غلوريا فويرتيسGloria Fuertes
شاعرة وروائية إسبانية،ولدت بمدريد،عانت الكثير الكثير في سنوات حياتها الأولى؛ فلم
يعانق جسدها مقاعد الدراسة حين بلغت سن التمدرس، ككل الأطفال في سنها؛نظرًا للفقر
الذي كان يؤثث فضاءات البيت،وعناكب البؤس التي تمرح في زواياه وتتسلق جدرانه؛خصوصأ
بعد أن حكمت عليها الأقدار أن تعيش يتيمة بعد أن فقدت عطف الأب مبكراُ، لذا كانت
والدتها تريدها خياطة نسائية بإحدى الورشات أو مربية أطفال؛ سجلتها في معهد التربية
الفنية للمرأة حيث حصلت على دبلوم الطبخ والتطريز اليدوي.
وكي لا تموت، وهي في عز الربيع،
محاطة بالجوع وبتضاريس البؤس، التحقت بإحدى الشركات كمنظفة:
" أَشْتَغِـلُ فِـي صَحِيفَـة
" أَسْتَطِيـعُ أَنْ أَكُـونَ
سِكْرِتِيـرَةِ الْمُدِيـر
" لَكِنَّنِـي فَقَـط مُنَظِّفَـة"
إلا أن روحها التواقة للخروج من
الشرنقة، والتحليق بعيداً في مساحات واسعة من المعرفة الإنسانية، والنهل من
ينابيعها الثرة؛ تلك التي ظلت محرومة منها زمنًا...جعلتها تتمرد، تكسر القيود وتعود
إلى كرسي الدراسة؛ حيث أشرعت مراكبها مبحرة في رحلتها السندبادية، دون اهتمام بكل
الأعاصر والدوامات التي واجهتها واستطاعت بإرادتها وعصاميتها وصبرها أن تدخل بخطى
واثقة إلى رحاب الجامعة؛لا كطالبة بل كأستاذة.
عالمها الشعري هو عالمنا،ومواضيعها
تتمحور حول:إنسان↔حياة، حب↔سلام، موت↔إله،ظلم↔حرب،طفل↔مستقبل،كراهية↔حزن...وهي لا
تستطيع أن تعيش دون طبيعة، لكنها في شعرها تفضل الرجل على الجبل، الطفل على الشجرة،
المرأة على الوردة، في الحقل، وفوق الأرض: ترسم الفلاح، القروي، تحت الأرض ترسم
عامل المنجم، البحار، في المدينة تتجه إلى جميع الكائنات المكابدة أو التي تنعم
بالنوم على الأسفلت.
أما لغتها الشعرية فمباشرة
وطبيعية،وفي أحيان نثرية، لأنها تريد أن تفهم وتحرك مشاعر المهمش، وتجعل الصم
يصرخون، والبكم ينطقون، وتفتح للحزانى شرفات الابتسامة؛لذا فهي لا تنمق أسلوبها
بزخارف بلاغية أو أستدعاءات طحلبية...
والشاعرة، إلى جانب اهتمامها
بالهموم الشخصية؛ تهتم أيضًا بالقضايا الإنسانية الكبري(السلام في فلسطين، الجوع في
إفريقيا، الذرة، القمع..) وغيرها من القضايا التي تشغل بال الإنسان والضمائر الحية.
فازت بعدة جوائز.
للشاعرة عدة أعمال : شعرية ونثرية