北島

بي داو Bei Dao

(1949 - )

(شاعر صيني يعد من أهم وأكبر شعراء الرمزية في الشعر الصيني المعاصر)

 

 

 

習慣

تعودت منك

 

تعودتُ أن تشعلي في دجى الليل سيجارتي

يتمايل ضوء اللهبْ

وأن تسألي في هدوءٍ

بنظرة تخمينْ

ترى ما الذي في يديّ احترقْ

 

تعودتُ أن تجلسي في مقدمة القاربِ

الصوت منك خفيضٌ تغنينْ

ومجدافهُ فوق سطح المياه ينامْ

يكسِّر للشمس ضوءً يسافر وسْط الضبابْ

تسيرين في خطوات مثابرةٍ متعبة ْ

وفوق الأريكة لا تقبلينْ

بأن تستعيدي قديم الأماني

معي تركضينْ

بشعرٍ يطير ذهاباً إياباً

يطير ويترك كتفيكِ

مبتسماً دون أدنى اكتراثٍ

 

تعودتُ أن تصرخي وسْط وادي الجبلْ

وتصغي لصوتك يرجعْ

صدى اسمين يجرى صدىً خلف آخرْ

وأن تمسكي بالكتابْ

ودوماً تريدين أن تسألينيَ مختلف الأسئلة ْ

وأن تقلبي شفتيكِ

إذا ما كتبتِ الإجابات لي فوق كفٍّ صغيرة ْ

وأنفاس صدرك مثل الوشاحِ

على عنقي في الشتاءْ

بضوء مصابيح زرقاء خافتةٍ

في الشوارعْ

 

نعم، قد تعودتُ

أن تضربي الحجرين الصوانْ

وأن تشعلي ظلمة قد تعودتها!

 

 

 

結局或開始

نهاية أم بداية

 

أقف هنا

بدلاً من رجلٍ مقتولْ

حتى إن أشرقت الشمسْ

أجعل ظلي الغائر كطريقٍ

يعبر أرض بلادي

 

وضباب الحزنِ

يغطي سقف الغرفة هذا الساقط

ما بين البيت وبين البيتْ

تنفخ مدخنة ٌ بشراً كرمادٍ

يتبعثر دفءٌ من شجر يلمعْ

يتوقف فوق رؤوس دخان الفقرْ

تصعد من كل يدٍ منهكةٍ

سحبٌ سوداءُ عميقة ْ

 

الليل من اسم الشمس جهاراً يهربْ

دوماً كان الشرق حكايته الصمتْ

فالشعب المرسوم على الجدران التاريخية ْ

يحيا دوماً في صمتٍ

ويموت بصمتْ

 

آه يا أرضي

لمَ لا تشدين كما كنتْ

هل حقاً أن الوتر على النهر الأصفرْ

مثل بيانو مكسورٍ

ما عاد يغني

هل حقاً أن مرآيا الزمن الصامتة َ

ستعطيك إلى الأبد الظهرْ ؟

لا تترك غير الأنجم والسحب الطافية فقطْ

 

أبحث عنك بأحلامي

في الليل المملوء ضباباً أو في الصبحْ

أبحث عن  فصل ربيعٍ

عن شجر التفاحْ

عن نسمة عطرٍ تحمل عسلاً

عن أمواج المد على شط البحرْ

عن ضوء الشمس على ظهر الأمواجْ

يتحول سرباً من نورسْ

أبحث في الحائط عن كذبٍ وإشاعة ْ

وعن اسمينا المنسيينْ

 

لو أن بإمكان الدمِ أن يثريكْ

فالفاكهة غداً

تترك لوني فوق الأغصانْ

 

لابد وأن أعترفَ بأني أرتجفُ

بوسط الضوء البارد للون الأبيض للموتْ

من يبغي أن يصنع حجراً كونياً

أو تمثالاً ثلجياً لمعاناةٍ

أبصر نار شبابٍ لا تخمدْ

توضع في يدِ آخرْ

تجعل بعض حمام فوق الكتف يحط ْ

لا يشعر بحرارة جسدي أو أنفاسي

للريش يمشط ْ

ويطير على عجلة ْ

 

أنا إنسانْ

أحتاج لحبْ

أحتاج لأن أقضي وقت غروب هادئْ

في عيني محبوبي

أنتظر نداء الطفل الأول في المهدْ

أكتب شعراً عن هذي الدنيا

فوق العشب وفوق الأوراق المتساقطةِ

بنظراتٍ مخلصةٍ

هذي الرغبة عادية ْ

أصبحت الآنْ

قيماً عظمى للإنسانْ

 

مراتٍ في العمر كذبتْ

لكني دوماً أحترم بإخلاصٍ

عهداً كان بصغري

ولذلك لم يقدر قلبي الطفلْ

أن يتآلف مع دنيا قاسيةٍ

هذا العالم لم يغفر لي

 

أقف هنا

بدلاً من رجل مقتولْ

ليس لدي خيار آخرْ

حيث سقطتْ

سيكون هنالك شخصٌ آخر يقف مكاني

الريح على كتفي

وعلى الريح نجومْ

 

يوماً ما

ستصير الشمس كباقة ورد منكمشة ْ

توضع داخل كل محاربْ

لا يستسلمُ

وأمام ضريح تنمو كالغاباتْ

وغرابٌ ، وشظايا الليلةِ

فرحى في فوضى!

 

 

 

回聲

الصدى

 

لا يمكن أن تهربَ

من هذا الدرب الضيقِ

من بين صفوفٍ تمشي لتشيِّعَ

لا يمكن أن تفتح وحدك هذا التابوتَ

لتعقد صلحاً والموتْ

كي يبقى فصل خريفٍ في البيتْ

يبقى في القِدْر بجانب موقدْ

ينزع نبتاً لا ينبت ْ

ينهار الثلجْ

وصداه يجدْ

أن علاقتك النفسية بالناسْ

هي أن تحيا

أن تحيا للغدْ

أن تتصل بضوء الشمس غداً

بالضوء الآتي

من ماس مخفيٍّ في صدركْ

من ماس الشرْ

لا يمكن أن تهربَ من هذا الدرب الضيقْ

فالناس تشيِّع شخصاً ماتْ

هو أنتْ!

 

 

 

宣告

إعلان

 

ربما حانت اللحظة الفاصلة ْ

لم أدع من وصية ْ

لم أدع أي شيءٍ سوى قلمي

ولأمي تركتُ

فلست هنا بطلاً

في زمانٍ خلا من معاني البطولة ْ

لست أبغي سوى أن أكونْ

آدمياً فقطْ

 

لاح بالعرض خطْ

فوق أرض السكونْ

يفصل الحي عن ميِّتٍ

ليس لي من خيارٍ سواها، السماءْ

أبداً لست أسجد في الأرض ِ

والقاتلون يسدون عني عواصف حريتي

 

من ثقوب الرصاص التي كالنجومِ

سينبثق الفجر أحمر مثل الدماءْ!

 

Return to Homepage