أنتم الناس أيها الشعراءُ! أحمد شوقي...... الشعر من نَـفـَس الرحمن مقتبسٌ. والشاعر الفذُّ بين الناس رحمنُ! عباس محمود العقاد......أيها الشعر, يا أيها الفرح المختلسْ! كل ما كنت أكتب في هذه الصفحة الورقية ْ, صادرته العسسْ!! أمل دنقل ......حزني نحاتٌ موهوبٌ. لا أبصرهُ, يأتيني كل مساءْ. يستخدم إزميلاً دون ملامحْ. فيزيد خطوط جبيني عمقاً. يرسم بعض خطوطٍ أخرى. أهرم تدريجياً كي تكتمل ببطءٍ تحفته الفنية! تشي شيان ......... أيها الشاعر المبتئسْ .. إنْ يكنْ همُّ غيرك لقمة عيشٍ , وشربة ماءٍ , وجرعة كأسْ .. إنَّ همَّك كيف تصون الجباه بدون دنسْ! - سيد جودة .......... أنتَ, يا من تضنُّ علينا بعدل الأناسيِّ, ما أبشعكْ! - سيد جودة............. الشعر لا يهدي إلينا ذهباً أو فضة ً, الشعر لا يهدي سوى قلبٍ جميلْ! - شوهونج سينج............ الحق لهبْ, من يقدر أن يحبسهُ في علبة كبريتْ؟ من يقدر أن يربطهُ في الظلمة ْ؟! - شوهونج سينج ........... في العالم المملوء أخطاءَ, مطالبٌ وحدكَ ألا تخطئا! أحمد عبد المعطي حجازي........ لعينيك يا شيخ الطيور مهابة ٌ, تفرُّ بغاث الطير منها وتهزمُ! عباس محمود العقاد........ معذرة ً صحبتي, قلبي حزينْ. من أين آتي بالكلام الفرحْ! صلاح عبد الصبور......... معلقٌ أنا على مشانق الصباحْ, وهامتي بالموت محنية ْ, لأنني لم أحنها حية ْ! أمل دنقل.......... صافيةً أراك يا حبيبتي, كأنما كبرت خارج الزمن! صلاح عبد الصبور............ أمرتنا فعصينا أمرها, وأبينا الذل أن يغشى الجباهْ! إبراهيم ناجي .......... رفسة ٌ من فرسْ تركت في جبينيَ شجًّا وعلمت القلب أن يحترسْ! أمل دنقل

 

تـمـسـكـي بـمـقـبـض الـضـوء

مـكـي الـربـيـعـي - العراق / أستراليا

 

1

سـمـاء فـارغـة ،

تـمـرقُ الـريـح مـن ثـقـوبـهـا ،

أنـظـرْ :

الـسـوادُ يـنـدسُ بـيـن فـخـذي الـمـعـنـى .

تـتـخـشـبُ الـكـلـمـة  .

لـم يـبـق مـنـهـا . سـوى جـلـدٍ لاصـق

عـلـى عـظـم هـشْ .

أتـسـمـعُ ؟

كـلـمـا تـُحـرك الـحـبـرَ تـتـأوهُ الـقـصـيـدة .

 

أعـطـنـي الـمـفـتـاحْ .

أريـدُ أن أفـتـحَ الـقـفـل .

أريـدُ أن أزحـزحَ الـحـجـرَ الـثـابـت .

أن ألـصـقَ أجـزاء ُمـزهـريـة الـكـون الـمـتـنـاثـرة فـي رأسـي .

لـن أكـلـم أحـدا ،

أجـلـسُ تـحـت شـجـرة الـكـلـمـات ، وأهـز جـذعـهـا ،

يـتـسـاقـط ُ رطـبُ الـهـواءَ نـديـا ً فـي حـجـري .

 

غـداً ، يـأتـي الـنـاس لـصـالـة الـعـرض ، ولا يـرون شـيـئـاً

يـثـيـر انـتـبـاهـهـم .

مـاذا سـتـقـول لـلـفـراشـات الـتـي سـتـطـيـرُ مـن خـوذِ الـجـنـودِ

مـيـتـة  ؟  .

 

يـومَ تـفـرُ الأسـمـاء َ بـجـلـودهـا . 

إلـى أيـنَ  ؟

نـحـو ظـلٍ لا حـائـطَ لـه .

أيـهـا الـغـنـاء ،

أريـدُ أن أنـحـتَ الـهـواء  فـانـوسـاً ، وأعـلـقـه ُ

فـي الـشـرفـةِ الـمـقـابـلـة .

 

سـلامـاً عـلـى مـوجـةٍ تـجـمـعُ قـلـق الـمـاء لـتـدفـئـه فـي رمـل

الـشـاطـيء .

سـلامـاً عـلـى غـيـمـةٍ تـجـفـفُ أعـشـاب الـمـطـر مـن الـدخـان .  

سـلامـاً عـلـى زنـجـيـةٍ ،

تـرفـعُ سـقـفَ نـهـديـهـا لـتـمـرركَ مـن تـحـت لـيـلـهـا الأبـيـض .

 

حـجـرٌ ،

تـنـحـتـه ُ الـقـسـوة .

كـائـن ٌغـريـبٌ ،

كـلـمـا يـسـكـرُ ، يـرفـع سـاقـهُ ويـبـولُ عـلـى الـكـرةِ

الأرضـيـة .

 

حـجـرٌ آخـرَ 

يـنـحـتـه ُ الـكـلام ،

يـهـطـلُ مـن أوراقـهِ مـطـرٌ كـثـيـفْ .

رمـل ٌ ،

كـلـمـا رأى ريـحـاً مـقـبـلـةً ،

يـضـعُ الأزمـيـلَ بـيـدهـا ، ويـقـولُ لـهـا :

انـحـتـيـنـي .

 

أحـاولُ أن لا يـنـقـطـعَ الـكـلام بـيـنـنـا ، لـذلـكَ ،

أشـده ُبـحـبـل الـكـلام الـذي يـلـيـه .

هـكـذا أشـكـلُ حـبـري ، ولـداً  

يـصـيـرُ عـكـازتـي بـعـد غـيـابٍ طـويـلْ .

 

أقـولُ لـلـرسـام :

بـهـدوءٍ ، إنـزلِ الـطـيـرَ مـن الـلـوحـةِ  ، ألا تـرى

جـنـاحـه ُ يـقـطـرُ دمـاً ؟ .

  

مـرةً ، أجـلـسـتُ الـبـرقَ عـلـى ركـبـتـي وخـلـعـتُ خـفـيـهِ ،

قـلـتُ لـه ُ :

هـذا كـتـابـي أهـبـه ُ إلـيـكَ ، فـأمـلأه بـالشيفـرات الـغـامـضـةِ ،

سـمـي الـصـحـراءَ ، وألـقـنـي ومـضـة فـوق سـريـرهـا .

 

حـجـرٌ بـلـسـانٍ مـقـطـوعٍ ، فـي فـمـهِ كـلام ٌ كـثـيـر .

يـريـدُ أن يـنـطـقَ ، غـيـر أن الـحـبـرَ يـتـفـتـتُ بـيـن شـفـتـيـه .

 

لـيـسَ كـلـمـا يـقـال يـمـكـنُ تـصـديـقـهُ ،

هـنـاكَ أشـيـاءٌ تـشـبـه ُ وجـودَ خـل ٍّ وفـي ّْ .

 

يُـطـفـأُ الـشـمـسَ وأوقـدهـا ،

مـن أدخـلَ الـشـمـسَ فـي قـفـص الـمـصـبـاحْ ؟

 

، أيـهـا الـقـمـر انـتـبـه ، رمـاة الـحـجـارة كـثـيـرون ، أخـافُ عَـلـيـكَ

  أن تـنـكـسـرْ .      

، الـيـدُ حـقـيـقـة أخـرى ، لـزهـرة تـخـفـي مـفـاتـنـهـا فـي أفـواه                   الـفـراشـات .

، حـشـرجـة فـي حـنـجـرة الـكـمـان ، اسحب القوس قلـيـلاً ،          لـتـخـرج الـغـصـة مـن فـمـه . 

   

تـعـبـتْ يـدي مـن الـطـرق .

أيـتـهـا الـريـح ، افـتـحـي الـبـابَ ،

أريـدُ أن أتـبـادلَ مـعـكِ الـحـديـثْ .

 

أمـي تـرْجـُمـان كـلام الـمـاء ،

وأبـي رأيـتُ الـلـغـة تـتـقـطـر مـن أصـابـعـه ،

كـان غـنـيـاً ، بـمـا يـكـفـي لـدرء الـشـبـهـات عـن الـشـعـراء .

قـالَ :

امـحـو الأسـودَ ،

إلا الـحـبـر الأزرقَ إيـاكَ أن تـمـحـوهُ ، خـذهُ ،

نـضـجـهُ ، وربـيـهِ ، ابـنٌ بـارٌ يـصـلـي عـلـى قـبـرك

بـعـد فـوات الأوانْ .

 

مـطـرُ الـقـصـيـدة   

لا يـنـقـطـع  ،  

هـكـذا ردد الـشـاعـر وهـو يـزيـل عـن أصـابـعـه  

بـقـايـا الـغـيـوم ْ .

 

حـتـى بـعـد الـمـوت ،

تـتـنـضـدُ الـقـصـائـدَ فـي جـمـجـمـة الـشـاعـرِ ولا يـجـد مـن يـوصـلـهـا .

الـمـتـنـبـي .

تـمـثـيـلاً ولـيـس حـصـراً.
حـيـن تـضـعُ أذنـكَ عـلـى قـبـرهِ ، تـسـمـعُ حـفـيـف شـجـر ، وصـوت

يـرتـجـلُ الـمـطـرْ .

 

لـهـذا ،                                                                                    

رأيـتُ فـي حـلـمـي جـرة مـلـيـئـة بـالـنـجـوم ،

تـحـمـلـهـا فـتـاة فـي الـعـشـريـنَ ،

يـحـرسـهـا وعـلٌ بـريٌّ ،

كـلـمـا تـخـطـو تـتـسـاقـط الـنـجـوم مـن الـجـرة عـلـى قـمـيـصـهـا .

قـلـتُ :

دعـيـنـي أحـمـلُ عـنـكِ الـجـرة .

قـالـتْ :

ألا تـخـافَ عـلـى قـمـيـصـك مـن الاحـتـراق ؟ .

قـلـتُ :

لـيـحـتـرقَ . أبـي قـبـلـي أخـذ الـشـمـسَ مـن يـدهـا ، وعـادَ الـى الـبـيـتِ ويـديـهِ مـلـيـئـتـيـن بـالـحـروق .   

                            

شـجـرةٌ هـذه أم ْ رأسٌ ؟

الـجـذورُ تـتـشـبـثُ بـأسـنـانـهِ ، وفـي الـقـحـفـة يـنـبـتُ غـصـنـاً     

بـوردةٍ حـمـراء .

ذلـك َ ،

مـا رآه ( عـبـد الـخـالـق الـركـابـي ) * ذات مـرةٍ ، فـأنـتـابـهُ

الـعـجـبَ مـمـا رأى .

 

ورأيـتُ الـبـيـتَ يـمـتـلأُ بـالـدخـان ،

خـلـعـتُ قـمـيـصـي لأطـفـأ بـهِ سـكـارة الـحـرب ،

إحـتـرقَ الـبـيـتُ ، ومـازالـت الـنـار تـبـلـل قـمـيـصـي وأعـصـره .

 

قـلـتُ :

الـشـاعـر لا يـمـوت ، لـمـاذا لا تـريـديـنَ أن تـصـدقـي أيـتـهـا الـطـبـيـعـة

أتـكـئ عـلـى مـا رآه ُ إبـن عـربـي :

( الـروحُ فـي الـنـور جـوهـرٌ لا يـتـجـزأ ) .

( الـواحـدُ مـفـتـتـحُ الـعـددِ ) .

 

أيـهـا الـفـراغُ ، ألا تـسـمـع وقـع خـطـاي تـتـبـعـكَ ؟ .

إنـتـظـرْ ، أريـدُ أن أقـدمَ لـكَ الأريـكـة هـديـة ،

كـذكـرى ، لـتـعـارفـنـا أولَ مـرةٍ فـي مـقـهـى حـسـن عـجـمـي * .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*  أحـد الـروائـييـن الـعـراقـيـيـن الـمـهـمـيـن .

*   مـقـهـى فـي بـغـداد يـلـتـقـي فـيـهـا الـكـتـاب والـشـعـراء الـعـراقـيـيـن . ( سـابـقـا  ً ) .

 

 

2

 

الـقـبـةُ واطـئـةٌ ،

الـشـيـخُ يـضـعُ دكـة الـصـوت تـحـت قـدمـيـهِ ، ويـصـعـدُ ،

لـيـضـعـهـا عـمـامـة فـوق رأسـه . 

 

فـي الـمـرآة  . قـالـتْ الـزوجـةُ:

نـسـيـتُ الـمـشـط َ ، وأغـلـقـتُ الـبـابَ عـلـيـه .

 

قـال ولـدهُ :

غـداً أشـتـري صـمـغـاً . لأ لـصـق الـلـون الأزرقَ

بـالـقـبـة .

 

خـبـئـوا الـعـشـبـةَ ، الأفـعـى أبـديـة  .

 

كـأن طـائـراً  يـحـمـلُ الـبـرقَ بـمـنـقـارهِ ،  

كـأن الـبـرقَ لـغـةٌ تـمـلأُ جـرة الـسـمـاء ،

هـذا مـصـبـاحٌ ،

يـخـلـعُ الـغـيـبَ حـلـتـهُ عـلـيـه .

مـطـرٌ ، يـضـعُ يـده عـلـى رأسـي ، اعـتـرافـاً

 باطـمـئـنـان الـسـمـاء لـغلتهـا هـذا الـعـام من الحبـر الأزرقْ . 

 

، عـبـثـاً ،

  يـحـاولُ الـحـلـمَ أن يـقـرأ ظـنـون الـشـعـر بـتـكـرار الأسـئـلـة .

، يـدٌ ، نـذرت نـفـسـهـا لـتـنـظـيـف واجـهـات الـهـواء مـن الـدخـان .

، سـكـيـرٌ ، يـحـارُ آخـرَ الـلـيـلِ ،

  ( أخـمـرٌ هـذا فـي قـدحٍ ، أم قـدحٍ ولا خـمـرُ  ) ؟

 

كـم يـبـدو الـوقـت ضـيـقـاً عـلـى جـسـد الإنـسـان ؟

شـهـقـة جـرس يـعـلـوه غـبـار .

يـتـطـايـر الـفـراغ مـن حـولـه كـمـثـل فـراشـات قـابـلـة لـلـكـسـر . 

 

فـي الـمـوقـد ،

ألـقـي الأشـجـار جـمـيـعـهـا ،

لـن تـضـيءَ جـبـلا ً يـكـلـلـهُ الـظـلامَ ، الـحـبُ وحـدهُ ، الـكـاشـف الأعـظـم لـطـريـق الـحـريـة .

 

شـتـاء ، فـي أسـفـل الـوادي سَـفـحـتَ دمـي ،

فـي أعـلـى الـجـبـل سـَفـحـتُ دَمـكَ ، 

عـنـدمـا ذاب الـثـلـج أول الـصـيـف ، جـرف دمـيـنـا . اخـتـلـطـا .

ظـل يـدفـع بـهـمـا ، حـتـى

مـصـب الـفـراتْ.

 

أنـتَ . تـتـذوق الآن طـعـم دمـي فـي الـمـاء الـذي تـشـربـهُ ،

أنـا . أتـذوق الآن طـعـم دمـك فـي الـمـاء الـذي أشـربـهُ ،

فـي الـخـبـزِ ،

كـذلـك نـتـذوق الـطـعـم ذاتـه ،

ألـيـسَ الـمـاء مـن نـضـجَ الـسـنـابـل ؟ .

 

عـلـى كـتـفـك تـسـقـط يـدي ،

عـلـى كـتـفـيَّ تـسـقـط يـدك ،

اذهـب وافـتـح الـبـاب ،

أنـا ذاهـبٌ لأفـتـحـهـا ،

يـا إلـهـي ، هـل نـحـن فـتـحـنـا الـبـاب ذاتـهـا ؟

أقـول لـشـجـرة الـجـوز :

تـفـضـلـي الأريـكـة جـاهـزة ،

تـقـول لـلـنـخـلـة :

تـعـالـي نـجـلـس فـي الـظـل ونـدخـن الـكـلامْ.

 

عـلـى رؤوس أصـابـعـي ،

بـحـذرٍ ،

أدخـلُ رواق الـفـكـرة ،

أفتحُ الصندوق وأطلق طيـور الهواء مـن أسـرهـا .

 

سـقـطـتْ وردة مـن جـسـدهـا ،

ــ أيـن سـقـطـتْ ؟ .

ــ لا أدري !!

أيـهـا الـبـيـاض ، نـاولـنـي يـدي ، أريـدُ أن أبـحـثَ تـحـت قـمـيـصـهـا

 

سـقـط َ الـصـوت مـن فـمـي ،

ــ أيـن سـقـط ؟ .

ــ لاأدري !!

أيـهـا الـكـلام ، نـاولـنـي الـمـحـبـرة ، أريـدُ أن أسـوي الأزرقَ دراجـة أطـوفُ بـهـا الـبـلادْ.

 

فـقـدت الـغـيـمـة خـرافـهـا ،

ــ أيـن فـقـدتـهـا ؟ .

ــ لا أدري !!

أيـتـهـا الـسـمـاء ، نـاولـيـنـي الـعـصـا ، أريـدُ أن أهـشَ الـضـبـاب

لأمـسـكَ الـمـطـرْ .

 

الأرضُ أضـاعـتْ نـخـلـتـهـا ،

ــ أيـن أضـاعـتـهـا ؟ .

ــ لا أدري !!

أيـهـا الـبـسـتـان ، نـاولـنـي سـعـفـة ، أريـدُ أن أكـنـسَ الـسـمـاء مـن الـظـلام لأسـتـدلَ عـلـيـهـا .

 

الـبـلـبـلُ يـغـنـي ،

ــ مـن يـسـمـعـهُ ؟ .

ــ لا أحـدَ ؟ .

أيـهـا الـصـفـيـر ، نـاولـنـي الـشـجـرة ، أريـدُ أن أسـوي الـقـفـص      فـضـاءً.

 

جـسـدٌ يـتـحـولُ إلـى كـلام ، بـأي لـغـةٍ يـخـاطـبُ الـنـاس ، ولـيـس

هـنـاكَ مـشـتـركـاتٌ بـيـنـهـمـا ؟ .

 

ــ وهـذا الـدخـانُ ؟

ــ تـكـادُ تـنـفـدُ عـلـبـة سـكـائـرهِ ، ومـا مـن أحـدٍ يـجـيء .

 

واطـىءٌ سـقـف الـفـراشـاتِ ، الـوردة تـكـادُ  تـخـتـنـقُ ،

قـل لـلـحـديـقـةِ:

إرفـعـي الـسـقـفَ قـلـيـلاً .

حـلـمٌ ، يـسـحـبُ بـأذيـال ثـوبـهِ مـوجـة سـقـطـت مـن فـم نـورس

عـلـى ضـفـة الـنـهـر ،

الـمـوجـة تـحـمـلُ  كـرسـيـاً ،

الـكـرسـيُ يـرى الـشـجـرة مـن بـعـيـدٍ ، 

يـركـضُ نـحـوهـا ،

إمـاهُ ، الـشـجـرة تـفـتـحُ ذراعـيـهـا ، وتـعـيـدُ الـكـرسـي غـصـنـاً أخـضـر فـي حـقـلـهـا الـشـاسـعْ .

 

دمٌ عـلـى قـمـيـص الـفـراغ يـسـيـل ،

يـالـهـا مـن طـعـنـة نـجـلاءْ!! .

 

أيـتـهـا الـمـقـهـى تـمـسـكـي بـكـرسـيِّ الـجـالـسَ عـلـيـهِ ،

قـبـل أن تـنـقـلـب الـعـربـة الـمـلـيـئـة بـالـيـقـيـنْ .

 

فـرسٌ مـن خـشـبٍ يـثـيـرُ الـغـبـارَ ،

أقـولُ لـهُ :

لا تـدسَ الـسـنـبـلـة بـيـدي ،

أخـافُ عـلـيـهـا أن تـسـرقَ . بـيـن خـطـوط يـدي سـنـيـنٌ عـجـافْ .

لا تـدسَ الـحـمـامـة تـحـت قـمـيـصـي ،

أخـافُ عـلـيـهـا أن تـؤكـلَ . تـحـت قـمـيـصـي ثـعـلـبٌ مـاكـرْ .

لا تـدسَ الـحُـلـمَ تـحـت وسـادتـي ،

أخـافُ عـلـيـه أن يـتـشـظـى . تـحـت وسـادتـي وشـاةٌ كـثـيـرونْ .

 

قـلـتُ لـلـفـراشـة :

خـذي بـيـدي ، الـقـصـيـدة مـديـنـة مـعـلـقـة فـي الـغـيـم ، وأنـا أجـهـل دروب الـفـضـاء .

 

أيـتهـا الأنـثـى ،

لـمـاذا أنـتِ قـلـقـة ؟ 

دعِ 

جـسـدك يـجـمـعُ الـنـسـاء الـمـتـسـاقـطـات مـن قـمـيـصـي .

الـيـدُ تـتـأوهُ ،

وفـوق سـرتـك يـكـتـب فـمـي سـيـرة الـمـاء ،

يـتـسـاقـط الـفـراغ مـن أصـابـعـي ، 

أقـول لـكِ :

اجـمـعـيـهِ ،

الـشـتـاءُ قـادمٌ ، ولـيـس لـديـنـا حَـطـبٌ يـدفـيء

الأريـكـة .

 

دعِ

هـمـزة الـوصـل الـمـتـدلـيـة مـن فـتـحـة الـقـمـيـص ،

تـوصـلـنـي إلـى آخـر الـمـشـتـهـى ،

دعِ

نـخـلـة الـشَـعـرِ تـلـم طـيـور يـدي الـشـائـهـة .

 

مـسـتـعـجـلاً ،

أفـتـح ُبـابَ الـوردةِ ،

وأعـلـقُ الـمـفـتـاحَ فـي الـمـسـمـار ،

أريـدُ أن أثـيـر الـشـغـب فـي الـشـوارع الـخـلـفـيـة ، 

أريـدُ .  آهٍ ،

تـمـسـكـي بـمـقـبـض الـضـوءِ ،

الأريـكـة تـكـادُ تـطـيـرْ .

 

Comments 发表评论 Commentaires تعليقات

click here 按这里 cliquez ici اضغط هنا