدي دورها العسكري الوطني في ضمان أمن
البلاد والمواطنين ، هناك البارجة العسكرية ، من
موديلات الحرب العالمية الثانية ، جرى تحديثها ،
بإضافة حمالات أعلام وبراويز لصور سيد البلاد
.سعتها تسعون جنديا ، ولكنها تبحر دائما بمائة
وثلاثين جنديا ، عدا طاقم المطبخ المكون من خمسة
وعشرين عاملا . وهناك غواصة عسكرية ، سعتها خمسة
وستون جنديا ، وطبعا عشرة أفراد في المطبخ حرصا
على تغذية البحارة بما يليق بهم وبجهودهم العسكرية
في خدمة الوطن . وهناك مجموعة من خفر السواحل
يستعملون القوارب المطاطية ، ويقضون معظم نهارهم
في صيد السمك . ولا بد من ارسال أطيب انواع
السمك للأميرال أحمد ، لأن حبه في القلوب هو جزء
من حبهم الوطن . وهو قائدهم وراعيهم وصهر عشرة من
ضباط البحرية ، كان يختار المصاهرة حسب جمال
الضابط ، الأمر الذي يشير الى جمال مؤكد تتمتع فيه
أخته ، ومن يرفض مصاهرة ابن العائلة العظيمة التي
تدفع مهرا يجعل الضابط وعائلته من أغنياء الدولة
وذوي الكلمة التي لا ترد في أجهزة الدولة ..
وأخيرا يمكن إضافة فرقة الكوماندوز البحري ، الذي
يتميز نشاطهما الأساسي بالاستعراضات التي تلهب
حماس الجماهير .
أكثرية معارك الأميرال البحرية
جرت ضد أهداف وهمية ، وبحضور مختلف الملحقين
العسكريين الأجانب والعرب ، وهو ما يمنع بالتأكيد
الأطماع الصهيونية والامبريالية من التفكير بغزو
البلاد .
عادة تجري المناورات في قلب
البحر ، دون الخروج من المياه الإقليمية ، إذ تبحر
القطع الحربية ، بقيادة الأميرال الذي يقود
المناورة من مركز قيادته في البارجة ، حيث يستضيف
الملحقين العسكريين ، ويقدم لهم شروحا حول
المناورة وأهدافها ، ويبدأ أطلاق النار على أهداف
وهمية ، تصاب كلها بالتأكيد دون خسائر في قطع
الأسطول ، وطبعا التلفزيون الوطني يبث الانتصارات
بثا حيا ومباشرا ، وتجرى المقابلات مع الأميرال
أحمد ، ويتحدث بمصطلحات عسكرية تسحر المستمعين مثل
:
-