ف

راسلنا

منتدى

عن الندوة

أدب وأدباء

صوت الشعر

شعر صيني مترجم

شعر إنجليزي مترجم

شعر مترجم

شعر عربي

ليث الصندوق - العراق

بيتُ العائلة

ليث الصندوق – بغداد

 

من مجموعة (أحزان عازف القيثار)

 

 

بعنا ذات يوم بيتَ العائلة

وتشرّدنا في الأزقة

أصبحَ البيتُ الكبير

ثلاثَ سِلال ٍمن الخوص

إنطفأت مصابيحُ النيون

وأثمارُ النارنج

وحُرمنا من المؤتمر الذي يبدأ دون جدول أعمال

وينتهي دون قرارات حول مائدة الطعام

كانت خسارتنا الكبرى في الذكريات

فقد هاجرت مع أسراب السنونو

وقتلها في غربتها الصيّادون

هربت الكراسي كالعصافير من النوافذ

وتحوّلت الأسرّة

الى مدارج لطائرات الكوابيس

أحد أخواني مات

والأخر خسرَ بيته وأسرَتَه

أما الباقون

فما زالت أصابعُهم تدمى على أقراص الهاتف

بعنا السيارات والاثاث

وأكلنا أيادينا وثيابنا

وسمحنا للقتلة واللصوص

أن يلحسوا صحوننا بألسنتهم القذرة

إلتفتنا الى الوراء متسائلين:

تُرى من نكون ؟

فقد وارى التراب أثار أقدامنا                           

لا سياجَ

لا شرفة َ

لا مدخنة

حتى مغسلة الحمام

التي حملناها كأطفالنا على الأكتاف

إنتحرت كالأيّل العجوز

حاولنا الرجوعَ إلى الماضي

قفزاً على أنوفنا

لكن الطريقَ لم تعد سالكة

فقد نبشتها المحاريث والجرّافات

أما بيت العائلة الذي تركناهُ على القمّة

ونزلنا إلى القيعان

فما عاد بإمكاننا الصعود إليه من جديد

ما لم تسقط من أجسادنا أطرافنا المشلولة

وتنمو مكانها أطراف من الفولاذ

مُزوّدة ٌبدلَ الأصابع

بخطافات ، ومفكّات ، ومثاقب

 

 

 

ألصراصير

ليث الصندوق – بغداد

من مجموعة ( عواء ذئب في غابة)

 

ألنجدة ...

ألصراصيرُ في كل مكان

إنها معلقة ٌفي السقف كالخفافيش

ألنجدة ..

مركباتٌ فضائية ٌتطلّ عبرَ نوافذها

                        أعينٌ من زجاج

ألنجدة ...

جيوشٌ مجهولة

تطلقُ نيرانها من تحت الأسرّة

ألصراصيرُ في كلّ مكان

لم يعدْ بأستطاعتي الأكلُ ولا الشرب

فالصراصيرُ تملأ الصحونَ والكؤوس

لم يعد باستطاعتي النومُ

فالسجاجيدُ السودُ المتحركة

نقلتِ البيتَ على دواليب

لم تعد باستطاعتي قراءة ُالصّحف

والإصغاءُ إلى الراديو

ألنجدة ...

النجدة ...

إنني أدفعُ ثمنَ تساهلي مع تلك المخلوقات

كنت أرقبُها تتكاثرُ

وأقولُ لا بأسَ

مازلتُ سيّدَ البيت                               

ليَ الأفرشة ُوالكراسي

ولها القمامة

وفتحاتِ المجاري

اليومَ ألقى الغريبُ اثاثي خارجَ البيت

وحوّل قطنَ وسادتي إلى دبابيس

ألنجدة ...

ملايينُ الدباباتِ الصغيرة

تزحفُ على ثيابي

ياصديقي سكرتيرَ مجلسِ الأمن القومي الروسي

إبعثْ لي برقية َتضامن

يارفيقي مديرَ مكافحةِ الأفاتِ الزراعية

يكفي أن تعطس لكي أشعرَ بالاطمئنان

ياعزيزي أميرَ الحربِ الأفغانية

لم تفلح حربُك في إبادة شعب

لقد قصّرتَ في اداء واجبك الإلهي 

إنّ المزيدَ من المتفجرات

كفيلٌ بإجبار ِالناس ِعلى ارتداء العمائم

أقتلْ لإيقاف تكاثر الصراصير

أخافُ ان أموتَ

قبل أن أجد رجلاً شهماً مثلك

يبيدها لي جميعاً .

   

 

 

أحزانُ عازفِ القيثار

ليث الصندوق – بغداد

من مجموعة ( أحزان عازف القيثار)

             

 

لم أرَهُ يومَ رحيله

ستبقى ذكراه تقرع ناقوساً فوقَ سريري

فقد ترك في طيّة فراشي جراحَهُ ومات

كلما أوشكتُ أن أنساه

سحبني بحبلٍ إلى ابتسامته

فعيناه مازالتا معلقتين على صدري

كقلادة تقطر دماً

   

  *  *  *

انها الحرب

حولتْ جدرانَ البيوت

إلى معارضَ لصور الغائبين

من كل شبرٍ

تطلّ عيونٌ معاتبة ٌ

وداعاً لمن رحلوا

ولمن ينتظرون

   

  *  *  *

صورتك وانت تعزف على القيثار

غائمة ٌ

كأنها في ظلَّ سحابة

قيثارُكَ قفصٌ ملئٌ بالبلابل

حمَلتْهُ بعدَكَ الملائكة ُإلى السماء

بقيَ البيتُ مفتوحاً للعاصفة

والستائرُ تحولتْ إلى أكياسٍ لنوم الأشباح

   

  *  *  *       

عادَ الجميع إلى بيوتهم

العصافيرُ

واللصوصُ

وأرواحُ الموتى

وسادَته وحدها ظلت باردة

أمي انتظرت في الباب

حتى تهرّأ وشاحُها

وكفّاها المجمّدتان

إنفرطتا كحزمتين من العِصي

ألنجومُ المتساقطة ُكالأحجار

حفرتْ في جباه الساهرين أخاديداً

والليل الذي نَسَلَ خيوط خيمته المهترئة

عادَ لينسجَها من جديد

كان موسمُ البرد في ذروته

يجرُّ على ظهورنا قاطرة فولاذية

محملة ًبالصّوف والمطر

   

  *  *  *

ذرفنا من الدموع

ما اختزنا طيلة ثلاثين عاماً

  *  *  *

وداعاً أيها الوجه المضئ

كمصباح ٍفي أعماق المياه

لقد آثرتَ ان تُدفَنَ في التراب

على أن تعيش معنا

تحت سقف مُحترق

 

 

 

إبنُ الأرض

ليث الصندوق – بغداد

من مجموعة ( عواء ذئب في غاب

 

أنا طائرة نفاثة من لحم ودم

وقودي الجنون

وركّابي الأحلام

احلقُ في السماء بلا أجنحة

أستعين بساقيّ وذراعيّ دائما

وأحيانا بأهدابي

ألأبنية تصغر حتى تتلاشى

والأشجارُ تصبح أزراراً في معاطفِ الجبال

وجوه أحبابي تتراءى لي

كبحيراتٍ من الزئبق

أحلقُ ساحبا ورائي العالم بخيط

هناك أنهارٌ كحبالِ الغسيل

تُعَلَقُ عليها أثوابُ الزوارق

هناك حقولٌ تنبت المخالبَ والأنياب

هناك نساءٌ بأثوابهنّ السود

يخفين القبور

ويسقين بالدموعِ عظامَ الموتى

لتنبتَ الذكرى صوراً فوتوغرافية

هناك مدافعُ متقابلة

تبصقُ في وجوه بعضها بعضا                           

فقد أصابتْ عدوى الإنسانِ الحديدَ بالجنون

احلقُ عاليا

احلق وحدي بعيداً

كلا .. معي الزوابعُ والأمطار

اسمعُ غنائي فأقول :

في فمي شعوبٌ تعزفُ على أسناني

كأنها أصابعُ البيانو

أقلبُ طيّاتِ الجبال

كأني أقلبُ كتاباً

أحلقُ حولَ القمم

فهي مقاهي النجوم

أحلقُ عاليا .. عاليا .. عاليا

مهما عَلَوتُ

فعيناي تنظران دائما إلى الأسفل

إلى الأرض التي هي أمّي

 

 

 

 

كوميديا الديك

ليث الصندوق – بغداد

من مجموعة ( أحزان عازف القيثار)

 

تعَطلتْ ساعة ُالبيت

فاستخدمنا ديكاً

بعد أن أجرينا عليه بعضَ التحويرات

زرعنا بحنجرته كاتِمَ صوت

وحشرنا في مؤخّرتِهِ سَدّادة

هكذا ظهرتْ عليه أعراضٌ غريبة

تضاءَلَ عرفه

وخفّتْ حدّة رغباته

وتحوّل عنقه إلى بندول

  *  *  *

حين كنا نستمتع بمخلوق جديد

كانت الدجاجات تعاني حرمانها من عشير

فقدتْ شهيتها للأكل

وانتصبَ ريشُها كأشواك القنافذ

وشرعت بالنقر والنقيق

أللذين كانتْ أثارُهُما على الجيران

أكثرَ مما هي على المتحاربين

  *  *  *

في داخل بيتنا

استمرّ الديكُ في لعب دور الساعة

متخلياً عن واجبه المقدّس بتلقيح الدجاجات

أما مواعيدنا

فقد غلبَ عليها طابعُ الحِرص

ألذي تسلل إلينا من ديك

يصيح بحماس لإخراج السدّادة من مؤخرتِهِ

 

نريدُ هواءاً

ليث الصندوق – بغداد

من مجموعة (عواء ذئب في غابة)

قوّضوا السقوف

نريد هواءاً

حمّلوا الصقورَ رسائلَ حُبّ

إلى الفئران والأرانب

ملايينُ البشر يحتضرون

ورئاتهم تُحِّلقُ كالمناطيد

نريد هواءاً

أيامُنا معدودة

ستتحوّل الأرضُ إلى كرة بلا لاعبين

قدّمواعروضكم لمناقصة استيراد الهواء                                            

فجّروا حروباً أخرى

أنفقوا أموالكم للتقرب من الملائكة والأنبياء

فالناسُ يهربون بحثاً عن الهواء

أعينهم مثلُ كرات التنس

تتنقل بين مضارب اللاعبين

نريد هواءاً

أثوابنا انتزعت منا ونحن نائمون

كنا نبكي بصمت

كالمسدسات كتيمة الصوت  

والقتلة يضحكون كالمدافع

   

  *  *  *

 

نريد هواءاً

فالغبار والدخان

حجبا الرؤيا ليهرب القاتل

أما الهواء

فقد طاردته الشرطة بسياراتهم وصافراتهم

كلص ٍ

أو معارض ٍسياسي

وبأدعيتهم وصلواتهم

حوّلَ خطباءُ المساجد

الأسلحة الممنوعة إلى حلوى

ولطعوا بألسنتهم المباركة سياط الطغاة

لم يُستثنَ أحدٌ من الهاوية

حتى نحن الشعراء

دخلنا إلى السيرك

لنمشي على الحبال التي هيَ أعناقنا

 

  *  *  *

 

نريد هواءاً

حصتنا الشهرية من الهواء

لا تكفي لآهةٍ واحدة

نريد هواءاً

الأقنعة الواقية من الغازات

لم نخلعْها منذ قرون

وبذلك أصبحنا نشبه القرود

نريد هواءاً

إرفعوا أكفكم عن أنوفنا

نريد هواءاً

أزيحوا دباباتكم ومدافعكم من على صدورنا

نريد هواءاً

إسحبوا بحبالكم النجوم إلى الأرض

نريد هواءاً

فجّروا الديناميت

في كل ما بنيتم من أسوارٍ وسدود

نريد هواءاً

حرّروا الخيولَ من مراهنات السكارى

نريد هواءاً

إمنحوا الأمل جوازَ سفر

نريد هواءاً

إزرعوا بدلَ الدم الأرغفة والصحون

نريد هواءاً

نريد هواءاً

نريد هواءاً     

                                     

تموز- 2001

laithsandok@yahoo.com

 

 

 

Comments 发表评论 Commentaires تعليقات

click here 按这里 cliquez ici اضغط هنا

ضع إعلانك هنا