مادلين ماري سلافيك
(شاعرة أمريكية مقيمة في هونج كونج. يتميز شعرها بالرقة والانسيابية الحالمة)
سحاب المدينة ..
كنتَ هناك واقفا
جائزة ً معلّقة ْ
طوال ساعة الغداءْ
هل كنت تشجينا ببعض الأجوبة ْ؟
أم كنت تعطينا جميل الأسئلة ْ؟
كنت هناك واقفا
جائزة ً معلّقة ْ
فوق طريق المنتزه ْ
حيث الألوف لك ترنو وامقة ْ
ناسية ً آخر ما كانت تريد ْ
نعم , نعمْ
كنت هناك واقفا
جائزة ً معلّقة ْ
و حينها كم ابتغيتكَ ابتغيتك البقاء ْ
تبقى مشعّاً بالضياءْ
يا حلميَ الآتي
و تبقى مرهفا!
وأردت القول قبل يوم الانتخابات
"بعد مشاهدة فيلم فهرنهايت 9/11"
تحت الخوذة ْ
الجندي الأمريكي على الطبل الصاخب يطرقْ
والجيتار االملعون ْ
حتى تشجيه الموسيقى, فتحث القلب بأن يحرقْ
ثم يقولْ:
"الآن أنا وسلاحي يمكن أن ندخل منطقة الحربْ"
وأريد القولْ:
يا ولدي , وأخي , وفتىً جندياً من ألاباما
يا شاباً من فلينت
من داخل كل مدينة ْ
من وسط الفاقة ْ
أرجوكم لا تشدوا عند القتلْ
لا قرع على الطبلْ
والدمّ يسيلْ
لا همهمة حين القتل ْ
فالموسيقى لا يمكنها أن تمحو أي خطايا
وأريد القولْ:
أيتها الأم ويا أب كل كفنْ
لمغامرةٍ بائسةٍ
وبداية فقدان أطولْ
وهزيمة حرب مبطئة الخطوْ
وأريد القولْ:
ستران ابنكما كوماً من لحم وأمانٍ
وأريد القولْ:
يا من كنت محافظ َ سابقْ
أبداً لم تك منتخباً
يا "بوشْ"
يا ابن البترولْ
وابن البارودْ
ارحلْ
أرجع مكتبك وحطم مرآتكْ
مرآة الرهبة والإرهابْ
أنت جعلت الأسر تولولْ
من بطشك لا من بطش الله ْ
والعالم يحتاج لأن يتنفس ثانية ً!
الصحراء الكبرى..
خط الأفقْ
مبكراً يلوح في الليل ِ
وفي الصحَراءْ
يكون عندْ
نهاية اليدْ
حين تمدْ
والأنجم المعلقة ْ
مثل المراهقين يبدون جميلي الخِلقة ْ
منتظرين فرصة ْ!
الذكريات الأخيرة..
أثرٌ باقٍ في السجادْ
بعد إزاحة هذا المقعد ْ
ربعٌ أصفر فوق الحائطْ
حيث نتيجتنا المبطئة الخطوة كانتْ
وعلاماتٌ باقية ٌ من صمغٍ
وثقوب مسامير بدت مفقودة ْ
والأرضية مكشوطة ْ
حوض الحمام الجافْ
فيهِ شرخٌ
لم يكُ شعرة ْ
من شعرك هذا الأسودْ!
نظرات..
حين يلفُّ يده الحبيبة البنية اللون ِ
على ذراعها الأبيض والحبيبْ
يحملق الرجال في المطعمِ
من فوق مقاعدهمْ
كيف بلا صديقةٍ صينيةٍ؟
يسَّاءلونْ
والنسوة اللائي لمقدار جمالهن يعرفنْ
إليهِ بالأجساد ينظرنْ
ثم لها
ثم إليها ثانية ْ
لكي يقيِّمنْ
والنظرات كلها
تأتي من الرجال والنساءِ
مرتدين بيجامات ْ
فيها دهان النمرِ
فوق سلمٍ بالكهرباءْ
بطول تاريخهِ
لم يحملْ عليه رجلاً صينياً
وامرأة ً بيضاءْ!
حين قال ..
وأذكر حين قال بأن وجهي
كل يوم في تغيرْ
ولحظتها
ظننته قد رأى خوفي من البين ْ
وكم حاولت يومياً بأن نغدو قويينْ
ولكن حينها وكأنه أسفٌ إليَّ
أتى وقبلني
كأنه لي يقول بأنه ما زال يعشقني
وجاء بذات يومٍ كالضحية ْ
فلم يعرف كلانا
بعدها الآخرْ!
حشرة الزيز..
بعد سبع سنين وعشـْرة ْ
كنتِ في تربتكْ
ثم تأتين بالأجنحة ْ
تزحفين لأعلى الشجرْ
تتركين على الغصن أجنحتكْ
ثم تنتظرين الهواءَ
يقوِّيَ جسمك هذا الجديد الجناحْ
بطنك الصاخبة ْ
تبتدي بالصياحْ
لنداء الغسقْ
ثم إن تجدي لكِ إلفاً تموتي
لتبقى معلقة ً قشرة ٌ منكِ
في الصيف فوق الشجرْ
كيف لو لم تري إلفكِ المنتظرْ؟!
إلى الطبيعة..
لا ريح الليلة
الأشجار واقفة في نفسها كألف إله يصلي
المطر: يعيد الزمن
والرقة المفقودة
المطر: صوت القدر
الضباب: أنفاسٌ مبللة
الثلج: جلد السحاب
الضباب: يطلب اعتذاراً
شروق الشمس: يذهل
الرطوبة: تدفن كل شيء
هل يرتكب شعاع القمر الخطيئة؟
هل يفقد نهرٌ الماضي؟
الريح: حاملة الزمن
الأفق: موت يومي
اليوم: خصلة شعر
الأمواج: تصيب نفسها بالدوار
لسان السحاب
منحدر الرقبة
أوراق البشرة
وكل أعشاب الأصبع
الحشرات تصيح
ورقة الشجر: لحظة
أشجار, أشجار منتصبة بداخلي
هناك ريح الليلة
أكثر من فتاة تعري بدناً
كل عالم محبوب
بحاجة لوعد!