ف

راسلنا

منتدى

عن الندوة

أدب وأدباء

صوت الشعر

شعر صيني مترجم

شعر إنجليزي مترجم

شعر مترجم

شعر عربي

عن ملامح وجهي و قلبي

عبد المنعم رمضان - مصر
 

لا تخافوا انفرادي بمحبوبتي
فالغيومُ حقائبُ
تحملُ جدرانَ جسمي
ولا قامةٌ تنحني عند بابٍ
ولا قدمٌ تتسلّخُ من ملمسِ الرملِ
أحشدُ في رئتي الناسَ
ثم أصلّي بهم في الفيافي
وأصلُبهم في خُطايْ
وأنتم ترفّون مثلَ العصافيرِ
سوف أشارككم في الغناءِ
أشارككم في التقاط الحصى من منابع قلبي
أشارككم في اللجوء إلى ربوةٍ بالمقطّمِ
لستُ أشارككم في السفرْ
بين جمّيزتين أرى القاهرهْ
وعند التصاقي بجسم الحبيبةِ
يطلع من بيننا جسدُ القاهره
في الرواق القديمِ
إذا أفسدتني الإقامةُ
تخطفني قامةُ القاهره
أنا شجرُ الليلِ
لا تمنحوا جثّتي للبلاد البعيدةِ
لا تلجوا في التراب المقدّسِ
إلا إذا ذاب قلبي
ورفَّ كآنيةٍ
فانشغلتُ به عن فضاء يديَّ
وأصقاع جسمي
وكان إذا أوشك الليلُ أن ينقضي
ينقضي
حاملاً وجهَ محبوبتي
ثم منقسماً بين حدّ الولاءِ
وحدّ الفناءِ
وحُرّاً كفُلْك قضى أن يزولَ
أنا شجرُ الليلِ
كنتُ إذا جاء نحوي اللصوصُ
منحتُ اللصوصَ
وإن جاء نحوي المحبّونَ
أدخلتُهم في تجاويف قلبي
وأخرجتُهم يملأون الشعابَ
جميلينَ
مضطربينَ
ودلّكتُ جسمي بسعف النخيلِ
وبالدمعِ
ثم نزلتُ إلى النبعِ
أحرس محبوبتي
وأردُّ الذين أزحتهمو عن طريقي
في شوارع مصرَ القديمةِ
كنتُ أقول لها حين تعطسُ
ماذا أصابكِ؟
تنظرني وتقول:
أنا رئةُ القاهره
ليس قلبي بأرض العراقِ
ولستُ أرى وطني في الحجازِ
وليستْ دمشقُ الدماءَ
التي تتسرّبُ من بهجتي حين أفرحُ
إن تتركوني فلا تحسبوا أنني هالكٌ
هذه خيمةُ الشرقِ
مزّقتُ أطرافَها
كي أمدّدَ جسمي
إذا جاءني النومُ عند حدود الفراقِ
وأهبط كالأوّلين على أسقف الحلمِ
ثم ألوذُ
وأعرف أن المدينةَ ديوانُ شعري
وأعرف أن القصائدَ تهبطُ منها
وأسبحُ في الأبيضِ المتوسّطِ
أسبح في النيلِ
في الترعِ الجانبيّةِ
أبحث عن بهجةٍ
أستعينُ بها في القضاء على وحشتي
وأردُّ المدائنَ
أقصى الصعيدِ
وحلوانَ
والمرج
أفرشها في قميص من التلّ
ثم أعوذُ
فينحلّ عني القميصُ
وتصبح أغنيتي
مستطيلاً من الضوءِ
يكبر كالحزن حين أعود إليهِ
وينحلُّ مثلَ المسلات حين أفارقهُ
وأعود إلى وحشتي
كيف أنجو إذاً يا جميلةُ تعصينني
كيف أنجو؟
وماشيتي تتربّص بي عند مرعًى
وبعضُ الجميلاتِ ينظرنني
كيف أنجو
ولي خيمةٌ في الطريقِ
ولي أفقٌ ينحني؟
أنامُ
تنامين مثلي
وتنكمشين إذا ما تركتُكِ
تنتشرينَ
إذا جاءنا النيلُ
عند حدود التواصلِ
أنتِ القماشُ الذي فصّلتْه المدينةُ
فابتلع البردَ
أحمل قافيةً راودتني
وأُنزل فيها الخليقةَ
والطيّبينَ
وأفئدةَ الناسِ
ثم أُولّي بهم نحو أرضٍ
كستْني بأليافها
هذه أرضُ مصرَ
فلا تنشروا جسمكم فوق أرضٍ سواها
ولا تتركوني.
****

 

Comments 发表评论 Commentaires تعليقات

click here 按这里 cliquez ici اضغط هنا

ضع إعلانك هنا